الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مادة مضافة شائعة في الطعام تحل مشكلة عصبية معقدة

الأحد 27/يوليو/2025 - 11:47 ص
الخلايا العصبية
الخلايا العصبية


أراد فريق متعدد التخصصات، يعمل على كرات من الخلايا العصبية البشرية تُسمى العضويات، تكثيف جهوده والتعامل مع أسئلة جديدة مهمة، وكان الحل يكمن في كل شيء.

منذ ما يقرب من عقد من الزمان، قاد برنامج ستانفورد لتكوين الأعضاء الدماغية نهجًا ثوريًا لدراسة الدماغ: فبدلاً من فحص أنسجة الدماغ السليمة لدى البشر والحيوانات الأخرى، قاموا بتنمية أنسجة ثلاثية الأبعاد تشبه الدماغ في المختبر من الخلايا الجذعية، مما أدى إلى إنشاء نماذج تسمى العضويات العصبية البشرية والتجمعات.

بدأ هذا البرنامج في عام 2018 كمشروع أفكار كبيرة في علم الأعصاب التابع لمعهد وو تساي لعلوم الأعصاب في جامعة ستانفورد، وقد جمع البرنامج علماء الأعصاب والكيميائيين والمهندسين وغيرهم لمعالجة الدوائر العصبية التي تشارك في الألم، والجينات التي تسبب اضطرابات النمو العصبي، وطرق جديدة لدراسة الدوائر الدماغية، والمزيد.

مع ذلك، ظلت مشكلة واحدة تُعيقهم: الحجم.

إذا تمكن الباحثون من إنتاج آلاف العضويات دفعةً واحدةً بحجم وشكلٍ موحدين، فسيتمكنون من معرفة المزيد عن نمو الدماغ واضطرابات النمو، واختبار أدوية وعلاجات جينية جديدة بكفاءة أكبر.

المشكلة هي أن العضويات العصبية لديها عادة الالتصاق ببعضها البعض، مما يجعل من الصعب زراعة كميات كبيرة منها ذات حجم وشكل ثابتين.

الآن، توصل فريق من علماء الأعصاب والمهندسين، إلى حلٍّ بسيط، وكما ذكروا في دراستهم المنشورة في مجلة "نيتشر بيوميديكال إنجينيرينج"، فإن كل ما كان مطلوبًا لمنع التصاق العضويات هو صمغ الزانثان، وهو مُضاف غذائي شائع.

قال الباحثون: "يمكننا بسهولة إنتاج 10,000 منها الآن".

وتماشيًا مع التزام البرنامج بإتاحة تقنياتهم على نطاق واسع، فقد شاركوا بالفعل نهجهم ليتمكن الآخرون من الاستفادة منه.

وأضاف الباحثون: "هذا النهج، كما هو الحال مع جميع أساليبنا، مفتوح ومتاح للجميع، وهناك بالفعل العديد من المختبرات التي طبقت هذه التقنية".

لم تكن الأمور دائمًا بهذه السهولة، فقبل نحو 12 عامًا، كان الباحثون قد طوّروا طريقةً لتحويل الخلايا الجذعية إلى أنسجة ثلاثية الأبعاد تُعرف الآن بالعضيات العصبية الإقليمية، ولم يتمكن إلا من إنتاج عدد قليل من هذه المزارع المبكرة.

وقال الباحثون: "في البداية، كان لدي 8 أو 9 منهم، وأطلقت على كل واحد منهم اسم مخلوقات أسطورية".

لكن الباحثين أرادوا فهمًا دقيقًا لتطور الدماغ - وتحديدًا ما يحدث أثناء النمو ويؤدي إلى اضطرابات مثل التوحد أو متلازمة تيموثي - وتناول أفكارًا أخرى، مثل فحص الأدوية للكشف عن آثارها الجانبية المحتملة على تطور الدماغ.

ولتحقيق ذلك، قال الباحثون: "كنا بحاجة إلى إنتاج آلاف الأعضاء، ويجب أن تكون جميعها متشابهة".

الحل غير اللاصق

ظهرت مشكلة اللزوجة بعد ذلك بوقت قصير، بدأت العضويات بالاندماج، مما أدى إلى تناقص أعداد العضويات ذات الأشكال والأحجام المختلفة.

قال الباحثون: "كان الناس في المختبر يقولون باستمرار: لقد صنعت مائة عضو عضوي، لكنني انتهيت بعشرين فقط".

كان ذلك نعمةً ونقمةً في آنٍ واحد، فمن جهة، أوحى بإمكانية جمع نوعين مختلفين من العضويات معًا - مثل المخيخ الصغير والحبل الشوكي - لدراسة تطور هياكل دماغية أكثر تعقيدًا.

في الواقع، تُعدّ هذه العضويات الآن جزءًا أساسيًا من عمل الباحثين.

ومن ناحية أخرى، لا يزال الفريق بحاجة إلى أن يكون قادرًا على إنشاء أعداد كبيرة من العضويات حتى يتمكنوا من جمع بيانات دقيقة حول تطور الدماغ، وفحص الأدوية بحثًا عن عيوب النمو، أو تنفيذ أي عدد آخر من المشاريع على نطاق واسع.

أحد الخيارات هو زراعة كل عضو في طبق منفصل، لكن هذا غالبًا ما يكون غير فعال.

لذا، احتاج المختبر إلى وسيلة للحفاظ على تباعد الأعضاء أثناء زراعتها على دفعات، فعمل الباحثون لتجربة بعض الخيارات.

وفي النهاية، نظر الفريق إلى 23 مادة مختلفة بهدف جعل أساليبهم في متناول الآخرين.

وقال الباحثون: "لقد اخترنا مواد كانت تعتبر بالفعل متوافقة حيويا، والتي ستكون اقتصادية نسبيا وسهلة الاستخدام، بحيث يمكن للعلماء الآخرين اعتماد أساليبنا بسهولة".

لاختبار كلٍّ منها، قاموا أولاً بتنمية العضويات في سائل غني بالمغذيات لمدة ستة أيام، ثم أضافوا إحدى مواد الاختبار. بعد 25 يومًا أخرى، قام الفريق ببساطة بحساب عدد العضويات المتبقية.

حتى بكميات صغيرة، منع صمغ الزانثان اندماج العضويات معًا، وفعل ذلك دون أي آثار جانبية على نمو العضويات.

هذا يعني أن الباحثين تمكنوا من إبقاء العضويات منفصلة دون التأثير على نتائج تجاربهم.

التوسع في النهاية

لإثبات إمكانات هذه التقنية، استخدمها الفريق لمعالجة مشكلة واقعية: كثيرًا ما يتردد الأطباء في وصف أدوية قد تكون مفيدة للحوامل والأطفال، لعدم معرفتهم ما إذا كانت هذه الأدوية قد تضرّ بأدمغة الأطفال.

تظهر هذه التجربة أن الباحثين يمكنهم اكتشاف الآثار الجانبية المحتملة.

ويأمل الباحثون في تكوين الأعضاء الدماغية استخدام تقنيتهم لإحراز تقدم في علاج عدد من الاضطرابات العصبية والنفسية، مثل التوحد والصرع والفصام.