الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تعمل الحواس معًا في الدماغ؟

الأحد 17/أغسطس/2025 - 12:14 م
الدماغ
الدماغ


لطالما كان مفهومًا أن تجربة حاستين في آنٍ واحد، كالبصر والسمع، يمكن أن تُحسّن الاستجابات مقارنةً بتلك التي تُلاحظ عند تجربة مُدخل حسي واحد فقط.

على سبيل المثال، الفريسة المُحتملة التي تتلقى دلائل بصرية وسمعية على أنها على وشك التعرض لهجوم من ثعبان في العشب، تكون لديها فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة.

لطالما كان فهم كيفية تكامل الحواس المتعددة أو عملها معًا في الدماغ مجالًا مثيرًا للاهتمام لعلماء الأعصاب لعقود.

وقد كشف بحث جديد أجراه تعاون دولي بين علماء من جامعة روتشستر وفريق بحثي في دبلن، أيرلندا، عن رؤى رئيسية جديدة.

قال جون فوكس، المؤلف المشارك للدراسة التي توضح كيف يحدث التكامل المتعدد الحواس في الدماغ: "تمامًا كما هو الحال مع التكامل الحسي، فأنت تحتاج أحيانًا إلى التكامل البشري".

وقد نشرت هذه النتائج في مجلة Nature Human Behavior.

قاد الدراسة الدكتور سيمون كيلي، الأستاذ في كلية دبلن الجامعية.

تفاصيل البحث

في عام 2012، اكتشف مختبره طريقة لقياس المعلومات المتعلقة بقرار ما، والتي تُجمع على مدار فترة زمنية في الدماغ باستخدام إشارة تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، وجاءت هذه الخطوة بعد سنوات من البحث الذي مهّد الطريق لهذا العمل.

قال كيلي: "لقد كنا في وضع فريد لمعالجة هذه المشكلة، كلما زادت معرفتنا بالبنية الدماغية الأساسية الكامنة وراء هذه السلوكيات الأولية، زادت قدرتنا على تفسير الاختلافات في السلوكيات والإشارات المرتبطة بهذه المهام في المجموعات السريرية، وصياغة تشخيصات وعلاجات مبنية على أسس ميكانيكية".

وطلب من المشاركين في البحث مشاهدة رسوم متحركة بسيطة لنقاط معينة أثناء الاستماع إلى سلسلة من النغمات والضغط على زر عندما يلاحظون تغييراً في النقاط أو النغمات أو كليهما.

باستخدام تخطيط كهربية الدماغ، استنتج العلماء أنه عند حدوث تغيرات في كلٍّ من النقاط والنغمات، فإن عمليات اتخاذ القرار السمعية والبصرية تتوازى، لكنها تلتقي في الجهاز الحركي. سمح هذا للمشاركين بتسريع أوقات استجاباتهم.

وقال كيلي: "لقد وجدنا أن إشارة تراكم تخطيط كهربية الدماغ وصلت إلى سعات مختلفة للغاية عندما تم اكتشاف أهداف سمعية مقابل أهداف بصرية، مما يشير إلى وجود تراكمات سمعية وبصرية مميزة".

باستخدام نماذج حاسوبية، حاول الباحثون شرح أنماط إشارات القرار وأزمنة رد الفعل.

في أحد النموذجين، تتنافس المركمات السمعية والبصرية لتحفيز رد فعل حركي، بينما يدمج النموذج الآخر المركمات السمعية والبصرية، ثم يرسل المعلومات إلى الجهاز الحركي.

نجح كلا النموذجين حتى أضاف الباحثون تأخيرًا طفيفًا للإشارات الصوتية أو البصرية.

ثم قام نموذج التكامل بعمل أفضل بكثير في شرح جميع البيانات، مما يشير إلى أنه أثناء تجربة متعددة الحواس (سمعية بصرية)، قد تبدأ إشارات القرار على مساراتها الحسية الخاصة ولكنها تتكامل بعد ذلك عند إرسال المعلومات إلى مناطق الدماغ التي تولد الحركة.

قال كيلي: "يُقدم البحث نموذجًا ملموسًا للبنية العصبية التي تُتخذ من خلالها القرارات متعددة الحواس. ويوضح أن عمليات اتخاذ القرار المختلفة تجمع المعلومات من وسائط مختلفة، لكن مخرجاتها تتقارب في عملية حركية واحدة حيث تتحد لتلبية معيار واحد للفعل".