الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

طريقة جديدة ومبتكرة لـ علاج السرطان

الإثنين 21/يوليو/2025 - 03:56 م
السرطان
السرطان


توصل فريق من الباحثين إلى اكتشاف له آثار كبيرة في علاج السرطان، الذي بات شبحا يهدد الكثير من الناس حول العالم، ويودي بحياة الكثير منهم.

يركز هؤلاء الباحثون على مسار بيولوجي يُسمى إشارات القنفذ.

قد يكمن مفتاح تحسين علاج السرطان في تطوير أدوية جديدة تعوق هذه العملية بفعالية أكبر، بدءًا من توليد ربيطة القنفذ، وهو البروتين الذي يُحفّز المسار بأكمله.

يمكن أن يصبح هذا المسار البيولوجي، الذي يساعد في توجيه نمو الخلايا أثناء التطور المبكر، مفرط النشاط بشكل خطير عند البالغين، مما يؤدي إلى النمو الخبيث لأنواع مختلفة من السرطانات الشائعة، بما في ذلك سرطان البروستاتا والرئة والبنكرياس والمبيض.

في حين أن الأدوية التي تمنع إشارات Hedgehog موجودة بالفعل، فإن الخلايا السرطانية غالباً ما تطور مقاومة لها، مما يجعل من الضروري فهم كيفية عمل المسار بشكل أفضل وتحديد أهداف واستراتيجيات علاجية جديدة.

قال الدكتور تشونيو وانج، أستاذ العلوم البيولوجية: "يكشف فريقنا عن تفاصيل رئيسية في مسار القنفذ، مما يُقرّبنا من علاجات جديدة وأكثر فعالية للسرطان".

وأضاف: "يُتيح هذا الفهم العميق فرصًا جديدة لمعالجة أنواع السرطان التي كان علاجها صعبًا".

مسار إشارات القنفذ

يعد مسار إشارات القنفذ نظامًا بيولوجيًا رئيسيًا يوجه كيفية نمو الخلايا وانقسامها وتوليها أدوارًا متخصصة أثناء التطور المبكر.

اكتُشف لأول مرة لدى ذباب الفاكهة عام 1980 من قِبل علماء كانوا يدرسون كيفية تحكم الجينات في تكوين الجسم.

لاحظوا أن يرقات الذباب التي تحمل طفرات في جين معين تُكوّن نتوءات قصيرة وشائكة على أجسامها - تُشبه أشواك القنفذ - وأطلقوا على الجين اسمًا مُطابقًا لذلك.

أظهرت أبحاث لاحقة أن الفقاريات تمتلك عدة جينات مرتبطة بجين القنفذ، والتي تلعب جميعها أدوارًا أساسية في تشكيل الجسم أثناء التطور الجنيني.

عند تعطل عملية الإشارة هذه، يمكن أن يؤدي ذلك إلى عيوب خلقية خطيرة - مثل وجود أطراف إضافية أو حتى عين واحدة - ومن المعروف الآن أنها تساهم في التسبب في العديد من أنواع السرطان عند إعادة تنشيطها بشكل غير طبيعي لدى البالغين.

وقد تم توضيح الدور الحاسم لهذا المسار بشكل مشهور في خمسينيات القرن العشرين، عندما ولدت الأغنام التي ترعى نباتات معينة في ولاية أيداهو حملانًا بعين واحدة - وهي الحالة المعروفة باسم "سيكلوبيا".

اكتشف العلماء لاحقًا أن مركبًا في النباتات (يُسمى سيكلوبامين، وهو اسم مناسب) يعوق إشارات القنفذ، مما يُعطل النمو الطبيعي للدماغ والوجه.

يُبرز هذا المثال أهمية هذا المسار في مراحل النمو المبكرة، ولماذا يجب تنظيمه بدقة طوال الحياة.

في دراسة نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، اكتشف فريق البحث خطوة مخفية سابقًا في طريقة إنشاء ربيطة القنفذ - وهي عملية كيميائية حيوية تُعرف باسم المعالجة الذاتية، وهي مطلوبة لكي تعمل الربيطة وتبدأ الإشارات.

في مركز هذه العملية يوجد موقع محدد على بروتين القنفذ، وهو حمض أميني يسمى السيستين 143 (C143)، والذي يشكل بنية كيميائية متفرعة مؤقتة ضرورية لوظيفة البروتين.

باستخدام أساليب متقدمة، بما في ذلك مطياف الكتلة (MS) والرنين المغناطيسي النووي (NMR)، أثبت الباحثون أن هذا الوسيط المتفرّع يتشكل كرابطة ثيوإسترية على السلسلة الجانبية للكربون-143.

إن التفاعل الكيميائي الفريد للكربون-143 يجعله مرشحًا قويًا للمثبطات التساهمية، وهي أدوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا وغير رجعي بأهدافها وتمنع نشاطها بشكل دائم.

وقال الدكتور كي شيا: "تشكل التقنيات المتقدمة مثل LC-MS/MS عالية الدقة والرنين المغناطيسي النووي عالي المجال مجموعة أدوات تكميلية وتآزرية مثالية، وهذه الدراسة هي مثال واضح على ذلك".

ومن خلال فهم هذه الآلية التي تم الكشف عنها حديثًا، قد يتمكن العلماء الآن من تصميم عقاقير تعمل على تعطيل إشارات Hedgehog عند مصدرها، مما يوفر أملًا جديدًا لعلاج أنواع السرطان التي تعتمد على هذا المسار، وخاصة تلك التي توقفت عن الاستجابة للعلاجات الموجودة.

السرطان

لا يزال السرطان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم، وقد يكون ناجمًا عن التعرضات البيئية، والتغيرات الجينية، والعدوى الفيروسية.

ويرتبط مسار إشارات القنفذ بجميع هذه الجوانب المتعلقة بالسرطان وتطور المرض، كما قال شي.

وقال الباحثون: "بناءً على سلسلة من الاكتشافات المهمة وخط أنابيب تقني قوي ومتعامد أنشأناه، تمثل هذه الدراسة الأخيرة معلمًا مهمًا نحو تطوير استراتيجية علاجية جديدة للسرطان".