الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد حول فيروس زيكا.. ما علاقته بالسموم العصبية؟

السبت 22/فبراير/2025 - 05:00 ص
فيروس زيكا
فيروس زيكا


في السنوات الأخيرة، لفت وباء فيروس زيكا الذي ضرب البرازيل، وخاصة منطقة الشمال الشرقي، الانتباه بسبب حالات صغر الرأس والتشوهات الخلقية الأخرى، المعروفة باسم متلازمة زيكا الخلقية.

وقد أثار ارتفاع معدل الحالات الشديدة في مناطق معينة فرضية مفادها أن العوامل البيئية قد تؤدي إلى تفاقم آثار الفيروس.

الساكسيتوكسين وفيروس زيكا

كشفت دراسة نشرت في مجلة Scientific Reports عن دور الساكسيتوكسين (STX)، وهو سم عصبي موجود في خزانات المياه الملوثة بالبكتيريا الزرقاء، في زيادة الضرر العصبي الناجم عن فيروس زيكا.

وقالت الدكتورة ماريليا زالوار، عالمة الأعصاب في IDOR وأحد منسقي الدراسة: "تميزت أعوام 2015 و2016 بالجفاف الشديد في الشمال الشرقي، مما أدى إلى انخفاض مستويات المياه في الخزانات المخصصة للاستهلاك البشري، وقد ساعدت هذه الظروف على انتشار البكتيريا الزرقاء، التي تطلق سمومًا عصبية في الماء، مثل الساكسيتوكسين".

وأضافت: "كانت دراسات سابقة إلى أن الساكسيتوكسين في هذه الخزانات يمكن أن يؤدي إلى تفاقم عدوى فيروس زيكا في عضيات الدماغ البشري، ومع ذلك، لم يتضح بعد كيف يعمل هذا السم العصبي أو أي خلايا الدماغ هي الأكثر تأثرًا".

ولتحليل العلاقة بين فيروس زيكا والتهاب الغدة النكفية في أنواع مختلفة من خلايا الدماغ البشرية، استخدم الباحثون نماذج عضوية تعرف باسم "الأدمغة الصغيرة".

يتم تطوير هذه الهياكل في المختبر من الخلايا الجذعية متعددة القدرات، التي لديها القدرة على التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا، مثل الخلايا القشرية والخلايا العصبية الحسية.

وُجد أن التفاعل بين فيروس زيكا والسم العصبي كان أكثر كثافة في كل من الخلايا العصبية الناضجة وغير الناضجة، في حين أظهرت مجموعات أخرى من خلايا الجهاز العصبي مقاومة أكبر للضرر المشترك.

كما لاحظ الباحثون أن مادة الساكسيتوكسين لديها القدرة على منع النشاط الكهربائي التلقائي للخلايا العصبية. والنشاط الكهربائي أساسي لتطور الدماغ، حيث إن مزامنة النشاط العصبي ضرورية لتكوين الاتصالات بين الخلايا العصبية.

في التجارب، تبين أنه بعد إزالة مادة الساكسيتوكسين، تمكنت الخلايا العصبية من استعادة نشاطها الكهربائي جزئيًا، لكن العديد منها عانت بالفعل من تلف خلوي لا رجعة فيه.

وكان أحد النتائج الرئيسية هو التأكيد على أن الساكسيتوكسين يكثف العدوى الفيروسية، مما يشير إلى أن الساكسيتوكسين لا يزيد فقط من تعرض الخلايا العصبية للموت الخلوي، بل يسهل أيضًا تكاثر الفيروس.

قد يكون التعرض البشري للساكسيتوكسين عاملًا رئيسيًا في تفسير شدة حالات متلازمة زيكا الخلقية وتكرارها بشكل كبير في شمال شرق البرازيل مقارنة بمناطق أخرى من البلاد، وبهذه النتائج، فتح الباحثون آفاقًا جديدة للتحقيق في التأثير المشترك للعوامل البيئية والمعدية على التطور العصبي البشري، وهو المجال الذي لا يزال يفتقر إلى الدراسات المتعمقة.

ويؤكد البحث على أهمية مراقبة ومراقبة وجود البكتيريا الزرقاء وسمومها في خزانات المياه، وخاصة في المناطق المعرضة للجفاف.

وتزداد هذه الحاجة أهمية في ظل الواقع الحالي المتمثل في تغير المناخ، حيث من المتوقع أن تحدث أحداث متطرفة مثل الجفاف الشديد بشكل متكرر.