الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اضطراب سلوك النوم السريع المعزول قد يتنبأ بمرضي باركنسون والخرف| دراسة

الأحد 05/أكتوبر/2025 - 12:42 م
الخرف
الخرف


نجح فريق بحثي دولي في تحقيق تقدم كبير في التنبؤ بالأمراض العصبية التنكسية، حيث توصلت جهوده إلى أن اضطراب سلوك النوم السريع المعزول قد يتنبأ بمرضي باركنسون والخرف

بفضل دراستين متكاملتين أجرتهما جامعة مونتريال، أصبح العلماء الآن قادرين على تحديد، قبل سنوات، الأفراد الذين يعانون من اضطراب نوم معين والذين سوف يصابون بمرض باركنسون أو الخرف مع أجسام لوي (DLB).

ترتكز الدراسات على اضطراب سلوك النوم السريع المعزول (iRBD) - وهي حالة يصرخ فيها الأشخاص أو يضربون أو يمثلون أحلامهم، وأحيانًا بعنف كافٍ لإيذاء شريك السرير.

وقال الباحثون: "إنه ليس مجرد نوم مضطرب، بل هو علامة تحذير عصبية".

يُصاب ما يقرب من 90% من المصابين بهذا الاضطراب في النوم بمرض باركنسون أو داء باركنسون.

ومع ذلك، كان من المستحيل حتى الآن معرفة أي مرض سيظهر، أو متى.

أول مؤشر حيوي

شملت الدراسة الأولى 428 مشاركًا من خمس دول: كندا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وجمهورية التشيك.

فحصت الدراسة الجهاز اللمفاوي في الدماغ، وهو شبكة تتخلص من الفضلات الأيضية أثناء النوم، بما في ذلك البروتينات المرتبطة بالتنكس العصبي.

عندما يتعطل هذا الجهاز، تتراكم الفضلات، مما قد يؤدي إلى أمراض مثل باركنسون.

وباستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدمة المعروفة باسم DTI- ALPS ، قام الباحثون بقياس الدورة الدموية للسوائل في مناطق محددة من الدماغ لدى 250 مريضًا يعانون من اضطراب السلوك السلوكي الحركي المتراكم (iRBD) و178 من الأشخاص الأصحاء، مع متابعة متوسطة لمدة 6 سنوات.

النتيجة الرئيسية: كان المرضى الذين لديهم مؤشر DTI-ALPS منخفض في النصف الأيسر من الدماغ (مما يشير إلى انخفاض تدفق السوائل) أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بمقدار 2.4 مرة في السنوات التالية.

لم يُعثر على أي صلة بين الخرف وأجسام لوي.

وقال أيرال: "يعكس هذا التباين ما نراه سريريًا في المراحل المبكرة من مرض باركنسون، حيث تبدأ الأعراض الحركية غالبًا على جانب واحد من الجسم - وقد يمثل المرحلة المبكرة جدًا من المرض".

هذا هو أول دليل على أن وظيفة الجهاز الليمفاوي، كما يتم قياسها بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي، يمكن أن تتنبأ بالتقدم إلى مرض باركنسون - وهي أكبر دراسة دولية أجريت على الإطلاق حول هذا الموضوع بين المرضى الذين يعانون من اضطراب حركة العين السريعة أثناء النوم والذي تم تأكيده من خلال تخطيط النوم.

مؤشر حيوي ثانٍ

ركزت الدراسة الثانية على 438 مشاركًا من نفس البلدان الخمسة مثل الدراسة الأولى.

اتُّبِعَ نهجٌ مختلفٌ للتنبؤ بظهور خَرَف بَشَرِيٍّ عَضَلِيٍّ عَضَلِيٍّ (DLB)، وهو حالةٌ تجمع بين أعراض مرض باركنسون (الرعشة، والتصلب) وأعراضٍ تُشبه أعراض مرض الزهايمر (ضعف الإدراك، والارتباك، والهلوسة)، ويُعَدُّ ثاني أكثر أنواع الخَرَف التنكسي شيوعًا بعد الزهايمر.

قام الباحثون بقياس كمية "الماء الحر" - وهو ماء غير مرتبط بخلايا الدماغ ويتدفق بحرية بينها - في النواة القاعدية لماينرت، وهي منطقة أساسية للتفكير والاستدلال.

يُعدّ هذا الماء الحر علامة على تغيرات مجهرية مبكرة، مثل الالتهاب أو فقدان الخلايا، ويُعدّ مؤشرًا غير مباشر على التنكس العصبي.

بعد متابعة متوسطة لمدة 8.4 سنوات، كانت النتائج مذهلة: كان لدى الأفراد الذين أصيبوا بداء خلل التنسج الليفي الدماغي (DLB) مستويات أعلى بكثير من الماء الحر في هذه المنطقة من الدماغ، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الخرف بثماني مرات.

أثبتت هذه الطريقة أنها أكثر دقة من الطرق التقليدية القائمة على ضمور الدماغ.

وقال الباحثون: "الأمر المثير للاهتمام هو أن هذا المؤشر يلتقط التغيرات في وقت مبكر للغاية - حتى قبل ظهور الأعراض".

تمثل هذه الدراسات أكبر بحث دولي في مجال التصوير يتم إجراؤه على الإطلاق على المرضى الذين تم تأكيد إصابتهم باضطراب السلوك السلوكي الحركي المتراكم (iRBD) من خلال تخطيط النوم، وتمهد الطريق لإجراء اختبارات فحص شخصية للتنبؤ بالمرض الذي سيتطور قبل ظهور الأعراض.

ويقول الباحثون إن الأطباء سيكونون قادرين على تصميم المراقبة الطبية بما يتناسب مع مسار كل مريض واستهداف التجارب السريرية بشكل أفضل للعلاجات الوقائية، مضيفين أن نموذج التدخل المبكر الخاص بهم يمكن أن يحول الرعاية للأمراض العصبية التنكسية من خلال معالجتها قبل حدوث ضرر لا رجعة فيه.

قال الباحثون: "كنا نعلم بالفعل أن اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة المنعزل يُمثل علامة تحذيرية لهذه الأمراض، ما لم نكن نعرفه هو من سيُصاب بماذا، وبفضل هذه الدراسات التكميلية، أصبح لدينا الآن أدوات للتنبؤ بالرعاية الصحية وتخصيصها بشكل أفضل".