الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الملاريا الدماغية.. دراسة جديدة تُظهر كيف يفتح الطفيلي الطريق إلى الدماغ

الجمعة 03/أكتوبر/2025 - 11:00 ص
 الملاريا الدماغية
الملاريا الدماغية


تقتل الملاريا الدماغية طفلًا واحدًا من كل خمسة أطفال مصابين بها، وتُسبب إعاقات طويلة الأمد لنصف الناجين.

يُسبب الملاريا طفيلي المتصورة المنجلية، الذي يتكاثر في خلايا الدم الحمراء ثم يخرج منها ليُصيب خلايا جديدة.

بمجرد وصول الطفيلي إلى الحاجز الدموي الدماغي ( BBB)، وهو بنية تحمي الدماغ من المواد الضارة، يُسبب إتلافه، مُسبباً مضاعفات خطيرة.

حاجز دموي دماغي

الآن، ابتكر باحثو المختبر الأوروبي للخلايا الدموية (EMBL) في برشلونة حاجزًا دمويًا دماغيًا مُنْمَى في المختبر لإظهار كيفية إتلاف الطفيلي له، واختبروا بنجاح علاجات محتملة قد تساعد في منع الضرر أو حتى عكسه.

نُشر هذا العمل في مجلة Nature Communications .

وقالت ليفيا بياتي، المؤلفة الرئيسية المشاركة في الدراسة: "عليك أن تتخيل الحاجز الدموي الدماغي كنظام من الأنابيب المغلقة بإحكام والتي تمنع التسربات. يستطيع طفيلي الملاريا إحداث شقوق في تلك الأنابيب، مما يؤدي إلى تسرب يبدأ بتسريب سائل ملوث إلى الدماغ، مسببًا تورمًا ويجعل المرض غير قابل للعلاج".

لفهم كيفية قدرة المتصورة المنجلية على إتلاف الحاجز الدموي الدماغي، قامت مجموعة برنابيو ببناء نموذج عدوى مُخْبَريّ متكامل للحاجز الدموي الدماغي البشري حتى الآن.

يتضمن هذا النموذج العناصر الخلوية الرئيسية: الخلايا البطانية التي تُبطّن الأوعية الدموية ، والخلايا المحيطة الداعمة، والخلايا النجمية، وهي خلايا دماغية على شكل نجمة، مُرتّبة جميعها في بنية ثلاثية الأبعاد مع سائل متدفق.

تم بعد ذلك تعريض هذا الحاجز الدموي الدماغي المصغر على الشريحة (3D-BBB) للطفيلي في مرحلته الأكثر انفجارًا: اللحظة التي ينفجر فيها خارج خلايا الدم الحمراء في عملية تسمى الخروج.

لتقييم خلل الحاجز، استخدم الباحثون أسلوب التصوير المباشر الذي تتبع الجزيئات الفلورية المتسربة من داخل الأوعية إلى المنطقة المحيطة.

عند تطبيق نواتج خروج الطفيليات أو خلايا الدم الحمراء المصابة، لاحظ الباحثون زيادة ملحوظة في مرور المادة المتتبعة، مما يشير إلى أن الحاجز أصبح أكثر نفاذية.

بالإضافة إلى ذلك، أظهر تحليل التعبير الجيني على مستوى الخلية الواحدة أن الخلايا تنتج كميات أقل من البروتينات التي تحافظ على إغلاق الحاجز الدموي الدماغي، وكميات أكبر من الجزيئات التي تسبب الالتهاب .

لا تُظهر هذه الدراسة فقط كيفية وتوقيت إتلاف طفيلي الملاريا للحاجز الدموي الدماغي، بل تُشير أيضًا إلى مسار العلاج.

دواء روكسوليتينيب

وقد اختبر الباحثون بنجاح دواءً معتمدًا، وهو روكسوليتينيب، على نموذج الحاجز الدموي الدماغي ثلاثي الأبعاد الخاص بهم، وتشير النتائج إلى أنه قد يكون فعالًا في حالات الملاريا القاتلة.

روكسوليتينيب مثبط لمسار إشارات JAK-STAT، الذي يُنشّط استجابة مناعية ، عادةً ما ترتبط بالالتهاب.

في هذه الدراسة، كان حجب إشارات JAK-STAT باستخدام روكسوليتينيب بمثابة رقعة لوقف التسرب من الأنابيب المتشققة في الحاجز الدموي الدماغي.

من خلال المساعدة في تهدئة الالتهاب في الأوعية الدموية الدماغية، قلّل الدواء من تسرب الحاجز الدموي الدماغي.

قالت ماريا برنابيو، قائدة المجموعة والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "يُعد نموذجنا ثلاثي الأبعاد للحاجز الدماغي الدموي من أكثر النماذج تقدمًا حتى الآن، لكننا نتطلع إلى تطويره أكثر".

وأضافت: "خطوتنا التالية هي تضمين الخلايا المناعية وأنواع أخرى من الخلايا الموجودة في الدماغ، مثل الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا العصبية. سيعزز هذا النموذج تعقيدًا ليشبه الدماغ الحقيقي قدر الإمكان".