السبت 05 أبريل 2025 الموافق 07 شوال 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن عمليات الشيخوخة في الخلايا المناعية

الأحد 23/مارس/2025 - 04:35 م
الشيخوخة المناعية
الشيخوخة المناعية


لا يتغير جسمنا مع التقدم في السن فحسب، بل يتغير جهازنا المناعي أيضًا، وتُظهر دراسة حديثة كيفية شيخوخة الخلايا المناعية، وكيف تؤثر العدوى والتطعيمات على هذه العملية.

الدراسة أجراها مركز طب العدوى الفردي (CiiM) وهو عبارة عن مبادرة مشتركة بين مركز هيلمهولتز لأبحاث العدوى (HZI) وكلية هانوفر الطبية (MHH).

ساعة الشيخوخة المناعية

وباستخدام نهج البيانات الضخمة، قام الباحثون بتطوير نموذج حاسوبي يسمى "ساعة الشيخوخة المناعية للخلية الواحدة"، والذي يمكن استخدامه لتحديد عمليات الشيخوخة داخل الخلايا المناعية الفردية.

يتيح العلماء ساعة الشيخوخة المبتكرة مجانًا لمزيد من الأبحاث.

ويأمل العلماء أن تُسهم هذه الساعة في فهم أفضل لعمليات الشيخوخة في الجهاز المناعي، وخاصةً في سياق الأمراض المعدية واضطرابات المناعة.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Aging.

مع تقدمنا ​​في العمر، يتقدم جهازنا المناعي في السن أيضًا.

نصبح أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وتقل فعالية التطعيمات، ويزداد خطر الإصابة باضطرابات المناعة، مثل أمراض المناعة الذاتية.

يقول البروفيسور يانج لي، رئيس قسم "علم الأحياء الحاسوبي للطب الفردي" ومدير معهد CiiM: "لفهم كيفية ومكان تغير جهاز المناعة مع التقدم في العمر، والعوامل التي تُحفز أو تُسرّع عمليات الشيخوخة، علينا التركيز على الخلايا المناعية، وهي العناصر الفاعلة في جهازنا المناعي".

كان سؤال البحث الذي سعى إليه فريق يانج لي هو: كيف تبدو عملية الشيخوخة في أنواع مختلفة من الخلايا المناعية؟ في دراستهم، استخدم العلماء آلاف مجموعات بيانات النسخ الجيني لخمسة أنواع مختلفة من الخلايا المناعية، من مصادر بيانات ومراجع متاحة مجانًا. ويُسمى النسخ الجيني مجموعة جميع الجينات النشطة في الخلية في وقت معين.

في المجمل، تمكن الباحثون من الوصول إلى مجموعات بيانات لأكثر من مليوني خلية مناعية من عينات دم مأخوذة من حوالي ألف شخص سليم تتراوح أعمارهم بين 18 و97 عامًا، ثم استخدموا التعلم الآلي لإنشاء نموذج حاسوبي.

أطلق الباحثون على هذا النموذج اسم "ساعة الشيخوخة المناعية أحادية الخلية".

وقال يانج لي: "تمكنا من تحديد جينات محددة لكل نوع من الخلايا المناعية، والتي تشارك في عمليات مناعية مهمة، والتي يتغير نشاطها خلال عملية الشيخوخة. تعمل هذه الجينات كعلامات لنوع الخلايا المناعية المعني، وكمرجع في التطبيقات اللاحقة للنموذج".

تلعب الجينات التي حددناها دورًا حاسمًا في تطور العمليات الالتهابية.

من المعروف أن عمليات الشيخوخة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعمليات الالتهابية. وقد تمكنا من تأكيد ذلك مجددًا من خلال دراستنا.

طبّق فريق البحث بعد ذلك ساعة الشيخوخة في دراستي حالة باستخدام بيانات مرضى.

أرادوا معرفة كيف تؤثر عدوى كوفيد-19 أو لقاح السل على عمليات الشيخوخة داخل أنواع الخلايا المناعية المختلفة.

في مرضى كوفيد-19، كانت عمليات الشيخوخة واضحة فقط في نوع واحد من الخلايا المناعية، وهو ما يُسمى بالخلايا الوحيدة، أما لدى الأشخاص الذين يعانون من مسار خفيف من المرض، فكانت الشيخوخة أقل وضوحًا بشكل ملحوظ.

يقول يانج لي: "تشير نتائجنا إلى أن العدوى الشديدة قد تُسرّع شيخوخة خلايانا المناعية، ولكن يبدو أن هذه التغيرات قابلة للعكس: فبعد حوالي 3 أسابيع، ومع تعافي مرضى كوفيد-19 ببطء، تبدأ الخلايا الوحيدة بالعودة إلى عمرها الطبيعي".

في دراسة الحالة الثانية، استخدم الباحثون ساعة الشيخوخة لتحديد عمر أنواع مختلفة من الخلايا المناعية لدى الأشخاص الذين تلقوا لقاح السل، وهنا، اكتشف الفريق علاقة مثيرة للاهتمام: كان للقاح تأثيرات مختلفة جدًا على نوع واحد من الخلايا المناعية، وهو ما يُسمى بالخلايا التائية CD8، وذلك تبعًا لمدى الالتهاب في الجسم.

ومع ذلك، كان للقاح تأثير مُجدِّد على الخلايا المناعية لدى الأشخاص الذين يعانون من مستويات التهاب عالية.

وقال يانج لي: "تُتيح ساعة الشيخوخة المناعية أحادية الخلية لأول مرة رؤىً ثاقبةً للغاية حول عمليات الشيخوخة الخلوية داخل أنواع مختلفة من الخلايا المناعية".

وأضاف: "إنها أداة فعّالة يُمكن استخدامها مستقبلًا لاكتشاف المزيد من ديناميكيات الشيخوخة المناعية، وفهم آثار العدوى والتطعيمات بشكل أفضل، وتطوير مناهج علاجية ووقائية جديدة تُعزز الشيخوخة الصحية".