الكشف عن هدف دوائي جديد لسرطان العين العدواني
توصل بحث جديد إلى هدف يتمتع بإمكانات علاجية محتملة لسرطان العين النقيلي، وهو سرطان عدواني يصيب العين، مع آثار على مجموعة من أنواع السرطان الأخرى.
في مقال نُشر في مجلة Nature Genetics، استخدم علماء فحص CRISPR، وهو أداة تحرير الجينات، للكشف عن جينين، CDS1 وCDS2، يعتمدان بشكل كبير على بعضهما البعض في سرطان الجلد النقيلي في العين. النقيلي في العين.
قد يُمهد هذا الطريق لعلاجات سرطانية أكثر استهدافًا وفعالية، وهي علاجات غير متوفرة حاليًا.
يساهم هذا البحث في تعزيز الفهم العلمي للأهداف الجينية لمجموعة من أنواع السرطان، ولكنه قد يوفر أيضًا نظرة واعدة لمرضى سرطان العين الذين لديهم خيارات علاجية محدودة للغاية.

الورم الميلانيني العنبي
الورم الميلانيني العنبي هو سرطان نادر ولكنه مميت، حيث يُشخَّص به ما يصل إلى 600 مريض سنويًا في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
خيارات العلاج المتاحة للمرضى هي خيارات جراحية، وتشمل إزالة العين جراحيًا أو تلقي العلاج الإشعاعي للعين.
وعلى الرغم من نجاح هذه العلاجات ونادراً ما تحدث حالات تكرار الإصابة بالسرطان في العين، فإن حوالي نصف المرضى سيصابون بمرض نقيلي في الكبد في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام.
وللمساعدة في تلبية الحاجة إلى المزيد من خيارات العلاج البديلة، سعى العلماء من معهد سانجر وزملاؤهم إلى فهم أفضل للجينات الخاصة بخلايا الورم الميلانيني العنبي.
في دراسة جديدة، استخدم الباحثون أداة تعديل الجينات CRISPR-Cas9، التي تُمكّن من إجراء تغييرات دقيقة على الحمض النووي، لتحديد الجينات المفردة وأزواج الجينات الضرورية لبقاء الخلايا السرطانية ونموها.
باستخدام فحص CRISPR-Cas9 في 10 سلالات من خلايا سرطان الجلد الميلانيني القزحي البشري، قام الباحثون بتعطيل - أو "إيقاف" - الجينات بشكل فردي وفي أزواج للبحث عن تفاعلات جينية قاتلة، تُعرف أيضًا باسم الأزواج القاتلة الاصطناعية.
تمكن الباحثون من تحديد 76 جينًا تعتبر كل منها ضرورية بشكل فردي لسرطان الجلد العنبي و105 أزواج من الجينات التي تتفاعل بشكل قاتل عندما يتم تعطيلها معًا.
يركز الاكتشاف الرئيسي على الجينين CDS1 وCDS2، اللذين يعملان معًا بطريقة لم يسبق اكتشافها.
يُشفّر كلا الجينين إنزيماتٍ تشارك في تخليق الفوسفوإينوزيتيد، وهو أمرٌ أساسي في مسارات السرطان الرئيسية، بما في ذلك الورم الميلانيني.
اكتشف الباحثون أن الخلايا السرطانية ذات التعبير المنخفض عن CDS1 تعتمد بشكل كبير على CDS2 للبقاء على قيد الحياة، وأظهروا أن فقدان CDS2 يُعطّل تخليق الفوسفوإينوزيتيد، وهو نوع من إنتاج الفسفوليبيد، وهذا يؤدي إلى ضعف نمو الورم وموت الخلايا، ولكن فقط عندما تكون مستويات التعبير عن CDS1 منخفضة.
مع العديد من الخلايا الطبيعية، قد تتمكن هذه الاستراتيجية العلاجية من القضاء على الخلايا السرطانية، مع الحفاظ على الخلايا السليمة.
وقد عكست إعادة إدخال CDS1 هذه التأثيرات، مؤكدةً الدور التبعي لهذا الزوج الجيني في بقاء الخلايا السرطانية.
ثم نظر الباحثون في مجموعات بيانات من أنواع أخرى من السرطانات ليكشفوا أن انخفاض التعبير عن CDS1 يُلاحظ في أنواع متعددة من السرطان.
ويبحث الباحثون الآن فيما إذا كان استهداف تفاعل CDS1/CDS2 يقضي على الخلايا السرطانية بفعالية في هذه الأورام الخبيثة.
لذلك، تُثير الدراسة فكرة أن التفاعل بين CDS1 وCDS2 يُحتمل أن يكون هدفًا علاجيًا لمجموعة من أنواع السرطان.
ويُمثل هذا البحث خطوةً مهمةً في توفير نظرةٍ واعدةٍ لمرضى السرطانات النادرة ذات خيارات العلاج المحدودة.
الورم الميلانيني العنبي سرطان نادر ولكنه عدواني، وله علاجات قليلة جدًا، خاصةً بعد انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ويُعد هذا البحث خطوة أولى مهمة في تغيير هذا الوضع وتوفير الأمل للمرضى في المستقبل.

