الكشف عن آلية التصاق البكتيريا المعوية كهدف لعلاجات سرطان القولون والمستقيم الجديدة
بكتيريا فيوزوباكتيريوم نوكلياتوم (F. nucleatum) هي بكتيريا لاهوائية غنية بشكل ملحوظ في ميكروبات الأمعاء لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم.
قد تلعب هذه البكتيريا دورًا في هذا المرض من خلال استعمار خلايا الورم وتثبيط آليات المناعة.
إن فهم كيفية التصاق هذه البكتيريا بخلايا السرطان قد يوفر أهدافًا رئيسية لتطوير علاجات جديدة مضادة للأورام.
تمكن باحثون بقيادة البروفيسور جورج ف. جاو من معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم (CAS) من تحديد الآلية الرئيسية التي ترتبط بها F. nucleatum بمستقبلات الخلايا البشرية CEACAM1 وCEACAM5، والتي يتم التعبير عنها بشكل مفرط في كثير من الأحيان في العديد من أنواع الخلايا السرطانية.
نُشر هذا العمل في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

آلية الالتصاق
تُمثل آلية الالتصاق بين البكتيريا المُمرضة وخلايا العائل جانبًا أساسيًا من بيولوجيا الكائنات المُمرضة. تستخدم هذه البكتيريا جزيئات سطحية متخصصة تُسمى "الالتصاقات" لتثبيت التصاق مُحكم بخلايا العائل عبر تفاعلات جزيئية دقيقة.
تُنظم عملية الالتصاق هذه ديناميكيًا أثناء العدوى، مما يسمح للبكتيريا بالتكيف مع الظروف المتغيرة.
ومع ذلك، لم يُفهم جيدًا حتى الآن كيفية تحكم البكتيريا في قوة الالتصاق عند نقطة التلامس بين البكتيريا والعائل.
يستخدم F. nucleatum بروتينه اللاصق CbpF للارتباط تحديدًا بـ CEACAM1 وCEACAM5.
الجدير بالذكر أنه عند تفاعله، يعمل CEACAM1 أيضًا كمستقبل مثبط للخلايا المناعية، مما يثبط نشاطها المناعي، لذلك، يُعدّ توضيح كيفية تفاعل CbpF مع CEACAM1 وCEACAM5 أمرًا بالغ الأهمية لتصميم استراتيجيات علاجية مُستهدفة تعوق تطور الورم الناجم عن البكتيريا.
باستخدام المجهر الإلكتروني المبرد، تمكن الباحثون من تحديد هياكل عالية الدقة لـ CbpF مرتبطة بـ CEACAM1 وCEACAM5. في الهياكل المعقدة، يتجمع CbpF كثلاثي، حيث يرتبط كل مونومر بجزيء واحد من CEACAM1 أو CEACAM5، مشكلاً نمط ارتباط متماثل 3:3.
بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون نوعًا آخر من المركبات، يتميز بوجود اثنين من ثلاثيات CbpF مرتبطة بثنائي مستقبل واحد.
بناءً على هذه النتائج، اقترح الباحثون "نموذج فيلكرو" للالتصاق البكتيري: يعمل بروتين CbpF عالي المرونة كجانب "حلقي"، متفاعلًا مع مستقبل المضيف، الذي يعمل كجانب "خطاف"، من خلال مواقع ارتباط متعددة.
تتيح هذه الآلية للبكتيريا تعديل قوة الالتصاق ديناميكيًا تحت الضغط الميكانيكي، مما يُمكّنها من الالتصاق المحكم والانفصال السهل عند الحاجة للتكيف مع البيئات الفسيولوجية المعقدة.
يُظهر هذا النموذج كيف تُنظم البكتيريا الالتصاق ديناميكيًا على المستوى الجزيئي.

