اكتشاف جديد بخصوص متغيرات فيروس كورونا.. ما التفاصيل؟
منذ بداية جائحة فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2)، تطورت عدة سلالات من الفيروس إلى سلالات مثيرة للقلق (VOCs)، وفقًا لتصنيف منظمة الصحة العالمية.
السلالات المثيرة للقلق هي سلالات فيروسية يُتوقع أو يُعرف أنها تسبب موجات عدوى واسعة النطاق بسبب خصائصها الظاهرية المتغيرة، مع خطر تغيير شدة المرض، أو تقليل فعالية اللقاح، أو زيادة العبء على أنظمة الرعاية الصحية.

تتيح منصة الويب CoVerage للمراقبة الجينومية لفيروس SARS-CoV-2 التعرف السريع والحسابي على المتغيرات المحتملة المثيرة للاهتمام (pVOIs)، مع مهلة زمنية تبلغ ما يقرب من ثلاثة أشهر قبل تصنيفها من قبل منظمة الصحة العالمية كـ VOC أو كفئات متغيرة ذات صلة، والتنبؤ بقدرتها على الهروب من المناعة الحالية المكتسبة من خلال التطعيمات أو العدوى السابقة.
أثبت باحثون بقيادة أليس ماكهاردي ذلك بنجاح في تحليل شامل نُشر في مجلة Nature Communications.
يُعدّ الكشف المبكر عن المركبات العضوية المتطايرة بالغ الأهمية لتطوير اللقاحات، وذلك لضمان حمايتها من المتحورات الفيروسية الجديدة.
يوضح ماكهاردي: "لقد طورنا طريقة تحليل جديدة لـ CoVerage من شأنها أن تُسهم في توضيح التغيرات المستضدية في متغيرات الفيروس".
وتُستخدم، على وجه التحديد، مصفوفة تستند إلى ملاحظات من التطور طويل الأمد لبعض فيروسات الإنفلونزا (إنفلونزا A H3N2).
تربط هذه المصفوفة التغيرات المهمة في المادة الوراثية للفيروس بخصائصه.
يُعنى الباحثون بدراسة التغيرات في بروتين مُحدد من الفيروس، يُعرف باسم بروتين السنبلة.
يلعب هذا البروتين دورًا هامًا لأنه يُمكّن الفيروس من الالتصاق بالخلايا البشرية ، ولأنه هدف رئيسي للقاحات والعلاجات.
يحصل نظام CoVerage على البيانات ذات الصلة من قاعدة بيانات جينوم فيروس GISAID، وهي مبادرة لتبادل البيانات تُعزز التبادل السريع للبيانات حول مسببات الأمراض ذات الأولوية، مثل الإنفلونزا، وفيروس كورونا البشري-19، والفيروس المخلوي التنفسي، وفيروس كورونا البشري، وفيروس SARS-CoV-2، والفيروسات المنقولة بالمفصليات، مثل شيكونغونيا، وحمى الضنك، وزيكا.
وبحلول مارس 2024، كان لدى GISIAD أكثر من 16.5 مليون تسلسل متاح لفيروس SARS-CoV-2.
يُحلل CoVerage بيانات جينوم فيروس SARS-CoV-2 حسب بلد المنشأ لتحديد ديناميكيات السلالة والتغيرات المستضدية.
تُستخدم طريقة إحصائية لتحديد السلالات الفيروسية التي شهدت تغيرًا ملحوظًا في قدرتها على الهروب المناعي.
يتضمن ذلك مقارنة تغيرات الأحماض الأمينية التي تحدث عبر بروتين سبايك للسلالات الفيروسية خلال شهر معين.
تُختار السلالات التي تظهر تغيرات ملحوظة - أي تلك التي تُظهر تغيرات أكبر بكثير من المتوسط - على أنها متغيرة بشكل ملحوظ.
يتم بعد ذلك عرض السلالات الفيروسية الواضحة التي من المتوقع أن تنتشر بسرعة أكبر أو تتغير بشكل كبير من حيث المناعة على منصة CoVerage في رسومات بيانية خاصة حتى يتمكن المستخدمون من رؤية متى وأين تحدث تغييرات كبيرة في الفيروس.
لاختبار موثوقية طريقة التحليل الجديدة، فحص الباحثون بيانات تسلسل الجينوم من سلالات فيروسية معروفة بالفعل بأنها مركبات عضوية متطايرة، بما في ذلك متحور أوميكرون لفيروس SARS-CoV-2.
ووجد فريق العمل أن الطريقة الجديدة أتاحت تحديد سلالات الفيروس بأثر رجعي على أنها مركبات عضوية متطايرة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر قبل تصنيف منظمة الصحة العالمية لها.
يوضح ماكهاردي: "كان من المثير للاهتمام أن نرى أن متحورات الفيروس، التي صنفتها منظمة الصحة العالمية رسميًا على أنها مهمة، أظهرت قيمًا أعلى بكثير في تحليلاتنا مقارنةً بالمتحورات الأخرى الأقل ملاحظة".
ارتفعت الأرقام بترتيب واضح: أولًا بالنسبة للمتحورات التي تخضع للمراقبة فقط (المتحورات قيد المراقبة، أو VUMs)، ثم بالنسبة للمتحورات ذات الأهمية (VOIs)، وأخيرًا، وهو الأكثر حدة، بالنسبة لمتحورات VOC، والتي تُعتبر مثيرة للقلق بشكل خاص.
وقال الباحثون: "بشكل عام، تُؤكد هذه النتائج قدرة طريقتنا على التنبؤ بفعالية بظهور متحورات فيروس كورونا المستجد ذات الصلة بالصحة، مع ميزة نموها - قبل وقت طويل من وصولها إلى أقصى تواتر لها أو تصنيفها رسميًا من قِبل منظمة الصحة العالمية على أنها مثيرة للقلق".
وأضاف الباحثون: "قد يُتيح هذا وقتًا ثمينًا لبدء التحليل المُعمّق اللازم لتعديلات اللقاحات أو اتخاذ تدابير مُستهدفة لحماية الفئات المُعرضة للخطر".

