في مرض الورم النقوي المتعدد.. الكشف عن سر التعقيد الخفي لسرطان الدم
نجح باحثون في إنشاء أول خريطة جزيئية مفصلة لنخاع العظم البشري، مما يكشف عن رؤى جديدة قد تعيد تشكيل تفكيرنا حول كيفية نمو وانتشار سرطان الدم غير القابل للعلاج.
استخدم فريق WEHI تكنولوجيا مكانية متطورة لإنتاج "خريطة جوجل" الجزيئية لنخاع العظم من خلال تصوير أكثر من 5000 جين داخل الخلايا الفردية.
تتحدى الدراسة، التي نشرت في مجلة Blood ، النظريات الراسخة حول تطور وتقدم مرض النخاع المتعدد، وتمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر فعالية للمرضى.

الورم النقوي المتعدد
الورم النقوي المتعدد هو نوع من سرطان الدم يصيب خلايا البلازما في نخاع العظم. ويُطلق عليه غالبًا الورم النقوي المتعدد لأن 90% من المصابين يُصابون بآفات عظمية متعددة عند تشخيصهم. يمكن للعلاجات المتاحة إبطاء تقدمه والتحكم في أعراضه، إلا أن الورم النقوي المتعدد لا يزال غير قابل للشفاء، حيث يُشخَّص أكثر من 2500 أسترالي به سنويًا.
لطالما اعتقد العلماء أن خلايا المايلوما تُشكل نخاع العظم بطرق متشابهة، وأنه من الممكن تطوير علاجات شاملة تستهدف هذه السمات المشتركة.
لكن الأبحاث الجديدة تكشف أن كل خلية سرطانية قادرة على تكوين بيئتها الدقيقة الفريدة داخل نخاع العظم.
وقال الدكتور ريموند ييب، المؤلف المشارك الأول للدراسة، إن المستوى الاستثنائي من التفاصيل في الخريطة الجزيئية يقدم طرقًا جديدة للتفكير حول كيفية سلوك الورم النقوي المتعدد.
وأضاف الدكتور ييب: "وجدنا أن كل مجموعة من خلايا البلازما السرطانية تُنشئ حيزًا خاصًا بها، مع خلايا داعمة ونشاط جيني مختلفين. يشبه الأمر اكتشاف أن لكل ورم رمزًا بريديًا خاصًا به".
وتابع: "تُشكِّل نتائجنا تحديًا للتفكير السائد حول الورم النقوي المتعدد، وقد تُعيد صياغة كيفية فهمنا لهذا المرض وعلاجه، وفي نهاية المطاف، يُرسي هذا البحث الأساس لاستراتيجيات علاج أكثر فعالية للورم النقوي المتعدد، وربما لأنواع أخرى من سرطانات الدم".
قامت الدراسة بتحليل عينات نخاع العظم من الأفراد الأصحاء، والمرضى الذين ظهرت عليهم علامات المرض المبكرة، وأولئك الذين تم تشخيص إصابتهم حديثًا بسرطان النخاع المتعدد.
وتظهر النتائج أن الخلايا البلازمية الخبيثة لا تنتشر بالتساوي دائمًا، بل يمكن أن تتجمع بدلاً من ذلك في مناطق مقيدة مكانيًا، ولكل منها توقيعها البيولوجي الخاص.
استفادت الدراسة من أحدث التقنيات المكانية في معهد WEHI والتي تسمح للباحثين برؤية ما تفعله كل خلية والمكان الدقيق الذي تقع فيه داخل الأنسجة.
وتعمل هذه الأدوات القوية على تغيير الطريقة التي يدرس بها العلماء الأمراض المعقدة مثل السرطان، من خلال الكشف عن كيفية تصرف الخلايا في بيئتها الطبيعية.
قام فريق WEHI بدمج النسخ المكاني مع طريقة البنوك الحيوية المحسنة لعينات نخاع العظم ، مما مكنهم من رسم صورة لـ 5001 جين بدقة خلية واحدة وتحليل المشهد الخلوي الكامل بتفاصيل غير مسبوقة.

