هل النرجسيون ضحايا أم جناة؟.. دراسة تكشف الحقيقة حول شعورهم بالنبذ

وفقًا لبحث نشرته الجمعية الأمريكية لعلم النفس، يشعر النرجسيون بالنبذ بشكل أكثر تكرارًا من أقرانهم الأقل انغماسًا في الذات، وقد ينبع هذا ليس فقط من النبذ بسبب شخصياتهم ولكن من الميل إلى سوء تفسير الإشارات الاجتماعية الغامضة على أنها إقصاء.
في حين أن النرجسية يمكن أن تتخذ أشكالًا مختلفة، اختار الباحثون التركيز حصريًا على النرجسية المتضخمة، والتي تشمل سمات مثل الاستحقاق والهيمنة والرغبة القوية في الإعجاب والميل إلى البحث عن المكانة والتقدير.
قام فريق البحث أولًا بتحليل البيانات من اللجنة الاجتماعية والاقتصادية الألمانية، وهي دراسة استقصائية طويلة الأمد تمثل البلاد لحوالي 22000 أسرة في ألمانيا.
بالتركيز على 1592 فردًا أجابوا على أسئلة حول النرجسية والنبذ في عام 2015، وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من النرجسية أفادوا بأنهم عانوا من النبذ بشكل ملحوظ.
للتأكيد على هذه النتائج، أجرى الباحثون دراسة لمدة أسبوعين مع 323 مشاركًا، أكمل هؤلاء الأفراد تقييمات النرجسية وأبلغوا عن مشاعر النبذ السابقة، على مدى الأيام الأربعة عشر التالية، سجلوا اللحظات التي شعروا فيها بالاستبعاد أو الإهمال باستخدام تطبيق جوال.
المشاركين الذين حصلوا على درجات أعلى في اختبار النرجسية أفادوا بأنهم شعروا بالاستبعاد بشكل متكرر في الحياة اليومية، وهو ما يتماشى مع نتائج استطلاعنا السابق.
وواصلت سلسلة من التجارب التي شملت أكثر من 2500 مشارك استكشاف الصلة بين النرجسية والشعور بالاستبعاد.

وفي إحدى التجارب، انضم المشاركون إلى لعبة رمي الكرة الافتراضية حيث قام لاعبان آخران إما بضمهم أو استبعادهم. وعرضت تجربة أخرى سيناريوهات اجتماعية افتراضية وطلبت من المشاركين تقييم مدى شعورهم بالاستبعاد.
وأظهرت النتائج أن الأفراد النرجسيين كانوا أكثر عرضة لإدراك التفاعلات الاجتماعية الغامضة، حيث لا يتم توضيح النبذ صراحة، على أنها استبعاد.
وفي تعزيز إضافي لهذا التصور للاستبعاد الاجتماعي، كشفت تجارب إضافية أن الناس غالبًا ما يفضلون تجنب الأفراد النرجسيين للغاية.
ومن المثير للاهتمام أن الباحثين وجدوا أيضًا أدلة على أن العلاقة بين النرجسية والاستبعاد الاجتماعي تعمل في كلا الاتجاهين.
عند تحليل 14 عامًا من البيانات من مسح وطني في نيوزيلندا شمل أكثر من 72000 مشارك، لاحظ الباحثون أن التغييرات في مشاعر الإقصاء أعقبتها تغييرات في مستويات النرجسية بعد عام - والعكس صحيح.
تسلط هذه النتائج الضوء على التفاعل المعقد بين سمات الشخصية والتجارب الاجتماعية، يمكن أن يساعد فهم هذه العلاقة في معالجة الصراعات في مكان العمل والعزلة الاجتماعية وحتى القضايا المجتمعية الأوسع نطاقًا بشكل أفضل.