الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل هناك علاقة بين ضغوط الأم أثناء الحمل والإكزيما لدى الأطفال؟

الإثنين 01/سبتمبر/2025 - 12:23 م
الإكزيما عند الأطفال
الإكزيما عند الأطفال


قد يكون للتوتر الذي تتعرض له الأم أثناء الحمل دور جزئي في إصابة الأطفال بالأكزيما، وذلك وفقًا لدراسة أجريت على الفئران ونشرت في مجلة Nature .

ورغم أن الدراسات الوبائية السابقة ربطت بين الأمرين، فإن هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها العلماء آلية بيولوجية تفسر هذه الصلة.

الإكزيما عند الأطفال

الإكزيما عند الأطفال، والمعروفة أيضًا باسم التهاب الجلد التأتبي، هي حالة جلدية التهابية شائعة تتميز ببقع جلدية جافة ومتقشرة، وغالبًا ما تكون مثيرة للحكة الشديدة.

ووفقًا لبحث جديد، من المحتمل أن يكون ارتفاع هرمون التوتر الكورتيزول أثناء الحمل أحد الأسباب.

هذه الزيادة تُسبب رد فعل مبالغ فيه من الخلايا العصبية الحسية والخلايا المناعية في جلد الجنين النامي، مما يؤدي إلى الإكزيما.

وعلق العلماء في ورقتهم البحثية: "إن نتائجنا تدعم نموذجًا جديدًا يزعم أن الإكزيما المبكرة عند الأطفال تنشأ من اختلالات في الجهاز المناعي للجنين، ناجمة عن تقلبات في الجلوكوكورتيكويدات الأمومية (فئة من الهرمونات الستيرويدية) الناجمة عن الإجهاد".

توصل فريق البحث إلى هذا الاستنتاج بعد إجراء سلسلة من التجارب على الفئران الحوامل. أخضعوا بعض القوارض لإجهاد خفيف بوضعها في أنبوب ضيق مُسلط عليه أضواء ساطعة لمدة نصف ساعة، ثلاث مرات يوميًا لمدة خمسة أيام.

أدى ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات الكورتيزول في دم الأم والسائل الأمنيوسي.

بعد ولادة الجراء، حاكى العلماء الاحتكاك الخفيف الذي قد يُسبب الإكزيما لدى الأطفال، وذلك بفرك جلدهم برفق في المناطق المُعرَّضة للإكزيما عادةً. ظهرت أعراض شبيهة بالإكزيما على جميع صغار الأمهات المُجهدات تقريبًا.

أما صغار الأمهات المُحكَّمات، اللاتي كنَّ حرات الحركة أثناء الحمل، وبالتالي أقل إجهادًا، فلم يُصبن أبدًا بآفات جلدية مُكتملة النمو.

دراسات الجينات

قام الباحثون بعد ذلك بفحص خلايا جلد الفئران الصغيرة لمعرفة سلوك جيناتها، وما إذا كان أيٌّ منها قد تغيّر نتيجةً للتوتر الذي تعرضت له أمهاتها، ووجدوا أن نوعًا من الخلايا المناعية، يُعرف باسم الخلايا البدينة، وهو مسؤول عن الاستجابات الالتهابية، مُهيأ لإطلاق الهيستامين. تُسبب هذه المادة الكيميائية أعراضًا كالحكة والتورم.

لتأكيد دور الخلايا البدينة بشكل أكبر، أجرى فريق البحث تعديلًا وراثيًا على فئران بدونها. حتى عندما تعرضت أمهاتهم للتوتر، لم يُصب صغارها بالإكزيما.

اكتشف العلماء أيضًا أن جينات الخلايا العصبية الحسية، التي تربط الجلد بالحبل الشوكي ، قد تغيّرت بفعل إجهاد الأم.

يرتبط العديد من هذه الجينات بالألم والحكة، مما يشير إلى أن الفئران الصغيرة كانت لديها حساسية جلدية متزايدة.

لا يُثبت هذا البحث بشكل قاطع وجود علاقة سببية لدى البشر، نظرًا لأنه أُجري على الفئران.

ومع ذلك، يُشير بقوة إلى وجود صلة محتملة. إذا تم تحديد الآلية البيولوجية نفسها لدى البشر، فقد يُمهد ذلك الطريق لأساليب علاجية جديدة. على سبيل المثال، قد يُساعد التحكم في التوتر أثناء الحمل في تقليل خطر الإصابة بالإكزيما، وربما أمراض الحساسية الأخرى لدى الأطفال.