الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يتحول ميكروبيوم الأمعاء إلى حالة محفزة للسرطان؟

الأحد 28/سبتمبر/2025 - 01:17 م
 ميكروبيوم الأمعاء
ميكروبيوم الأمعاء


من الثابت أن بناء الميكروبيوم يساهم جزئيًا في صحة الإنسان، إلا أن التفاصيل الدقيقة لا تزال غير مفهومة تمامًا.

وقد خطا باحثون في جامعة ميونيخ التقنية (TUM) خطوةً نحو فهم هذه التفاعلات المعقدة، إذ حددوا آليةً خلويةً تُغيّر ميكروبيوم الأمعاء بطريقةٍ تُعزز الإصابة بالسرطان.

ويُظهر تحليل بيانات المرضى أن هذه النتائج تنطبق أيضًا على البشر.

في بداية التغيرات الميكروبية الملحوظة، يوجد بروتين ذو وظيفة وقائية عادةً: ATF6 (عامل النسخ المنشط 6).

ما دامت جميع وظائف الخلايا تعمل بشكل طبيعي، يبقى هذا البروتين خاملاً.

ومع ذلك، عندما تتراكم الكثير من البروتينات المعيبة، يصبح نشطًا ويبدأ عمليات تساعد الخلية على إصلاح هذه البروتينات أو إزالتها، وبالتالي، تتعرض الخلية لضغط مؤقت، ثم تعود إلى حالة الراحة.

مع ذلك، في بعض الأمراض، يظل هذا البروتين الوقائي نشطًا بشكل دائم، عندها، يتحول ميكروبيوم الأمعاء إلى حالة قد تُسبب السرطان.

وقد أثبت فريقٌ بقيادة ديرك هالر، أستاذ التغذية والمناعة، والدكتورة أوليفيا كولمان، الباحثة المشاركة في قسم هالر، ذلك في دراساتٍ سابقة.

الآن، أصبح الباحثون قادرين على توضيح كيفية حدوث هذا التغيير في الميكروبيوم.

وقد نُشرت نتائجهم في مجلة Nature Metabolism.

غذاء مفضل لبعض البكتيريا

يلعب أيض الدهون دورًا محوريًا في الخلايا المعوية.

ففي العادة، يُزوّد ​​الخلايا بالطاقة ويُوفّر لبنات بناء مهمة وجزيئات إشارة، إلا أنه مع التنشيط المُزمن لبروتين الحماية ATF6، يتغير أيض الدهون ويُنتج المزيد من الأحماض الدهنية طويلة السلسلة.

تُشكّل هذه الأحماض بدورها غذاءً لبعض أنواع البكتيريا، وعلى رأسها ديسولفوفيبريو فيرفيلدينسيس.

تتكاثر هذه البكتيريا وتُحلّ محلّ ميكروبات أخرى، مُغيّرةً بذلك تركيب الميكروبيوم.

وأظهرت دراسات سابقة أن هذه البكتيريا، عندما تتواجد بكميات كبيرة، يمكن أن تؤثر سلباً على الأمعاء لأنها تطلق كبريتيد الهيدروجين - وهو غاز يتلف خلايا الأمعاء بتركيزات عالية.

وتمكن الفريق من إثبات هذه العملية، التي تبدأ باضطراب وظيفة الخلية، وتستمر من خلال تغيير عملية التمثيل الغذائي للدهون، وتؤدي في النهاية إلى تكيف الميكروبيوم لصالح بعض البكتيريا، من خلال تجارب مختلفة مع العضويات المعوية والفئران.

على سبيل المثال، لم تُصَب الفئران المُرَبَّاة بدون ميكروبيوم بالسرطان حتى مع تنشيط ATF6 الدائم، بينما أُصِيبت الفئران ذات الميكروبيوم بالسرطان، وعندما عُطِّلَ استقلاب الدهون في الفئران ذات الميكروبيوم بأدوية، مما أدى إلى انقطاع العملية، ظلت هذه الحيوانات خالية من السرطان لعدم إنتاج فائض من الأحماض الدهنية طويلة السلسلة.

في خطوة لاحقة، فحص الفريق إمكانية تطبيق النتائج على البشر. حلل الباحثون بيانات أكثر من 1000 مريض بالسرطان.

أظهر ما يصل إلى 38% من المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا في المجموعات المدروسة نشاطًا مزمنًا لـ ATF6.

علاوة على ذلك، أظهرت العديد من الأحماض الدهنية طويلة السلسلة تداخلًا بين الفئران المنشَّطة بـ ATF6 وأنسجة السرطان البشرية.

هل يمكن استخلاص تدابير بالفعل من هذه النتائج - على سبيل المثال، تطبيق مستحضرات ميكروبيوتا تمنع نمو البكتيريا مثل Desulfovibrio fairfieldensis؟

يقول هالر: "بناءً على هذه الدراسة، لا يمكننا حتى الآن التوصية بعلاج محدد، حاليًا، نبحث، من بين أمور أخرى، في تأثير النظام الغذائي على هذه العمليات، وما إذا كان تنشيط ATF6 المزمن يلعب دورًا أيضًا في أنواع أخرى من السرطان، وبناءً على هذه النتائج، نأمل في تطوير علاجات فعالة في المستقبل من خلال الاختبارات والأساليب السريرية".