الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الشعور بالوحدة يضاعف خطر الألم الجسدي

الجمعة 19/سبتمبر/2025 - 12:09 م
الوحدة
الوحدة


كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة سيتي سانت جورج في لندن عن وجود روابط قوية بين الشعور بالوحدة والألم الجسدي في 139 دولة، مسلطة الضوء على الدور المهم للضيق النفسي.

حللت الدراسة، المنشورة في مجلة التقارير العلمية، بيانات 256760 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 15 و100 عام، جُمعت في استطلاع غالوب العالمي لعامي 2023 و2024.

تأثير الشعور بالوحدة

أظهرت النتائج أن الأفراد الذين أفادوا بشعورهم بالوحدة كانوا أكثر عرضة للإصابة بألم جسدي بأكثر من الضعف مقارنةً بمن لم يشعروا بذلك.

وجد الباحثون أن الوحدة مرتبطة أيضًا بارتفاع احتمالات الإبلاغ عن مشاكل صحية وضيق نفسي.

كان لدى الأشخاص الوحيدين احتمالات أعلى بمرتين للشعور بالألم، واحتمالات أعلى بمرتين تقريبًا للتعرض لمشاكل صحية، وكانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن الضيق بنسبة 25.8%.

تناولت الدراسة، التي شاركت فيها الدكتورة لوسيا ماكيا والدكتورة آن كاثرين فيت من قسم علم النفس والأعصاب في مستشفى سانت جورج، كيفية مساهمة عوامل مختلفة في العلاقة بين الوحدة والألم.

وفسّر الضيق النفسي النسبة الأكبر من هذه العلاقة، إذ شكّل أكثر من 60% من الارتباط، مقارنةً بـ 18.9% للمشاكل الصحية و14% للعوامل الاجتماعية والديموغرافية، مثل شبكات الدعم.

وُجد أيضًا أن الأفراد الذين يعانون من الوحدة أكثر احتمالًا لحصولهم على تعليم ابتدائي فقط، وكانوا أقل عملًا بدوام كامل، وأكثر ميلًا للعمل بدوام جزئي، ويرغبون في العمل بدوام كامل، أو أن يكونوا عاطلين عن العمل أو خارج سوق العمل، وكان متوسط ​​دخلهم الشخصي أقل من غيرهم.

الأهم من ذلك، وُجدت هذه الارتباطات في جميع الفئات العمرية، وكانت أكثر وضوحًا لدى النساء منها لدى الرجال.

وبينما كان كبار السن أكثر عرضة للشعور بالوحدة والألم والمشاكل الصحية، إلا أن العلاقة بين الوحدة والألم كانت متسقة على مدار العمر.

قال الدكتور ماكيا: "تُظهر نتائجنا ارتباطًا قويًا بين الوحدة والألم الجسدي، والذي يُعزى إحصائيًا إلى حد كبير إلى الضيق النفسي، وبدرجة أقل إلى الصحة البدنية والحرمان الاجتماعي والاقتصادي، والأهم من ذلك، تفاوتت قوة هذه الارتباطات بين البلدان، مما يُشير إلى أهمية العوامل الثقافية".

تُسلّط الدراسة الضوء على العبء العالمي للوحدة، حيث أفاد 22.7% من المشاركين أنهم شعروا بالوحدة "كثيرًا" في اليوم السابق للاستطلاع.

كما كان الأفراد الوحيدون أكثر عرضة للإبلاغ عن كونهم عُزّابًا، أو منفصلين، أو مُطلّقين، أو أرملين، أو ذوي دخل ومستوى تعليمي منخفض، أو عاطلين عن العمل أو يعملون في وظائف جزئية.

يُسلّط البحث الضوء على أن الوحدة لا تقتصر على قلة التواصل الاجتماعي، بل ترتبط بتدهور الصحة وتراجع الرفاهية على نطاق أوسع.

ورغم أن العديد من الأفراد الوحيدين أفادوا بوجود أصدقاء أو أقارب يعتمدون عليهم، أو رضاهم عن فرص لقاء الناس، إلا أن ارتباطهم بالألم ظلّ واضحًا، مما يُشير إلى أن الوحدة قد تستمر حتى مع وجود علاقات اجتماعية.

كشفت النتائج أيضًا عن اختلافات كبيرة بين البلدان، مما يشير إلى أن السياق الثقافي يلعب دورًا رئيسيًا في كيفية الشعور بالوحدة والألم والضيق والإبلاغ عنه.

وبينما سجّلت بعض أفقر البلدان أعلى معدلات الوحدة والألم والضيق، لم تتبع الارتباطات أنماط التنمية الاقتصادية بدقة، بل أشارت إلى تأثير المعايير الثقافية والهياكل الاجتماعية والتوقعات.

يرى المؤلفون ضرورة معالجة الوحدة باعتبارها تحديًا صحيًا عالميًا متعدد الجوانب، ويقترحون ألا تقتصر التدخلات على تحسين الروابط الاجتماعية فحسب، بل تشمل أيضًا معالجة الضائقة النفسية والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية.

وخلصت الورقة البحثية إلى أن الشعور بالوحدة "مؤلم ومتعدد الأوجه"، ويؤثر على الأفراد في جميع أنحاء العالم، وتدعو إلى إجراء المزيد من البحوث عبر الثقافات والطولية لإبلاغ التدخلات الأكثر فعالية.