الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور مهم لبكتيريا الأمعاء المعدلة وراثيًّا في علاج سرطان القولون والمستقيم

الأربعاء 24/سبتمبر/2025 - 12:55 م
 سرطان القولون والمستقيم
سرطان القولون والمستقيم


في دراسة جديدة تجمع بين علم الأحياء الاصطناعي والعلاج المناعي للسرطان، طور باحثون سلالة معدلة من البكتيريا التي تهاجم الأمعاء وتحفز استجابات مناعية قوية مضادة للأورام ضد سرطان القولون والمستقيم (CRC).

الاستجابات المناعية المضادة للأورام

الاستجابات المناعية المضادة للأورام هي الإجراءات التي يتخذها الجهاز المناعي في الجسم للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها وتدميرها.

يعمل هذا الجهاز كجهاز مراقبة داخلي في الجسم، حيث يكتشف الخلايا الخبيثة (مثل خلايا الأورام ) وينشط قوى دفاعه للقضاء عليها.

يُتيح تسخير الجهاز المناعي لمكافحة السرطان نهجًا قويًا ودقيقًا للسيطرة على المرض. فعلى عكس العلاجات التقليدية، كالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، والتي قد تُلحق الضرر بالخلايا السليمة، تستطيع الاستجابات المناعية استهداف الخلايا السرطانية وتدميرها بشكل انتقائي وبدقة عالية.

ومع ذلك، تُطوّر العديد من الأورام طرقًا لقمع الجهاز المناعي أو التهرب منه، مما يُنشئ بيئةً مُنافِسة تعمل على إخفائها عن الهجوم المناعي.

يُساعد تعزيز الاستجابات المناعية المُضادة للأورام على التغلب على هذا القمع، وقد رُبط بتحسين نتائج العلاج وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة.

هناك حاجة ملحة حاليًا لخيارات علاجية أفضل لمرضى سرطان القولون والمستقيم المتقدم، والذي يُعد ثاني أكبر سبب للوفاة بالسرطان عالميًا، إذ يُمثل أكثر من 9% من إجمالي وفيات السرطان.

ومن خلال هندسة البكتيريا لاستهداف الأورام وتحفيز الاستجابات المناعية محليًا، يأمل الباحثون في تطوير فئة جديدة من العلاجات التكافلية.

يُظهر البحث، المنشور في مجلة "ساينس ترانسليشنال ميديسن"، أن سلالةً معدلةً وراثيًا من بكتيريا السالمونيلا التيفية الفأرية قادرة على استعمار الأورام وإطلاق بروتين علاجي، يُسمى LIGHT، لتحفيز تكوين هياكل لمفاوية ثالثية ناضجة (mTLSs) في النماذج المخبرية.

وترتبط هذه "المراكز" المناعية بتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة واستجابات أقوى للعلاج في حالات سرطان القولون والمستقيم.

قال البروفيسور شون تشن شياويوان، أستاذ الطب والتكنولوجيا في قسم الأشعة التشخيصية، ومدير برنامج أبحاث الطب النانوي الانتقالي (TRP) في كلية الطب بجامعة سنغافورة الوطنية: "يقدم هذا العمل دليلاً قاطعاً على إمكانية تحفيز الخلايا الليمفاوية التائية المتوسطة (mTLSs) علاجياً باستخدام مواد حيوية اصطناعية".

وأضاف: "تحفز سلالتنا المُعدّلة مساراً رئيسياً للإشارات المناعية، وهو LIGHT-HVEM، لتنشيط الخلايا الليمفاوية الفطرية من المجموعة 3 وتحفيز الاستجابات المضادة للأورام بوساطة الخلايا التائية".

دور مهم للعلاج البكتيري

لم يقتصر دور العلاج البكتيري على تثبيط نمو الورم وتحسين معدلات البقاء في النماذج المخبرية، بل أعاد أيضًا ميكروبات الأمعاء السليمة وأظهر توافقًا حيويًا ممتازًا.

الأهم من ذلك، كان العلاج جيد التحمل داخل الجسم الحي، دون تراكمات غير مرغوب فيها في أعضاء أخرى.

وأضاف المؤلف المشارك في الدراسة، البروفيسور بينجفي رونج: "قد يمهد هذا النهج الطريق أمام تطوير أدوية حية قابلة للبرمجة تعمل على إعادة تشكيل بيئة الورم من الداخل".

وتشمل الخطوات التالية لفريق البحث إجراء اختبارات صارمة والتقدم نحو التجارب السريرية البشرية لتقييم السلامة والفعالية لدى المرضى.