الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تطوير اختبار قد يجعل فحص السل بسيطًا مثل مسحة الفم

الثلاثاء 23/سبتمبر/2025 - 01:01 م
السل
السل


طور باحثون اختبارا معززا لمرض السل يعتمد على تقنية CRISPR ويعمل بمسحة لسان بسيطة، مما يعد اختراقا محتملا يمكن أن يسمح بإجراء فحوصات أسهل على مستوى المجتمع لأخطر الأمراض المعدية في العالم.

اختبارات السل الحالية

تعتمد اختبارات السل الحالية على البلغم والمخاط المُجمع من الرئتين والجهاز التنفسي السفلي.

ورغم وفرة بكتيريا السل اللازمة للاختبار، إلا أن جمع البلغم صعب، مما يجعله غير فعال لإجراء اختبارات مجتمعية واسعة النطاق.

كما أن اختبار البلغم غير ممكن في حوالي 25% من الحالات المصحوبة بأعراض، وحوالي 90% من الحالات غير المصحوبة بأعراض، مما يُسهم في عدم تشخيص ما يُقدر بأربعة ملايين حالة سل سنويًا.

وفي دراسة نشرت في مجلة Nature Communications، عمل باحثو جامعة تولين على معالجة هذه الفجوة من خلال تحسين اختبار قائم على CRISPR تم تطويره مسبقًا للكشف بشكل أفضل عن مرض السل في العينات التي تحتوي على مستويات منخفضة للغاية من البكتيريا، مثل البراز والسائل النخاعي ومسحات اللسان.

أظهرت الاختبارات السريرية تحسنًا ملحوظًا في الكشف عن مرض السل في مسحات اللسان مقارنة بالاختبارات التقليدية (74٪ مقارنة بـ 56٪).

أظهر الاختبار أيضًا حساسية عالية في الكشف عن السل في عينات الجهاز التنفسي (93%)، وبراز الأطفال (83%)، والسائل النخاعي لدى البالغين (93%). ونظرًا لعدم قدرة الأطفال ومرضى فيروس نقص المناعة البشرية والمصابين بالسل خارج الرئة على إنتاج البلغم، فإن هذا البحث يمثل خطوة مهمة نحو توفير تشخيصات فعالة من خلال مجموعة متنوعة من العينات.

قال المؤلف المراسل، الدكتور توني هو: "يُصاب أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم بمرض السل سنويًا، لكن 40% من هذه الحالات تُعتبر مفقودة لعدم تشخيصها".

وأضاف: "لاكتشاف هذه الحالات، يجب أن يكون الفحص أقل تدخلاً وأكثر سهولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين قد لا يخضعون للفحص لولا ذلك".

قال المؤلف الرئيسي، تشن هوانج، إن تطوير اختبار فعال لمسحة اللسان للكشف عن السل قد يُحدث نقلة نوعية في مجال الفحوصات في المجتمعات محدودة الموارد.

وأضاف هوانج: "مسحات اللسان غير مؤلمة، وسهلة جمعها، ولا تتطلب طاقمًا طبيًا مُدربًا . وهذا يفتح الباب أمام إجراء فحوصات واسعة النطاق".

تعمل طريقة CRISPR الجديدة، التي تسمى ActCRISPR-TB، على زيادة تضخيم واكتشاف الإشارات الجينية من الحمض النووي لبكتيريا السل، وتقدم نهجًا سريعًا ومبسطًا يمكنه إرجاع التشخيص في أقل من ساعة.

لإجراء الاختبار دون الحاجة إلى مختبر أو طاقم طبي مُدرّب، طوّر الباحثون طريقة "وعاء واحد".

وكما هو الحال في اختبار كوفيد-19، تُضاف عينة مسحة إلى أنبوب مُحمّل مسبقًا بشريط اختبار وكاشف.

يُحضّن هذا الأنبوب، وبعد 45 دقيقة، ستُشير الأشرطة الملونة على الشريط إلى وجود عدوى.

وفي حين أن هناك حاجة واضحة لتطوير طرق الكشف غير المعتمدة على البلغم، فقد أظهرت الاختبارات السريرية أيضًا أن الاختبار أسرع وأكثر دقة من الاختبارات التقليدية عند اختبار مرض السل في الحمض النووي للبلغم.

تُمثل هذه الدراسة أحدث خطوة في جهود هو لنقل اختبار السل من المختبر إلى المجتمع. فبالإضافة إلى إثبات إمكانية اكتشاف السل من عينات بسيطة تتجاوز البلغم، طوّر مختبر هو أيضًا اختبارات سريعة تُعطي النتائج في أقل من ساعة على أجهزة محمولة ، إحداها بحجم الهاتف الذكي والأخرى لا تتطلب كهرباء.

استخدم فريقه أيضًا الذكاء الاصطناعي لتحديد مقاومة الأدوية ، مما يُمكّن المرضى من الحصول على الأدوية المناسبة بشكل أسرع. تُحدد هذه التطورات، مجتمعةً، مسارًا عمليًا لمكافحة السل: الفحص على نطاق واسع، والتأكيد السريع في نقطة الرعاية، وربط النتائج الإيجابية بالعلاج الفعال.

ورغم أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث والتطوير، قال هو وهوانغ إن هذه الدراسة تمثل تقدما كبيرا.

وأضاف هو: "إذا أردنا القضاء على مرض السل، فنحن بحاجة إلى أدوات تعمل خارج المختبر وفي المجتمعات التي ينتشر فيها المرض".