بعض الحالات النفسية ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب| دراسة
أشار تقرير إلى أن بعض الحالات النفسية ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب ومعدل الوفيات بنحو 100%.
ففي كل 34 ثانية يموت شخص في الولايات المتحدة بسبب أمراض القلب، وبما أن ما يقرب من نصف سكان البلاد يعانون من أحد أشكال أمراض القلب والأوعية الدموية، فإن واحداً من كل أربعة بالغين يعاني من اضطراب الصحة العقلية في حياتهم، مما يشير إلى تداخل لا مفر منه.
والآن، يظهر تقرير جديد من جامعة إيموري أن بعض حالات الصحة العقلية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 50-100% - والنتائج السلبية الناجمة عن حالات القلب الموجودة بنسبة 60-170%.
يُلخص التقرير، المنشور في مجلة لانسيت الإقليمية للصحة في أوروبا، التفاوتات في صحة القلب والأوعية الدموية بين المصابين بالاكتئاب والقلق والفصام والاضطراب ثنائي القطب واضطراب ما بعد الصدمة.
ويُعدّ هذا المقال جزءًا من سلسلة تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول التفاوتات في صحة أمراض القلب والأوعية الدموية لدى أربع فئات سكانية: النساء، وكبار السن، والأقليات العرقية، والمصابون باضطرابات الصحة النفسية.

نسبة المخاطر
ربط التقرير الحالات التالية والمخاطر المقابلة لها فيما يتعلق بتطور أمراض القلب والأوعية الدموية:
الاكتئاب الشديد 72%
اضطراب ما بعد الصدمة، 57%
اضطراب ثنائي القطب، 61%
اضطراب الهلع 50%
القلق الرهابي 70%
الفصام، ما يقرب من 100٪
تُظهر الأبحاث أيضًا أن هذه الحالات ترتبط بتوقعات أسوأ، وزيادة خطر إعادة الدخول إلى المستشفى، وارتفاع معدل الوفيات بسبب أمراض القلب الموجودة.
على سبيل المثال، يُضاعف الاكتئاب الشديد معدل الوفيات لدى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
بالإضافة إلى ذلك، يُؤكد التقرير على وجود علاقة ثنائية الاتجاه. ويضيف فاكارينو: "أكثر من 40% من المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية يعانون أيضًا من مشاكل في الصحة النفسية".
فسيولوجيا الإجهاد
وبحسب التقرير، توجد علاقة موثقة جيدًا بين الاكتئاب والفصام واضطراب ما بعد الصدمة واستجابات الإجهاد غير الطبيعية في الجهاز العصبي اللاإرادي والمحور تحت المهاد والغدة النخامية الكظرية.
يسمح الجهاز العصبي اللاإرادي للدماغ بإدارة الاستجابات اللاإرادية، مثل وظائف الكبد والقلب والغدد العرقية وعضلات العين. كما يتولى الجهاز العصبي اللاإرادي (ANS) إدارة كل من تسريع وإبطاء هذه الوظائف، وتنظيم الاستجابات الالتهابية.
ولأن معظم الأعضاء الرئيسية تحتوي على نهايات عصبية تابعة للجهاز العصبي اللاإرادي، فإن هذا الجهاز يؤثر على معظم وظائف الجسم.
يؤثر المحور تحت المهاد-النخامي الكظري (HPA) أيضًا على الاستجابة المناعية والاستقلاب، مما قد يؤثر سلبًا على وظائف القلب والأوعية الدموية.
ووفقًا للتقرير، فإن اختلال تنظيم هذه الأنظمة يُؤدي إلى "آثار سلبية لاحقة قد تؤثر على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل مزمن، بما في ذلك زيادة الالتهاب، واضطرابات التمثيل الغذائي، وارتفاع ضغط الدم ، وزيادة المقاومة الوعائية الجهازية، وضعف المرونة اللاإرادية".
كما وُجد أن الالتهاب مرتبطٌ بتطور أمراض القلب ومشاكل الصحة النفسية.
يُعدّ دور المحددات الاجتماعية للصحة في تفاوتات أمراض القلب والأوعية الدموية بالغ الأهمية.
قد يواجه المصابون باضطرابات الصحة النفسية اضطرابات وعوائق في استمرارية الرعاية، مثل القدرة على تحمل التكاليف وسهولة الوصول إليها.
كما أن ضعف الوعي الصحي أو ضعف التواصل قد يعيق الوصول إلى الفحوصات والعلاجات الصحية.
قد يواجه الأطباء أيضًا تحديات في رعاية المرضى الذين يعانون من حالات نفسية معينة، وهو ما قد يتفاقم بسبب الوصمة والنماذج القائمة التي تُجزّئ الرعاية الصحية النفسية والجسدية.
وتوجد الوصمات أيضًا في مجال الأبحاث السريرية، حيث غالبًا ما تُعدّ الإصابة باضطراب الصحة النفسية معيارًا استبعاديًا في التجارب العشوائية.
علاوة على ذلك، ووفقاً للتقرير، فإن نماذج التنبؤ الحالية لا تأخذ في الاعتبار اضطرابات الصحة العقلية عند التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب.
نحو مستقبل أكثر صحة
ولمعالجة التفاوت في أمراض القلب والأوعية الدموية بين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة العقلية، يوصي المؤلفون باتباع نهج متكامل مع رعاية متعددة التخصصات تشمل الصحة السلوكية والعقلية والقلب والأوعية الدموية.
ويقول الباحثون: "إن الارتباط الوثيق بين الصحة القلبية والأوعية الدموية والصحة النفسية يستدعي إدخال تغييرات على نظام الرعاية الصحية ليصبح أكثر استجابة للمرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة".
وأضافوا: "سيكون الفريق الطبي مثاليًا لرعاية هؤلاء المرضى - فريق من المتخصصين والعاملين الاجتماعيين وموظفي التمريض الذين يعملون بالتعاون لتوفير الرعاية والموارد متعددة التخصصات".
وخلص التقرير إلى أن سد فجوة التفاوت الصحي يدعم حقوق الأشخاص الذين يعيشون مع حالة الصحة العقلية في تحقيق أعلى مستوى من الصحة والمشاركة الكاملة في المجتمع.

