الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يمكن لخلايا الجلد أن تتحول إلى بويضات بشرية؟.. اختراق كبير في مجال الخصوبة

الأربعاء 01/أكتوبر/2025 - 05:23 م
تحويل خلايا الجلد
تحويل خلايا الجلد البشرية إلى بويضات فعّالة.. تفاصيل


في تطورٍ أشبه بالخيال العلمي، نجح باحثون في تحويل خلايا الجلد البشرية إلى بويضات فعّالة، طوّر فريق من العلماء الأمريكيين تقنيةً تُعرف بـ"إثبات المفهوم". 

ووفقًا للبحث المنشور في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، فإن هذه التقنية قادرة على مساعدة الأشخاص المصابين بالعقم على إنجاب أطفال بيولوجيين.

على الرغم من كونها تجريبية، إلا أنها قد تُحدث ثورةً في طب الخصوبة يومًا ما، فهي تُعطي الأمل للنساء الأكبر سنًا، والناجين من السرطان الذين عانوا من العقم، وحتى الأزواج من نفس الجنس الذين يأملون في إنجاب أطفال بيولوجيين. لكنها تُشكل أيضًا تحدياتٍ علمية وأخلاقيةً عميقة.

كيف فعل العلماء ذلك؟

بدأ الباحثون باستخدام الخلايا الليفية الجلدية، وهي نفس نوع الخلايا التي تُساعد في التئام الجروح، وباستخدام مزيج من عوامل النسخ وبيئة مختبرية داعمة مُصممة لمحاكاة المبيض، أعادوا هذه الخلايا إلى حالةٍ أكثر "شبابًا".

تتضمن هذه العملية، التي تُسمى تكوين الأمشاج في المختبر، تجريد خلايا الجلد من هويتها وتوجيهها للقيام بدور البويضات.

خلال هذه العملية، تخضع الخلايا لعمليات إعادة ضبط جينية، حيث تُمحى وتُعاد كتابة التعليمات البيولوجية التي تتحكم في كيفية قراءة الحمض النووي.

في تجارب موازية نشرتها صحيفة الغارديان وشبكة ABC News، أجرى العلماء أيضًا تجارب على زرع نوى في قشور بويضات متبرعة، وهي عملية تُسمى أحيانًا الانقسام المتساوي، لتقسيم الكروموسومات بشكل صحيح. الهدف هو إنتاج بويضات تحتوي على 23 كروموسومًا بالضبط، جاهزة للإخصاب.

ما هو معدل النجاح؟

باختصار: منخفض جدًا.

من بين 82 خلية بويضة مُنتجة في المختبر، تطورت أقل من 10% منها إلى هياكل شبيهة بالجنين في اليوم السادس.

أظهرت العديد منها تشوهات كروموسومية، مما يعني أنها لن تكون قابلة للحياة.

لم يتجاوز أي منها المرحلة المبكرة من النمو.

هذه النتائج تُمثل دليلًا عمليًا، وليست تقنية خصوبة فعّالة. يؤكد العلماء أن الأمر سيستغرق عقدًا من التطوير على الأقل قبل أن يُنظر في استخدامها سريريًا.

أهمية هذا الأمر

إذا أُتقن هذا الاكتشاف، فقد يُعيد صياغة نظرتنا للخصوبة:

  • بالنسبة للنساء الأكبر سنًا: قد يتجاوز هذا الاكتشاف انخفاض مخزون البويضات المصاحب للتقدم في السن.
  • بالنسبة للناجيات من السرطان: قد يتمكن أولئك اللاتي أصبن بالعقم بسبب العلاج الكيميائي من إنتاج بويضات من خلايا جلدهن.
  • بالنسبة للأزواج من نفس الجنس: نظريًا، يمكن تحويل خلايا جلد أحد الشريكين إلى بويضات، ليتم تخصيبها بحيوانات منوية من الآخر لإنتاج طفل ذي صلة وراثية.

كما سيحد هذا الاكتشاف من استخدام بويضات المتبرعات، مما يوفر مزيدًا من الاستقلالية للأفراد الذين يتلقون علاج الخصوبة.

التحديات والمسائل الأخلاقية

على الرغم من الإثارة، إلا أن هناك عقبات خطيرة:

لا تزال أخطاء الكروموسومات تُشكل عائقًا كبيرًا. فالبويضات السليمة والطبيعية نادرة في هذه التجارب.

كفاءة هذه التجارب منخفضة للغاية، مما يثير مخاوف بشأن السلامة والتطبيق العملي.

لا تزال هناك أسئلة أخلاقية وقانونية بحاجة إلى إجابة، يُلامس إنتاج الأمشاج البشرية في المختبر قضايا حساسة، بدءًا من حدود أبحاث الأجنة ووصولًا إلى احتمالية إساءة الاستخدام.

يُحذّر الخبراء من أنه بدون رقابة صارمة، قد تتجاوز هذه التقنية جاهزية المجتمع للتعامل مع آثارها.

يُثبت العلم إمكانية تحقيق ذلك، لكن الطريق إلى ذلك بأمان وأخلاقية لا يزال طويلًا، بالنسبة لمن يعانون من العقم، تُبعث هذه الدراسات الأمل، وتُذكّر أيضًا بأن الاكتشافات المُجرّبة تستغرق سنوات من الاختبار قبل أن تُصبح جزءًا من الطب الحقيقي.

يُقدّم هذا البحث لمحةً عمّا هو مُمكن: مستقبلٌ لا تقتصر فيه الخصوبة على العمر أو العوامل البيولوجية أو الظروف، بل يتوسّع فيه العلم، إذا كنا مُستعدّين لمواجهة التحديات التي تُشكّلها.