تقنية تحرير الجينات تُظهر نتائج واعدة في علاج أمراض الأطفال القاتلة
متلازمة خلل وظائف العضلات الملساء متعددة الأجهزة (MSMDS) هي حالة نادرة ترتبط بالسكتة الدماغية، وتسلخ الأبهر (تمزقه)، والوفاة في مرحلة الطفولة.
لا يوجد حاليًا علاج فعال أو شفاء تام لمتلازمة خلل وظائف العضلات الملساء متعددة الأجهزة.
يُعدّ خطأ واحد في الشفرة الوراثية لجين ACTA2، المُشفّر لبروتين الأكتين العضلي الملساء، السبب الأكثر شيوعًا لمتلازمة MSMDS.
ولاستهداف هذه الطفرة مباشرةً، صمّم باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام بريجهام إنزيمًا مُصمّمًا خصيصًا لتحرير الجينات باستخدام CRISPR -Cas9 لتطوير علاج مُحتمل لمتلازمة MSMDS، والذي أطال فترة البقاء على قيد الحياة بشكل كبير، وقلل من أمراض الأوعية الدموية والتنكس العصبي في نماذج الفئران المصابة بمتلازمة MSMDS.
نُشرت النتائج في مجلة Nature Biomedical Engineering.
قالت الدكتورة باتريشيا موسولينو: "لقد بدأت قصة هذا البحث بالفعل عند سرير المريض".
كان رضيعٌ في حالةٍ حرجةٍ أول ما جمع فريقنا، الذي يضم خبراء في الجوانب السريرية والوراثية والبيولوجية والعلاجية لهذا المرض.
الآن، لدينا خارطة طريقٍ واضحةٍ لإعادة دواءٍ تجريبيٍّ إلى المرضى.

فكرة العلاج
ويعتمد العلاج الذي طوره الباحثون على أداة لتحرير الجينوم تسمى محرر القاعدة، والتي تتكون من بروتين CRISPR-Cas9 مدمج مع إنزيم يعدل الحمض النووي.
يُبرمج مُكوِّن Cas9 بواسطة دليل RNA يُساعد في توجيه مُحرِّر القاعدة إلى الموقع المُناسب في الجينوم لإجراء تعديل دقيق على الحمض النووي.
أدرك الباحثون أنه بينما يُصحِّح مُحرِّر القاعدة المُزوَّد ببروتين Cas9 تقليدي طفرة ACTA2 المُسبِّبة لمتلازمة MSMDS بفعالية، إلا أنه يُغيِّر أيضًا الحمض النووي المُجاور، مُلغيًا بذلك فوائد هذا التعديل.
ردًا على ذلك، قام فريق من الباحثين بتصميم وفحص العشرات من محرري القواعد باستخدام بروتينات Cas9 المصممة خصيصًا لتحسين استهداف طفرة ACTA2.
حقق هذا البروتين الجديد المُحرر للقواعد تصحيحًا فعالًا في موضعه مع تقليل التعديلات غير المرغوب فيها.
في النهاية، أدت جرعة واحدة من علاج تعديل الجينات المُصمم خصيصًا إلى زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة أربعة أضعاف في نموذج فأر مصاب بمتلازمة MSMDS، والذي صمّمه الباحثون أيضًا للمساعدة في دراسة علاجات جديدة للحيوانات.
أظهرت الفئران المعالجة بناقل فيروسي يشفر المحرر الأساسي تحسنًا في كل من أمراض الدماغ والأبهر، كما تحسنت جوانب أخرى من MSMDS مثل عدم تحمل التمارين الرياضية.
قال الباحثون: "أحرز مختبرنا تقدمًا في هندسة مُحررات القواعد الجينية لتكون أكثر أمانًا وفعالية ودقة، وبالتالي أكثر ملاءمةً لعلاج الأمراض الوراثية".
كما صمم الفريق البحثي مؤخرًا إنزيم كريسبر-كاس9 الذي ساعد في إنقاذ حياة رضيع وُلد بمرض أيضي نادر.
وقال الباحثون: "إن MSMDS هو مرض ذو احتياجات هائلة غير ملباة، وكان فريقنا متحمسًا للاستفادة من تحرير القاعدة لتطوير علاج له".
لتوصيل العلاج إلى الأنسجة الوعائية المصابة بمتلازمة تصلب العضلات العضلية، قام فريق بحثي بتصميم ناقل فيروسي يستهدف على وجه التحديد العضلات الملساء التي تبطن الأوعية الدموية.
هذا هو أول نهج علاجي يعتمد على CRISPR مصمم لاستهداف الأوعية الدموية بشكل خاص، والتي تعاني من مرض يتطور بسرعة عند الرضع المصابين بمتلازمة خلل التنسج النقوي المتعدد (MSMDS).
في نهاية المطاف، قد يساعد هذا البحث أيضاً في تطوير علاجات لأمراض أخرى تتعلق بالأوعية الدموية، مثل مرض مويامويا، ومتلازمة مارفان، ومتلازمة لويز ديتز، وحتى أمراض مثل تصلب الشرايين، وهو السبب الرئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية والسبب الأكثر شيوعاً للوفاة في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

