كيف يتنبأ التواصل بين المعدة والدماغ بالأعراض العاطفية؟
لطالما ارتبطت الحالات الفسيولوجية الداخلية، كالهضم والتنفس ونبض القلب، بالتجارب العقلية والنفسية والعاطفية.
ومن المعروف أن هذا الارتباط بين الجسد والعقل مدعوم بالإدراك الداخلي، وهو القدرة الفطرية على استشعار الحالات والأحاسيس الفسيولوجية الداخلية، كالجوع والعطش والألم والرغبة في استخدام المرحاض ونبضات القلب والتنفس، وغيرها.
من الإشارات الحسية الداخلية المهمة ما يُسمى بالإيقاع المعدي، وهو التذبذب الكهربائي الذي تُنتجه المعدة بانتظام لتسهيل عملية الهضم.
وقد ارتبط هذا الإيقاع بنشاط الشبكة الجبهية الجدارية، وهي مجموعة متصلة من مناطق الدماغ تُسهم في تنظيم العواطف والعمليات المرتبطة بالانتباه.
تشير دراسات سابقة إلى أن التواصل بين إيقاع المعدة والشبكة الجبهية الجدارية، المعروف عمومًا باسم اقتران الدماغ الحشوي أو اقتران المعدة والدماغ، قد يلعب دورًا في بعض اضطرابات الصحة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب والحالات المرتبطة بالتوتر.
ومع ذلك، لم يُوضَّح بعد الكثير من جوانب العلاقة بين اقتران الدماغ الحشوي والأعراض العاطفية أو النفسية.

تفاصيل الدراسة الجديدة
أجرى باحثون دراسة جديدة تهدف إلى استكشاف هذه العلاقة بشكل أعمق من خلال دراسة أعراض الصحة النفسية لدى مجموعة من الأشخاص والنشاط الكهربائي في معدتهم.
تشير ورقتهم البحثية، المنشورة في مجلة "نيتشر مينتال هيلث" ، إلى أن التزامن الأقوى بين المعدة والدماغ غالبًا ما يرتبط بتدهور الصحة النفسية.
كتبت ليا بانيليس وإغناسيو ريبولو وزملاؤهما في بحثهم: "تُنظّم الإيقاعات الحشوية الحالات الفسيولوجية الكامنة وراء المشاعر البشرية".
وأضافوا: "تُسهم الانحرافات المزمنة في تفاعلات الدماغ والجسم هذه في طيف واسع من اضطرابات الصحة النفسية، ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين اقتران المعدة والدماغ والأعراض العاطفية غير مفهومة جيدًا. وقد بحثنا في العلاقة بين هذا المحور الحسي الداخلي الجديد والصحة النفسية لدى 243 مشاركًا، باستخدام نهج تعلم آلي مُعتمد".
قام بانيليس وريبولو وزملاؤهما بتقييم الصحة النفسية للمشاركين باستخدام اختبار حثّهم على مشاركة تجاربهم العاطفية والنفسية والاجتماعية والجسدية، كما سجّلوا الإشارات الكهربائية والنشاط في معدة المشاركين، باستخدام تقنيتين تجريبيتين شائعتي الاستخدام، تُعرفان بتخطيط كهربية المعدة (EGG) والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
وكتب الباحثون: "لقد وجدنا أن زيادة اقتران الفص الجبهي الجداري من الدماغ مع الإيقاع المعدي يشير إلى إشارة ذات أبعاد مختلفة إلى ضعف الصحة العقلية، والتي تشمل القلق والاكتئاب والتوتر والرفاهية".
تؤكد تحليلات الضبط خصوصية هذه التفاعلات على محور المعدة والدماغ. تقترح دراستنا الارتباط بين المعدة والدماغ كعامل مؤثر في الصحة العقلية، وتقدم أهدافًا جديدة محتملة للتدخلات التي تعالج الاقتران الشاذ بين الدماغ والجسم.
كما تُؤكد نتائج بحث هذا الفريق على العلاقة بين الاقتران المعدي الدماغي والصحة العاطفية أو النفسية، كاشفةً عن أنماط مرتبطة بارتفاع القلق، وانخفاض المزاج، والتوتر، وضعف الصحة النفسية.
وقد يُجري باحثون آخرون قريبًا دراسات إضافية لاستكشاف العمليات التي تُسهم من خلالها الروابط القوية بين الإشارات الحشوية والدماغ في اضطرابات الصحة النفسية المحددة.
وفي المستقبل، قد تمهد هذه الأعمال مجتمعة الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة تهدف إلى تخفيف أعراض الحالات النفسية المرتبطة بالتوتر من خلال معالجة أنماط التواصل الشاذة بين المعدة والدماغ.
