الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مادة البوليفينول الطبيعية تمنع بكتيريا تسوس الأسنان| دراسة

الثلاثاء 12/أغسطس/2025 - 01:33 م
تسوس الأسنان
تسوس الأسنان


تسلط دراسة جديدة الضوء على إمكانية استخدام مركب طبيعي من القيقب لمكافحة البكتيريا المسؤولة عن تسوس الأسنان: Streptococcus mutans.

نشرت الدراسة في مجلة Microbiology Spectrum.

مُركّب إبيكاتشين جالات

يُعدّ مُركّب إبيكاتشين جالات بديلاً قوياً وآمناً لعوامل مكافحة البلاك التقليدية.

وفرته الطبيعية، وسعره المناسب، وقلة سميته تجعله خيارا واعدا للغاية لإضافته إلى منتجات العناية بالفم، مثل غسول الفم، مما يُوفّر خيارا أكثر أمانا للأطفال الصغار الذين كثيراً ما يبتلعون غسول الفم عن طريق الخطأ.

وبرزت الدراسة الجديدة كفرع من البحث في المركبات الطبيعية التي تمنع تكوين الأغشية الحيوية في Listeria monocytogenes، وهو مسبب مرض ينتقل عن طريق الغذاء.

وكما هو الحال عادة في مجال العلوم، فقد توصل الباحثون إلى ملاحظة غير متوقعة مفادها أن بكتيريا الليستيريا تشكل بسهولة أغشية حيوية على المواد النباتية، بما في ذلك معظم أنواع الخشب، ولكنها يبدو أنها تتجنب أنواعاً معينة، وخاصة خشب القيقب.

أثار هذا فضول الباحثين، فعزلوا مركبات بوليفينولية من القيقب تمنع التصاق بكتيريا الليستيريا وتكوين الأغشية الحيوية.

كما حددوا هدفهم: إنزيم سورتاز أ، وهو إنزيم يُثبّت المواد اللاصقة على جدار الخلية البكتيرية.

عند تثبيط إنزيم سورتاز أ، لا تلتصق هذه المواد اللاصقة بجدار الخلية البكتيرية، مما يُضعف قدرة الليستيريا على الالتصاق بالأسطح وتكوين الأغشية الحيوية.

وقد دفع هذا الاكتشاف الباحثين إلى البحث في وجود آليات مماثلة في البكتيريا ذات الصلة.

تبيّن أن إنزيم سورتاز أ في أنواع العقديات، وهي قريبة من الليستيريا في شعبة العصويات، متشابه إلى حد كبير.

وقد برز نوع واحد تحديدًا، العقديات الطافرة، لأنه يسبب تسوس الأسنان ، المعروف باسم التجاويف.

بما أن بكتيريا S. mutans تبدأ تسوس الأسنان بتكوين أغشية حيوية (بلاك) على الأسنان وإنتاج حمض يُدمر مينا الأسنان، فقد تساءل العلماء: "هل يُمكن لبوليفينولات القيقب أيضًا تثبيط الأغشية الحيوية لبكتيريا S. mutans؟"، وهذا هو ما دفعهم لإجراء هذه الدراسة.

استخدم الباحثون في البداية النمذجة الحاسوبية لمعرفة ما إذا كانت البوليفينولات الموجودة في القيقب قادرة على الارتباط بأنزيم sortase A الموجود في S. mutans، واكتشفوا أنها قادرة على ذلك.

بعد ذلك، قاموا بتنقية إنزيم سورتيز أ في المختبر، وتأكدوا من أن هذه المركبات تثبط نشاطه في أنبوب اختبار.

وأخيرًا، قيّموا ما إذا كانت بوليفينولات القيقب تمنع بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية الطافرة من تكوين أغشية حيوية على الأسنان البلاستيكية وعلى أقراص هيدروكسيباتيت - وهي بديل لمينا الأسنان الحقيقي - واكتشفوا أنها تعمل هناك أيضًا.

بطريقة ما، بدت هذه الدراسة سهلة للغاية. سارت الأمور كما توقعنا تمامًا.

وقال الباحثون: "إنها تجربة نادرة في مجال العلوم، وربما تكون المرة الأولى التي تحدث فيها خلال مسيرتي البحثية التي امتدت 35 عامًا".

وأضافوا: "لقد اكتشفنا أن العديد من البوليفينولات الموجودة في خشب القيقب أو عصارة القيقب يمكن أن تمنع إنزيم السورتيز في S. mutans، مما يمنع بدوره هذه البكتيريا المسببة للتسوس من الالتصاق بسطح الأسنان".

من المثير للاهتمام أن أقوى مثبط هو (-)-إبيغالوكاتشين جالات (ECG)، وهو مركب موجود أيضًا في الشاي الأخضر والأسود، وإن كان بكميات أعلى بكثير في الشاي مقارنةً بعصارة القيقب.

لطالما ارتبط شرب الشاي الأخضر بانخفاض معدلات التسوس، ويُستخدم بوليفينوله الرئيسي، (-)-إبيغالوكاتشين جالات (EGCG)، في منتجات طب الأسنان.

وجد الباحثون أن EGCG يثبط الأغشية الحيوية لـ S. mutans، ولكنه ليس بنفس فعالية ECG.

هذا يثير احتمالًا مثيرًا للاهتمام بأن التأثيرات المعتدلة التي تُلاحظ مع منتجات طب الأسنان التي تحتوي على EGCG قد تكون ناتجة عن استخدام المركب غير الأمثل، بدلًا من ECG الأكثر فعالية.

وقال الباحثون: "تشير نتائجنا إلى أنه من الممكن إضافة مادة ECG أو غيرها من البوليفينولات الصالحة للأكل ذات النشاط المضاد لإنزيم سورتاز إلى المنتجات السنية للمساعدة في منع التسوس من خلال آلية مضادة للأغشية الحيوية".

يختلف هذا عن الطرق التقليدية، التي تعتمد على قتل البكتيريا بالكحول أو المطهرات أو الزيوت العطرية، أو على الفلورايد لإعادة تمعدن مينا الأسنان.

يُعدّ نهج مكافحة الأغشية الحيوية باستخدام البوليفينولات الصالحة للأكل جذابًا بشكل خاص للأطفال الصغار. على سبيل المثال، لا يستطيع الأطفال الصغار استخدام غسولات الفم التقليدية لأنهم قد يبتلعونها ويخاطرون بالتسمم.

وقال الباحثون: "إن البديل الأكثر أمانًا، مثل غسول الفم الذي يحتوي على جرعة فعالة من مادة البوليفينول الصالحة للأكل، قد يوفر الحماية دون آثار جانبية ضارة".