الجمعة 04 أبريل 2025 الموافق 06 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تؤثر العوامل الوراثية على بروتينات الدم أثناء النمو؟

الأحد 23/فبراير/2025 - 01:00 ص
بروتينات الدم
بروتينات الدم


تعمل بروتينات الدم كمؤشرات حاسمة للصحة وخطر الإصابة بالأمراض طوال فترة النمو، والآن، كشف باحثون عن كيفية تنظيم هذه البروتينات أثناء الطفولة والمراهقة، مما يوفر أساسا حيويا لفهم آليات المرض وتشخيصه.

كشفت دراسة أجريت على أكثر من 3000 طفل ومراهق في الدنمارك عن كيفية تغير مستويات البروتين في الدم بسبب المتغيرات الجينية وأثناء النمو عند الأطفال.

قاد البحث البروفيسور ماثياس مان في معهد ماكس بلانك للكيمياء الحيوية ومركز أبحاث البروتين التابع لمؤسسة نوفو نورديسك، بالتعاون مع البروفيسورين توربن هانسن وسايمون راسموسن في جامعة كوبنهاجن.

وتؤسس النتائج التي نشرت في مجلة Nature Genetics الأساس لفهم كيفية إشارة التغيرات البروتينية إلى الصحة وخطر الإصابة بالأمراض أثناء الطفولة.

وباستخدام تكنولوجيا مطياف الكتلة المتقدمة، قام الباحثون بقياس أكثر من 1200 بروتين مختلف في عينات الدم من أكثر من 2100 طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و20 عامًا. واكتشفوا أن مستويات 70٪ من هذه البروتينات كانت متأثرة بعوامل بما في ذلك العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم والجينات.

وقالت الدكتورة ليلي نيو، المؤلفة الأولى للدراسة: "تتأثر مستويات بروتين البلازما بعوامل مختلفة، ولكن درجة تأثيرها تختلف من بروتين إلى آخر، ومن خلال تحليل مصادر التباين، وجدنا أن بعض البروتينات مدفوعة في المقام الأول بالوراثة، في حين أن البعض الآخر يتأثر بشكل أكبر بعوامل أخرى مثل العمر أو السمنة، وهذا يساعد في تفسير سبب تطور الأطفال بشكل مختلف ولماذا يكون البعض أكثر عرضة للإصابة بأمراض معينة من غيرهم".

اختلافات بين الذكور والإناث

اكتشف الباحثون فروقًا مذهلة في كيفية تغير البروتينات أثناء البلوغ عند الذكور والإناث.

يقول البروفيسور هانسن من جامعة كوبنهاجن: "قد تساعد مسارات البروتينات الخاصة بكل جنس على تفسير الاختلافات في التطور وقابلية الإصابة بالأمراض بين الذكور والإناث".

وتوصلت الدراسة إلى أن الجينات تتحكم في مستويات ثلث بروتينات الدم، مع تسبب بعض المتغيرات الجينية في اختلافات تصل إلى 30 ضعفًا بين الأفراد.

كانت هذه النتائج قابلة للتكرار بدرجة كبيرة، وتم تكرارها في 1000 طفل و558 بالغًا، مما يؤكد استمرارها حتى مرحلة البلوغ.

وباستخدام أساليب إحصائية متقدمة، حدد الفريق 41 جينًا من المحتمل أن تسبب تغييرات في 33 سمة مرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي.

ويوضح البروفيسور راسموسن من جامعة كوبنهاجن: "من خلال ربط الجينات بالبروتينات بالمرض، تفتح نتائجنا آفاقًا جديدة لفهم آليات المرض وتحديد أهداف جديدة للأدوية".

ولمساعدة الباحثين في جميع أنحاء العالم على استخدام هذه النتائج، أنشأ الفريق بوابة إلكترونية تفاعلية على proteomevariation.org حيث يمكن للعلماء استكشاف كيفية تغير البروتينات المحددة أثناء الطفولة.

ويختتم مان حديثه قائلًا: "توضح هذه الدراسة كيف أن تحليل البروتينات المستند إلى مطياف الكتلة أصبح أداة قوية للدراسات السكانية واسعة النطاق. فباستخدام قطرة صغيرة من الدم، يمكننا الآن قياس آلاف البروتينات بدقة غير مسبوقة، مما يفتح إمكانيات جديدة لفهم آليات المرض واكتشاف المؤشرات الحيوية التي قد تشير إلى خطر الإصابة بالأمراض في وقت مبكر من الحياة".

إن هذه الخريطة الشاملة للتغيرات التي تطرأ على البروتينات أثناء الطفولة تعزز الجهود الرامية إلى دمج تحليل البروتينات في الطب الدقيق.

ويحقق الباحثون الآن فيما إذا كانت أنماط البروتينات هذه قادرة على مساعدة الأطباء في التنبؤ بالأطفال الذين قد يصابون بأمراض معينة، والعلاجات التي قد تكون الأفضل لهم.