الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد قد يساعد في علاج سرطان المبيض بشكل أفضل

الجمعة 08/أغسطس/2025 - 11:44 ص
سرطان المبيض
سرطان المبيض


يُعدّ الجهاز المناعي عاملا رئيسيا في تحديد استجابة المرضى للعلاجات التقليدية لسرطان المبيض، وهو السبب الرئيسي للوفاة من الأورام الخبيثة في أمراض النساء.

لكن لم تكن هناك معلومات كافية عن كيفية تغير النظام المناعي للأورام عند انتكاس المرضى - وهو أمر شائع - أو عن كيفية تأثير هذه التغيرات على استجاباتهم للعلاجات اللاحقة، والتي غالباً ما تكون ضعيفة.

لم يعد هذا هو الحال، فقد ألقى تحليل مقارن للبيئة المناعية لأورام المبيض الأولية والمتكررة، وهو أكبر دراسة من نوعها حتى الآن، الضوءَ الضروري على هذين السؤالين، وكشف النقاب عن استراتيجيات جديدة لعلاج سرطان المبيض.

تفاصيل الدراسة

نُشرت دراسة في العدد الحالي من مجلة Cancer Cell، وتُعرّف أربعة أنواع فرعية مناعية مختلفة لسرطانات المبيض المتكررة، وتصف كيفية ارتباط هذه الأنواع الفرعية بخاصية جينومية رئيسية لأورام الخلايا المضيفة، كما يُفصّل الباحثون كيفية تطور التعبير الجيني والوضع المناعي لكل نوع عند الانتكاس، مما يُحفّز مقاومة العلاج.

قال الباحثون: "جمعت دراستنا بين علم الأمراض الرقمي لمئات عينات الأورام البشرية مع الدراسات السريرية الأولية في نماذج الفئران لكسر الشفرة المناعية لسرطان المبيض وتطوير أداة تصنيف بسيطة للخباثة التي يمكن أن يكون لها تطبيقات قوية في العيادة".

وأضافوا: "من خلال التدقيق الإضافي في الدراسات السريرية ، يمكن أن يعمل نظام التصنيف الخاص بنا كعلامة حيوية مناعية وجينومية مشتركة لتحسين تخصيص علاج سرطان المبيض".

لتطوير نظامهم التصنيفي والتحقق من صحته، حلل الباحثون ما مجموعه 697 عينة أورام أولية ومتكررة من خمس مجموعات سريرية مستقلة. صنّف التصنيف المناعي الذي طوروه - بناءً على درجة تسلل الخلايا الليمفاوية التائية CD8 + في الجهاز المناعي ، وهي الخلايا القاتلة الرئيسية للخلايا السرطانية - الأورام إلى واحدة من أربع فئات مناعية.

تم تصنيف الأورام التي تحتوي على خلايا T على نطاق واسع أو معتدل على أنها أورام "ملتهبة بحتة" أو "ملتهبة مختلطة"، على التوالي، في حين تم تصنيف الأورام التي تحتوي على خلايا T فقط على محيطها أو لا تحتوي على خلايا T على أنها أورام "مستبعدة" أو "مهجورة".

وجد الباحثون أن المرضى المصابين بأورام ملتهبة بحتة أو مختلطة يميلون إلى البقاء على قيد الحياة لفترة أطول بكثير من المصابين بأورام مستبعدة أو خالية من الأورام.

بالإضافة إلى ذلك، كانت الأورام التي تحمل خلاياها طفرات تُعطّل آلية إصلاح الحمض النووي - مثل طفرة BRCA1 الشهيرة - أكثر عرضة للالتهاب، وارتبطت ارتباطًا وثيقًا بتحسن معدل البقاء الإجمالي بعد العلاج الكيميائي. أما الأورام من الأنواع الفرعية المختلطة أو المستبعدة أو الخالية من الأورام، وتلك التي كانت كفؤة في إصلاح الحمض النووي، فكانت أقل عرضة للبقاء على قيد الحياة على المدى الطويل عند عودة السرطان.

لكن الخلايا التائية المتسللة إلى الأورام (TILs) ليست الخلايا المناعية الوحيدة المشاركة في الاستجابات المناعية المضادة للأورام. تساعد الخلايا النخاعية في الجهاز المناعي أيضًا في تحديد مدى مقاومة البيئة المحيطة بالورم للاستجابات المناعية المضادة للأورام (وهي موضوع مبادرة بحثية مكثفة في لودفيغ لوزان، والتي انبثقت منها هذه الدراسة)، ويشمل ذلك الخلايا الشجيرية، التي تساعد في توجيه وتجهيز هجوم الخلايا التائية على الأورام.

وبالمثل، يمكن لخلية نخاعية أخرى، وهي الخلايا البلعمية، أن تساعد في تنظيم مثل هذه الاستجابات الخلوية التائية، ولكنها يمكن أن تقتل الخلايا السرطانية نفسها أو - إذا تم تحويلها إلى حالة وظيفية بديلة - قمع المناعة المضادة للورم.

يُظهر الباحثون أن الخلايا النخاعية تُساعد على إعادة بناء النظام المناعي لأورام المبيض الأولية عند معاودة السرطان.

الأورام القادرة على إصلاح الحمض النووي، والتي عادةً ما تكون من النوع الصحراوي عند معاودة ظهورها، تُنتج بروتينات تجذب أعدادًا كبيرة نسبيًا من الخلايا البلعمية المثبطة للمناعة إلى بيئتها المحيطة.

أفاد الباحثون أن هذه الخلايا البلعمية تتميز بتعبيرها عن بروتينات تشارك في استقلاب الدهون، تُعرف باسم ApoE وTrem2.

وقد أدى استهداف الخلايا النخاعية في مثل هذه الأورام باستخدام مثبط أجسام مضادة لـTrem2 إلى تحسين الاستجابة للعلاج الكيميائي وتأخير عودة الورم في نماذج الفئران.

في هذه الأثناء، تحتوي الأورام الملتهبة تمامًا، التي تعاني من نقص إصلاح الحمض النووي، على شبكات من الخلايا اللمفاوية التغصنية (TILs) والخلايا الشجيرية، والتي أثبت باحثو لودفيج لوزان أنها أساسية لفعالية المناعة المضادة للأورام والعلاج المناعي في سرطان المبيض وسرطان الجلد.

ووجد الباحثون أن هذه البؤر تبقى موجودة حتى مع تكرار المرض، بل وتجذب الخلايا البلعمية المضادة للأورام لدعم الاستجابات المناعية.

فكيف تتجنب هذه الأورام التصفية المناعية؟ كشفت التجارب أن الخلايا السرطانية للأورام الملتهبة تستجيب لمزيج قياسي من العلاج الكيميائي وأولاباريب - وهو دواء يُستخدم لعلاج سرطان المبيض الناقص الجين BRCA - بتنشيط مسار إشارات جزيئي يُحركه إنزيم يُعرف باسم COX.

يُحفز هذا المسار إفراز PGE2، وهو دهن يُعطل وظائف TILs ويُحفز انتحارها.

أدى علاج الفئران الحاملة لأورام ملتهبة تعاني من نقص إصلاح الحمض النووي باستخدام مثبط COX موجود، إلى جانب أولاباريب والعلاج الكيميائي، إلى إطالة مدة البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ. تضاعفت مدة البقاء على قيد الحياة عند استكمال هذه التركيبة بالعلاج المناعي المُثبِّط لنقاط التفتيش، والذي يُنشِّط TILs المُضادة للأورام.

قال الباحثون: "نتائجنا لها آثار فورية وقابلة للاختبار على علاج سرطان المبيض، فهي تشير إلى أن المرضى المصابين بأورام ملتهبة تعاني من نقص في إصلاح الحمض النووي قد يكونون مرشحين مثاليين لتجارب العلاج المناعي، بينما قد يستفيد المصابون بأورام مثبطة من استراتيجيات علاجية جديدة، مثل تثبيط TREM2".

وبشكل عام، تؤكد النتائج على أهمية استهداف كل من الخلايا السرطانية والخلايا المناعية التي تمكن المناعة من التهرب.