الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا يُعد لون الجلد مهما لعلاج اليرقان عند الرضع؟

السبت 30/أغسطس/2025 - 12:27 م
اليرقان
اليرقان


يُعد اليرقان من أكثر المشاكل الطبية شيوعًا لدى حديثي الولادة، إذ يُصيب ما يقرب من 80% من المواليد مكتملي النمو في أيامهم الأولى.

تحدث هذه الحالة عندما يتراكم البيليروبين الزائد، وهو صبغة صفراء تتكون عند تكسير خلايا الدم الحمراء، في الجسم.

وبينما تشفى الحالات الخفيفة عادةً من تلقاء نفسها، فإن ارتفاع مستويات البيليروبين بشكل خطير قد يُسبب تلفًا في الدماغ أو حتى الوفاة.

العلاج الضوئي

يستخدم العلاج الضوئي، وهو العلاج التقليدي، الضوء الأزرق لتكسير البيليروبين إلى أشكال يستطيع الجسم إخراجها.

استخدمت دراسة نظرية نشرت مؤخرا في مجلة Biophotonics Discovery النمذجة الحاسوبية لفحص كيفية تأثير لون الجلد وخصائص الجلد الأخرى على كمية الضوء العلاجي التي تصل إلى الأنسجة المستهدفة.

استخدم باحثون محاكاة حاسوبية متقدمة لنمذجة اختراق الضوء في جلد حديثي الولادة.

شملت المحاكاة عوامل مثل تصبغ الجلد، ومستويات الهيموجلوبين، وتركيز البيليروبين، وسمك الجلد، وطول موجة الضوء العلاجي.

نظرًا لعدم وجود بيانات محددة حول اختلافات لون بشرة حديثي الولادة، اعتمد الباحثون على قياسات مُعتمدة من بيانات بشرة البالغين لتحديد معايير تصبغ الجلد.

توقعت النمذجة أن يكون لتصبغ الجلد التأثير الأكبر على نفاذ الضوء.

بالمقارنة مع الرضع ذوي البشرة الفاتحة، أشارت المحاكاة إلى أن الرضع ذوي البشرة الداكنة قد يتلقون جرعة ضوء أقل فعالية بما يصل إلى 5.7 مرات في ظروف مماثلة.

وقد ترجم هذا الاختلاف النظري إلى انخفاض متوقع في البيليروبين بنسبة 40.8% تقريبًا لدى حديثي الولادة ذوي البشرة الفاتحة بعد 24 ساعة من العلاج الضوئي، مقابل 25.6% لدى حديثي الولادة ذوي البشرة الداكنة.

كما توقع النموذج أن يؤثر سمك البشرة ومستويات البيليروبين على فعالية العلاج، وإن كان بدرجة أقل.

أشارت عمليات المحاكاة أيضًا إلى أن الطول الموجي الأمثل للعلاج قد يختلف باختلاف لون البشرة، فبينما كان من المتوقع أن يستجيب الرضع ذوو البشرة الفاتحة بشكل أفضل عند حوالي 460 نانومتر، أظهر الرضع ذوو البشرة الداكنة استجابات نظرية أفضل عند أطوال موجية أطول قليلًا، حوالي 470 نانومتر.

ويقترح الباحثون أن طولًا موجيًا وسطيًا قريبًا من 465 نانومترًا يمكن أن يوفر نتائج أكثر اتساقًا لجميع درجات لون البشرة.

تعتمد إرشادات العلاج الضوئي الحالية نهجًا موحدًا دون تعديلات على لون البشرة.

وبينما يُظهر العلاج الضوئي فعاليةً عامة لدى مختلف الفئات السكانية، يشير المؤلفون إلى أن نتائجهم النظرية تشير إلى أنه قد يكون أقل فعالية لدى الرضع ذوي البشرة الداكنة، مما قد يؤثر على مدة العلاج ونتائجه.

وتأكيدًا على أهمية الحصول على رؤية أكثر جوهرية حول تصبغ الجلد عند حديثي الولادة، فإنهم يؤكدون أيضًا على الحاجة الماسة للدراسات السريرية للتحقق من صحة هذه التوقعات الحسابية وتحديد ما إذا كان انخفاض البيليروبين الفعلي يختلف باختلاف لون الجلد لدى المرضى الحقيقيين.

وقال الباحثون: "تشير نماذجنا إلى أن لون الجلد يؤثر بشكل كبير على كمية الضوء التي يمتصها البيليروبين أثناء العلاج. ومع ذلك، تبقى هذه تنبؤات نظرية تحتاج إلى التحقق السرير".

وأضافوا: "تُعد الدراسات الواقعية التي تقيس انخفاض البيليروبين الفعلي عبر درجات لون البشرة المختلفة ضرورية لتحديد مدى ضرورة اتباع أساليب علاج ضوئي أكثر تخصيصًا للأطفال حديثي الولادة الذين يتلقون العلاج الضوئي".