الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

علاج جديد يظهر نتائج واعدة في تجديد القلب بعد النوبة القلبية

الأحد 03/أغسطس/2025 - 10:02 ص
 النوبة القلبية
النوبة القلبية


لا تزال النوبات القلبية سببا رئيسيا للوفاة والإعاقة في جميع أنحاء العالم، وغالبًا ما يؤدي الفقدان الدائم لخلايا عضلة القلب، المعروفة باسم الخلايا العضلية القلبية، وضعف قدرة القلب على التجدد إلى قصور القلب المزمن.

تُعالج استراتيجيات العلاج الحالية الأعراض، لكنها لا تُصلح الضرر الكامن.

الآن، تمكن الباحثون في كلية لويس كاتز للطب بجامعة تيمبل من تحديد استراتيجية جديدة قد تساعد في إصلاح أنسجة القلب التالفة عن طريق إعادة تنشيط جين نمو مهم.

في دراسة نشرت في مجلة Theranostics، وصف فريق متعدد التخصصات كيف يمكن للجين المعروف باسم PSAT1، والذي يتم توصيله من خلال الحمض النووي الريبوزي الرسول المعدل الاصطناعي (modRNA)، أن يحفز إصلاح عضلة القلب وتحسين وظيفة القلب بعد الإصابة بنوبة قلبية.

وتمثل الدراسة خطوة كبيرة إلى الأمام في الجهود المبذولة لتطوير العلاجات التجديدية لمرض القلب الإقفاري.

قال الباحثون: "PSAT1 هو جين يُعبَّر عنه بكثرة خلال مراحل النمو المبكرة، ولكنه يكاد يكون صامتًا في قلب البالغ، أردنا استكشاف ما إذا كان إعادة تنشيط هذا الجين في أنسجة قلب البالغ يمكن أن يُعزز تجديد خلاياه بعد الإصابة".

تفاصيل الدراسة

لاختبار هذه الفرضية، قام الباحثون بتصنيع الحمض النووي الريبوزي المعدل PSAT1 وحقنوه مباشرةً في قلوب فئران بالغة فور إصابتها بنوبة قلبية.

كان الهدف هو إعادة تنشيط مسارات الإشارات التجديدية - وخاصةً تلك المتعلقة ببقاء الخلايا وتكاثرها وتكوين الأوعية الدموية - التي تكون نشطة أثناء النمو ولكنها خاملة في مرحلة البلوغ.

كانت النتائج مبهرة، فقد أظهرت الفئران المعالجة بـ PSAT1-modRNA زيادات ملحوظة في تكاثر خلايا عضلة القلب، وانخفاضًا في تندب الأنسجة، وتحسنًا في تكوين الأوعية الدموية، وتحسنًا ملحوظًا في وظائف القلب وبقائه على قيد الحياة مقارنةً بالفئران غير المعالجة.

ميكانيكيًا، ثبت أن بروتين PSAT1 يُنشّط مسار تخليق السيرين (SSP)، وهو شبكة أيضية رئيسية تُشارك في تخليق النوكليوتيدات ومقاومة الإجهاد الخلوي.

أدى تنشيط SSP إلى انخفاض الإجهاد التأكسدي وتلف الحمض النووي، وهما عاملان رئيسيان يُساهمان في موت خلايا عضلة القلب بعد الإصابة بنوبة قلبية.

كشفت دراسات إضافية أن بروتين PSAT1 يُنظّم نسخيًا بواسطة YAP1، وهو مُحفّز معروف للإشارات التجديدية. يُعزّز PSAT1 بدوره الانتقال النووي لبروتين β-catenin، وهو بروتين أساسي لإعادة دخول دورة الخلية في خلايا عضلة القلب.

الأهم من ذلك، أظهرت الدراسة أيضًا أن تثبيط SSP يُلغي الآثار المفيدة لـ PSAT1، مما يُسلّط الضوء على الدور المحوري لهذا المسار في إصلاح القلب.

أوضح الباحثون: "تشير نتائجنا إلى أن PSAT1 هو المنظم الرئيسي لإصلاح القلب بعد الإصابة، ومن خلال تنشيط PSAT1 عبر modRNA، يمكننا تحفيز برامج تجديدية في القلب يصعب الوصول إليها في الأنسجة البالغة".

آثار هذه الدراسة واسعة النطاق. تُوفر تقنية ModRNA، التي أحدثت نقلة نوعية في تطوير اللقاحات مؤخرًا، منصة مرنة وفعالة لتوصيل جينات مثل PSAT1 بدقة عالية وآثار جانبية محدودة.

بالإضافة إلى ذلك، وعلى عكس العلاجات الجينية الفيروسية، لا يتكامل ModRNA مع الجينوم، مما يقلل من خطر حدوث مضاعفات طويلة الأمد.

أشار الباحثون إلى أن "هذه الدراسة تُقدم سبيلاً علاجياً جديداً لمرض القلب الإقفاري. كما أنها تفتح الباب أمام المزيد من الاستكشاف لاستراتيجيات تعتمد على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) تهدف إلى تجديد الأعضاء التالفة".

في المستقبل، يخطط الباحثون لتقييم سلامة ومتانة وتحسين فعالية العلاجات القائمة على PSAT1 في نماذج حيوانية أكبر حجمًا، كما يهدفون إلى تحسين التحكم في توقيت التعبير الجيني وموقعه، وهما عاملان أساسيان في الترجمة السريرية.

وأضاف الباحثون: "على الرغم من أن هذا العمل لا يزال في مرحلة ما قبل السريرية، إلا أنه يمثل خطوة تحويلية نحو علاجات لا تعالج قصور القلب فحسب، بل تساعد أيضًا في الوقاية منه عن طريق إصلاح القلب من مصدره".