الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

زراعة الخلايا الجذعية.. كيف تعالج السكتة الدماغية؟

الأحد 21/سبتمبر/2025 - 01:24 ص
 الخلايا الجذعية
الخلايا الجذعية


عندما يُصاب شخص ما بسكتة دماغية، وهي سبب رئيسي للوفاة والإعاقة عالميًا، يكون الوقت عاملًا حاسمًا إلى حد كبير.

تُصيب 9 من كل 10 حالات تقريبًا سكتات دماغية إقفارية، ناجمة عن نقص تدفق الدم في الدماغ، ويجب تقديم العلاج المُعتمد حاليًا، والذي يُذيب جلطات الدم، في غضون أربع ساعات ونصف من ظهور الأعراض.

يسعى الباحثون جاهدين لإيجاد طرق لإطالة أمد هذه الفترة الزمنية وتحسين التعافي من السكتة الدماغية.

من بين الاحتمالات الواعدة علاج تجريبي بالخلايا الجذعية للمساعدة في إصلاح أنسجة المخ التالفة، وهو علاجٌ طوره علماء من كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا، وجامعة زيورخ، والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ بسويسرا.

أظهرت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications أن عملية زرع الخلايا الجذعية التي أجريت بعد أسبوع واحد من الإصابة بسكتة دماغية إقفارية لدى الفئران أدت إلى التعافي.

وقال الدكتور رسلان روست، المؤلف المشارك في الدراسة: "هناك الكثير من المرضى الذين لا يستطيعون الحصول على العلاج الحاد ، وتظل الأوعية الدموية لديهم مسدودة".

وأضاف: "إذا تمكنا من جلب هذا العلاج إلى العيادة في المستقبل، فقد يساعد المرضى الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد أو سكتات دماغية كبيرة على رؤية الشفاء".

الخلايا الجذعية لعلاج أنسجة المخ التالفة

أعاد روست وزملاؤه برمجة خلايا دم بشرية إلى خلايا جذعية عصبية - قادرة على النمو لتصبح خلايا عصبية - وزرعوها في أنسجة دماغية متضررة لفئران مصابة بسكتات دماغية.

بعد 5 أسابيع، قارن الباحثون تعافيها بمجموعة من الفئران من نفس المجموعة، مصابة بسكتات دماغية لكنها خضعت لجراحة دون زرع.

أظهرت أدمغة الفئران التي تلقت خلايا جذعية عصبية مزروعة علامات تعافي أقوى من أدمغة الفئران غير المعالجة.

كما أظهرت أدمغة الفئران التي تلقت الخلايا الجذعية التهابًا أقل، ونموًا أكبر للخلايا العصبية والأوعية الدموية، وترابطًا أكبر بين الخلايا العصبية مقارنةً بأدمغة الفئران التي لم تتلقَّ خلايا مزروعة.

كما أظهرت الفئران المعالجة تسربًا أقل من حاجز الدم في الدماغ، وهو أمر مهم لوظيفة الدماغ الطبيعية ويعمل كمرشح لإبعاد المواد الضارة عن الدماغ.

ولقياس الوظيفة، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لتتبع حركة أطراف الحيوانات عن كثب أثناء المشي وصعود سلم ذي درجات غير منتظمة.

قال روست: "قد يكون من الصعب تحديد التعافي لدى الفئران، لذا كنا بحاجة إلى رؤية هذه الاختلافات الطفيفة، وقد منحتنا الرؤية غير المتحيزة التي حصلنا عليها من خلال أداة التعلم العميق هذه مزيدًا من التفاصيل حول هذه العملية المعقدة".

وجد الفريق أن الفئران المعالجة استعادت تمامًا المهارات الحركية الدقيقة التي اختُبرت في مهمة التسلق بعد خمسة أسابيع من عمليات الزرع، وبحلول نهاية الدراسة، تحسنت مشيتها بشكل ملحوظ مقارنةً بالفئران التي خضعت لجراحة وهمية.

عندما درس الباحثون أنواع الخلايا التي تموت بسبب السكتة الدماغية، وجدوا انخفاضًا بنسبة 50% تقريبًا في الخلايا العصبية التي تفرز حمض غاما أمينوبوتيريك (GABA)، مما يقلل نشاط خلايا الدماغ التي يرتبط بها.

وقد ثبت سابقًا أن هذه الخلايا العصبية المفرزة لحمض غاما أمينوبوتيريك، والمعروفة باسم الخلايا العصبية GABAergic، تساعد في التعافي من السكتة الدماغية.

كما استكشف الفريق مصير الخلايا الجذعية المزروعة، ووجد أن غالبيتها تحولت إلى خلايا عصبية GABAergic، وهذا مؤشر محتمل على أن البيئة المحلية التي أصابت فيها السكتة الدماغية الدماغ قد تساعد في توجيه نمو الخلايا الجذعية العصبية.

قام روست وزملاؤه أيضًا بتحليل التفاعلات بين الخلايا المزروعة وخلايا أخرى في أدمغة الفئران، ووجدوا نشاطًا قويًا في العديد من مسارات الإشارة التي أظهرت دراسات سابقة ارتباطها بتجديد الخلايا العصبية، وتكوين الروابط بينها، وتوجيه كيفية تفرّعها.

قال روست: "يمكن أن يكون الفهم الآلي بالغ الأهمية إذا سعينا إلى تطوير علاجات جديدة أو تحسين علاجات ناشئة".

وأضاف: "فهم الآليات يسمح لنا بالتفكير في تطوير دواء ينظمها - ربما دواء معتمد سريريًا لمرض مختلف. قد يفتح هذا الباب أمام موجة جديدة كليًا من العلاجات".

ويقوم الفريق حاليًا بالتحقيق في طرق أخرى لزيادة النشاط في المسارات التي تم تحديدها في الدراسة وتقييم نتائج عملية الزرع في الفئران لفترات أطول من 5 أسابيع.

وقال روست: "إذا كان بوسعنا مساعدة الناس عن طريق زرع الخلايا الجذعية في مريض السكتة الدماغية، فإننا نريد أن تبقى هذه الخلايا هناك لبقية حياتهم، لذا فإن هدفنا هو النظر عبر عمر الفأر بأكمله ورؤية ما يحدث للخلايا، وكذلك معرفة ما إذا كان هذا التعافي مستدامًا أو حتى يتحسن".