الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تأثير الارتجاجات على الدماغ لدى الأطفال

الأحد 28/سبتمبر/2025 - 12:55 م
الارتجاجات
الارتجاجات


تشير دراسة جديدة أُجريت على الفئران إلى أن الارتجاجات الدماغية التي تحدث في مرحلة مبكرة من الحياة قد تُسبب تغيرات دماغية طفيفة تعاود الظهور لاحقًا.

قد يكون لهذه النتائج، المنشورة في مجلة علم الأعصاب التجريبي، آثار مهمة على فهم التأثير طويل المدى لإصابات الرأس لدى الأطفال.

استخدمت الدراسة، التي قادها أندريه أوبيناوس، أستاذ العلوم الطبية الحيوية في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، تقنيات تصوير الدماغ المتقدمة لتحديد العلامات الأولية للإصابة التي يبدو أنها اختفت، لكنها تعود بعد أشهر في صورة تلف أكثر شدة للمادة البيضاء.

تأثير الارتجاج على الدماغ

أوضح أوبيناوس أن ارتجاجًا واحدًا في مرحلة مبكرة من الحياة قد يؤدي إلى تغيرات دائمة في المادة البيضاء - وهي ألياف الدماغ التي تُشكل مسارات التواصل - مما قد يُغير بنية الدماغ ووظائفه طوال حياة الفرد.

وأضاف أن هذه النتائج تُبرز الحاجة إلى المراقبة والرعاية المستمرة بعد إصابات الرأس لدى الأطفال.

وقال أوبينوس: "نعلم أن المادة البيضاء معرضة للخطر بعد إصابات الدماغ الرضحية، ومع ذلك، ما ينقصنا هو دراسة شاملة وطويلة الأمد لكيفية تأثير ارتجاج دماغي واحد في مرحلة الطفولة على الدماغ مع مرور الوقت، تسد نتائجنا هذه الفجوة وتُظهر أن التغيرات الدماغية الناجمة عن ارتجاجات في مرحلة الطفولة المبكرة قد لا تكون واضحة للوهلة الأولى، ولكنها قد تعاود الظهور وتتفاقم مع مرور الوقت".

في تجاربهم، أجرى أوبيناوس وزملاؤه ارتجاجًا دماغيًا على فئران مراهقة، ثم أجروا فحوصات بالرنين المغناطيسي في سبع نقاط مختلفة على مدار 18 شهرًا، وهي الفترة التي تُمثل معظم عمر الحيوان.

استخدم الفريق نوعًا متخصصًا من التصوير يُعرف باسم تصوير موتر الانتشار، والذي يرسم خريطة للمادة البيضاء ويساعد في الكشف عن التلف المجهري.

وجد الباحثون أن الإصابة عطّلت النمو والتنظيم الطبيعي للجسم الثفني، وهو مسار حيوي من المادة البيضاء يربط بين جانبي الدماغ الأيمن والأيسر.

تفاقمت هذه التغيرات بعد 18 شهرًا من الإصابة. لاحظ الباحثون اضطرابات مبكرة في مقياس رئيسي للمادة البيضاء يُسمى التباين الكسري، وهو مقياس لعدم التماثل أثناء حركة الماء عبر الدماغ.

وبينما بدت هذه التغيرات طبيعية بعد الإصابة بفترة وجيزة، إلا أن تدهورًا كبيرًا عاود الظهور في وقت لاحق من الحياة، وخاصةً بعد الارتجاجات الشديدة.

في الفئران غير المصابة، وجد الباحثون أن بنية المادة البيضاء أظهرت نموًا صحيًا ومستقرًا مع مرور الوقت، أما في الفئران التي تعرضت لارتجاج، فقد لاحظوا ثباتًا مبكرًا في خصائص انتشار المادة البيضاء، ووجدوا، تحديدًا في مجموعة الإصابات الشديدة، تغيرات في قياسات تصوير الدماغ مع التقدم في السن، مما يشير إلى اختلال طويل الأمد في الاتصال الدماغي.

وقال أوبيناوس: "كانت هذه التأثيرات أكثر وضوحا في الجزء الأمامي من الجسم الثفني الذي يشارك في العديد من الوظائف الإدراكية الرئيسية".

في نهاية الدراسة، فحص الباحثون الأدمغة بحثًا عن علامات التهاب. ووجدوا تغيرات ملحوظة في الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية في الدماغ، وبدرجة أقل في الخلايا النجمية، التي تساعد في الحفاظ على وظائف الدماغ، وربط تحليلهم الإحصائي نشاط الخلايا الدبقية الصغيرة بتغيرات المادة البيضاء طويلة المدى، مما يشير إلى أن الالتهاب العصبي قد يلعب دورًا رئيسيًا في تلف الدماغ المتأخر.

قال أوبينوس: "وجدنا أن شكل وسلوك الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا النجمية قد تغيرا بشكل ملحوظ لدى الفئران المصابة بارتجاج، مما يشير إلى أن الارتجاج قد أطلق سلسلة من التغيرات البيولوجية استمرت لفترة طويلة بعد الإصابة الأولية".

وأضاف: "هذا يُظهر أن ارتجاجًا واحدًا في مرحلة الطفولة لا يُسبب أعراضًا مؤقتة فحسب، بل يُمكن أن يُسبب تغييرات طفيفة ولكنها دائمة في بنية الدماغ".

على الرغم من أن الدراسة أُجريت على الفئران، إلا أن النتائج تُقارب الأنماط المُلاحظة لدى البشر.

عادةً ما يتعافى الأطفال والمراهقون الذين يُصابون بارتجاج في المخ بسرعة، إلا أن الأبحاث أظهرت بشكل متزايد أن الترابط الدماغي والوظيفة الإدراكية قد تتدهور بعد سنوات.

قال أوبينوس: "يُعزز عملنا أهمية المراقبة طويلة المدى، لا ينبغي اعتبار الأطفال الذين يعانون من ارتجاج دماغي متعافين تمامًا بناءً على أعراض قصيرة المدى فقط. قد تستغرق التغيرات الطفيفة سنوات حتى تظهر، وبحلول ذلك الوقت، قد تصبح التدخلات أكثر صعوبة".