يرفع الجمعة... التهاب الكبد الوبائي ب.. اختبار تشخيصي لوقف انتقال العدوى من الأم للطفل

قام علماء من معهد باستور، بالتعاون مع جامعة كوماموتو في اليابان، بتقييم اختبار تشخيصي سريع جديد لتحديد النساء الحوامل الأكثر عرضة لخطر انتقال التهاب الكبد الوبائي "ب" إلى أطفالهن.
يمكن أن تساعد هذه الأداة التشخيصية في القضاء على التهاب الكبد الوبائي "ب" من خلال منع انتقاله من الأم إلى الطفل أثناء الولادة، وخاصةً في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

التهاب الكبد الوبائي ب
التهاب الكبد الوبائي ب هو التهاب كبدي يسببه فيروس التهاب الكبد الوبائي ب (HBV). وهو ثاني أكثر مسببات الوفاة شيوعًا بين الأمراض المعدية عالميًا بعد السل.
يُعد منع انتقال فيروس التهاب الكبد الوبائي ب من الأم إلى الطفل أمرًا بالغ الأهمية للقضاء على التهاب الكبد الوبائي ب عالميًا.
نُشرت النتائج في مجلة لانسيت لأمراض الجهاز الهضمي والكبد.
التهاب الكبد الوبائي ب هو مرض فيروسي يصيب الكبد، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك تليف الكبد وسرطان الكبد.
هناك أكثر من 254 مليون شخص مصاب بالتهاب الكبد الوبائي ب، والذين قد ينقلون الفيروس، وأكثر من 1.1 مليون حالة وفاة سنويًا.
ينتقل الفيروس عبر سوائل الجسم وإفرازاته. تشير الإحصاءات إلى أن أكثر طرق انتقال العدوى شيوعًا حول العالم هي من الأم إلى الطفل ومن الأطفال.
منع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل
يُعد منع انتقال التهاب الكبد الوبائي "ب" من الأم إلى الطفل عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات القضاء عليه.
إلى جانب تطعيم المواليد الجدد ، توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بإجراء فحص فيروس التهاب الكبد الوبائي "ب" للنساء الحوامل.
إذا كانت نتيجة هذا الفحص إيجابية، يلزم إجراء فحص ثانٍ لقياس كمية الفيروس الموجودة، لأن النساء ذوات الأحمال الفيروسية العالية أكثر عرضة لنقل الفيروس إلى أطفالهن.
يمكن بعد ذلك للأشخاص المعرضين لخطر كبير تلقي علاج وقائي مضاد للفيروسات لتقليل احتمالية انتقال العدوى.
اختبار الفحص الأولي، الذي يكشف عن مستضد سطح فيروس التهاب الكبد ب، متاح وبأسعار معقولة في العديد من البلدان منخفضة الدخل.
أما الاختبار الثاني، الذي يستخدم تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) لقياس الحمل الفيروسي، فنادرًا ما يتوفر في هذه البلدان.
هذا الاختبار، الضروري لتقييم خطر انتقال العدوى من الأم إلى الطفل ، يتطلب معدات مختبرية متطورة وكواشف باهظة الثمن لتحديد كمية الفيروس.
إن الاختبار السريع الذي يمكن استخدامه في أماكن الرعاية اللامركزية لتحديد النساء المصابات بمستويات عالية من الفيروس بدقة قد يوفر حلاً لهذه المشكلة.
اختبار سريع وموثوق
يقدم الاختبار السريع الجديد، الذي قيّمه الدكتور يوسوكي شيماكاوا، الباحث في وحدة علم أوبئة الأمراض الناشئة بمعهد باستور، بالتعاون مع البروفيسور ياسوهيتو تاناكا من جامعة كوماموتو وشركة فوجيريبيو، حلاً مبتكرًا يكشف عن "مستضد فيروس التهاب الكبد ب"، والذي يُعتبر مؤشرًا موثوقًا للعدوى النشطة، ويمكن استخدامه حتى في المناطق التي لا تتوفر فيها مختبرات أو كهرباء. يتميز هذا الاختبار بانخفاض تكلفته وسهولة استخدامه، ولا يتطلب كهرباء، ويبقى صالحًا للاستخدام في درجات حرارة تصل إلى 39 درجة مئوية، ويستغرق وقت إعداده 45 دقيقة فقط.
تُظهر النتائج أن هذا الاختبار الجديد فعال للغاية في تحديد النساء ذوات الحمل الفيروسي المرتفع، ويوفر مزايا كبيرة من حيث السرعة وسهولة الاستخدام مقارنةً بالطرق التقليدية، مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR).
يمكن استخدام هذا الاختبار لتحديد النساء الحوامل اللواتي ينبغي أن يستفدن من العلاج الوقائي المضاد للفيروسات في مراكز الرعاية الصحية بشكل موثوق، كما يوضح يوسوكي شيماكاوا، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في وحدة علم الأوبئة للأمراض الناشئة في معهد باستور.
بفضل طبيعة هذا الاختبار، يُمكن دمجه بسهولة في الرعاية الروتينية قبل الولادة في البيئات اللامركزية محدودة الموارد.
يمكن أن يُحدث هذا الاكتشاف نقلة نوعية في إدارة التهاب الكبد الوبائي ب في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل ، حيث غالبًا ما يكون الوصول إلى الرعاية الصحية محدودًا.
وسيُمكّن الاختبار السريع من الكشف المبكر والتدخل، مما يُقلل من انتشار العدوى وتطور المضاعفات المرتبطة بها.