اكتشاف مركبات تساعد الخلايا على محاربة مجموعة واسعة من الفيروسات
حدد باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤسسات أخرى مركباتٍ قادرة على مكافحة العدوى الفيروسية من خلال تنشيط مسار دفاعي داخل الخلايا المضيفة.
ويعتقد الباحثون أن هذه المركبات يمكن استخدامها كأدوية مضادة للفيروسات، لا تستهدف نوعًا واحدًا فقط من الفيروسات، بل جميع أنواعها.
حدد الباحثون هذه المركبات، التي تُنشّط نظام دفاع في الخلايا المُضيفة يُعرف باسم مسار الاستجابة المتكاملة للإجهاد، من خلال فحصٍ لحوالي 400 ألف جزيء.
وفي اختباراتٍ أُجريت على الخلايا البشرية، أظهر الباحثون أن هذه المركبات تُساعد الخلايا على درء عدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، وفيروس الهربس، وفيروس زيكا.
كما أثبتت فعاليتها في مكافحة عدوى الهربس في نموذج فأر.
ويخطط فريق البحث الآن لاختبار المركبات ضد فيروسات إضافية، على أمل تطويرها للتجارب السريرية في نهاية المطاف.
يقول جيمس كولينز: "نحن متحمسون للغاية لهذا العمل، الذي يسمح لنا بتسخير استجابة الخلايا المضيفة للإجهاد للوصول إلى وسيلة لتحديد وتطوير مضادات الفيروسات واسعة النطاق".

تعزيز دفاع الخلايا
في الخلايا البشرية، يُفعّل مسار الاستجابة للإجهاد المتكامل استجابةً للعدوى الفيروسية، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الإجهاد كالجوع.
أثناء العدوى الفيروسية، يُفعّل هذا المسار بواسطة الحمض النووي الريبوزي ثنائي السلسلة، وهو جزيء يُنتَج أثناء دورة تكاثر الفيروسات.
عند اكتشاف هذا الحمض النووي الريبوزي، تُوقف الخلية عملية تخليق البروتين ، مما يمنع الفيروس من إنتاج البروتينات التي يحتاجها للتكاثر.
ويعتقد الباحثون أن المركبات التي تعزز هذا المسار قد تكون مرشحة جيدة لأدوية مضادة للفيروسات جديدة يمكنها مكافحة أي نوع من الفيروسات.
يقول الباحثون: "عادةً ما يتم تطوير مضادات الفيروسات عن طريق تطوير مضاد فيروسي واحد لفيروس محدد، في هذه الحالة، افترضنا أن القدرة على تعديل استجابة الخلية المضيفة للإجهاد قد تُمكّننا من تطوير فئة جديدة من مضادات الفيروسات واسعة الطيف، وهي مركبات تعمل مباشرةً على الخلايا المضيفة لتغيير أمر أساسي في كيفية تكاثر جميع الفيروسات".
لمساعدتهم على تحديد المركبات التي من شأنها تعزيز نشاط هذا المسار أثناء العدوى الفيروسية، ابتكر الباحثون شاشةً ضوئية وراثية جديدة.
علم البصريات الوراثية هو تقنية هندسية حيوية تُمكّن الباحثين من إدخال بروتينات حساسة للضوء في جينوم الخلية.
في هذه الحالة، طوّر الباحثون تعديلات على بروتين يُسمى PKR، وهو المسؤول عن تنشيط مسار الإجهاد، ليتمكنوا من تنشيطه بالضوء.
باستخدام هذه التقنية، فحص الباحثون مكتبة تضم ما يقرب من 400 ألف مركب كيميائي تجاري ومسجل الملكية.
طُبّق كلٌّ من هذه المركبات على خلايا بشرية مع تعريضها للضوء الأزرق، الذي حاكى العدوى الفيروسية عن طريق تنشيط بروتين PKR.
من خلال قياس معدلات بقاء الخلايا، تمكن الباحثون من تحديد المركبات التي عززت تنشيط المسار وعززت قدرة الخلايا على إيقاف تكاثر الفيروسات.
أسفر هذا الفحص عن حوالي 3500 مركب ذي نشاط مضاد للفيروسات، والتي خضعت لمزيد من التقييم.
يقول وونج: "إذا تم تفعيل المسار استجابةً لعدوى فيروسية، فإن ما تفعله مركباتنا هو تفعيله بأقصى طاقته. حتى في وجود كمية صغيرة من الفيروس، فإن تفعيل المسار يؤدي إلى تعزيز الاستجابة المضادة للفيروسات أيضًا".
مكافحة العدوى
اختار الباحثون 8 من أكثر المركبات الواعدة، وفحصوها لمعرفة قدرتها على قتل الفيروسات مع تجنب الآثار الضارة في الخلايا البشرية.
بناءً على هذه الاختبارات، اختار الباحثون 3 من أفضل المركبات المرشحة، وهي IBX-200 وIBX-202 وIBX-204.
في الخلايا المصابة بفيروس زيكا، أو فيروس الهربس، أو الفيروس المخلوي التنفسي، أدى العلاج بهذه المركبات إلى انخفاض ملحوظ في كمية الفيروس في الخلايا، ثم اختبر الباحثون أحد هذه المركبات، وهو IBX-200، على الفئران المصابة بفيروس الهربس، ووجدوا أنه قادر على خفض الحمل الفيروسي وتحسين الأعراض.
أظهرت التجارب أن هذه المركبات تُفعّل إنزيمًا مسؤولًا عن الكشف عن الإجهاد. يُنشّط هذا مسار الاستجابة للإجهاد، ويُهيئ الخلايا لتصبح أكثر استجابةً للعدوى الفيروسية.
عند تطبيقها على خلايا غير مصابة، لا تُحدث هذه المركبات أي تأثير.
يخطط الباحثون الآن لتقييم مرشحيهم الرئيسيين ضد مجموعة أوسع من الفيروسات، كما يهدفون إلى تحديد مركبات إضافية تُنشّط استجابة الإجهاد المتكاملة، بالإضافة إلى مسارات إجهاد خلوية أخرى قادرة على القضاء على العدوى الفيروسية أو البكتيرية.

