الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مفاجأة.. جزيئات تلوث الهواء تنتقل عبر خلايا الدم الحمراء في الجسم

الجمعة 10/أكتوبر/2025 - 11:18 ص
خلايا الدم الحمراء
خلايا الدم الحمراء


توصل باحثون إلى أول دليل مباشر على أن جزيئات صغيرة من تلوث الهواء تلتصق بخلايا الدم الحمراء، مما يعني أنها يمكن أن تنتقل بحرية حول الجسم.

تنتج هذه الجسيمات من عوادم السيارات وتآكل الفرامل والإطارات، ويمكن أن تدخل الرئتين بسهولة.

وقد عُثر عليها مؤخرًا في الدماغ والقلب، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض.

ومع ذلك، لم يُعثر حتى الآن على دليل قاطع على كيفية تسلل جسيمات التلوث إلى هذه الأجزاء من الجسم.

تفاصيل الدراسة

وفي الدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة ERJ Open Research، وجد الباحثون زيادة في جزيئات التلوث العالقة في خلايا الدم الحمراء لدى متطوعين أصحاء، بعد أن قضوا بعض الوقت على طريق مزدحم في لندن.

شملت الدراسة 12 متطوعًا بالغًا . أمضى كل متطوع أربع ساعات في مبنى إداري، ثم طُلب منهم قضاء ساعة على بُعد 10 أمتار من شارع مزدحم في لندن.

حمل كل منهم جهازًا صغيرًا يُسمى مقياس الأيثالوميتر، لقياس كمية تلوث الجسيمات في الهواء المحيط بهم. ثم عادوا إلى المبنى الإداري لمدة ساعة أخرى.

كرر 8 من المتطوعين التجربة في يوم مختلف، ولكن هذه المرة يرتدون قناع FFP2.

أخذ الباحثون عينات دم من المتطوعين بعد أربع ساعات من العمل في المكتب، ومباشرةً بعد ساعة عملهم على جانب الطريق، ومرة ​​أخرى بعد ساعة عودتهم إلى المكتب، واستخدموا المجاهر لالتقاط صور مفصلة لعينات الدم، مما سمح لهم برؤية جزيئات التلوث العالقة بخلايا الدم الحمراء وتحديد كميتها.

كانت مستويات تلوث الهواء بالجسيمات على جانب الطريق أعلى بنحو خمسة أضعاف من تلك الموجودة في مبنى المكاتب، وفقًا لأجهزة قياس الأثير.

وعندما فحص الباحثون عينات الدم، وجدوا زيادة في كمية جزيئات التلوث العالقة في خلايا الدم الحمراء للمتطوعين بعد أن أمضوا بعض الوقت على جانب الطريق.

وفي المتوسط، وجد الباحثون أن كمية الجسيمات العالقة بخلايا الدم الحمراء لدى الأشخاص بعد ساعة من القيادة على الطريق تزيد بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات.

وقد انخفضت المستويات لدى بعض الأشخاص بعد ساعة من الابتعاد عن الطريق، بينما ظلت المستويات مرتفعة لدى آخرين، مما يشير إلى أنه قد تكون هناك اختلافات في كيفية تعامل أجسام الأشخاص مع التلوث الذي يتنفسونه.

وعلى الرغم من أن نسبة صغيرة فقط من خلايا الدم الحمراء كانت تحمل جزيئات بعد التعرض لتلوث الهواء على جانب الطريق (حوالي اثنتين أو ثلاث من كل ألف)، فقد حسب الباحثون أنه في الخمسة لترات من الدم التي تدور في جسم الإنسان، من المفترض أن حوالي 80 مليون خلية دم حمراء تنقل جزيئات بعد الوقوف بالقرب من طريق رئيسي لمدة ساعة.

عندما كرر المتطوعون التجربة وهم يرتدون قناع وجه FFP2، ورغم تعرضهم لنفس مستويات التلوث على جانب الطريق، لم تزد كمية الجسيمات العالقة في خلايا الدم الحمراء لديهم بعد الوقوف على جانب الطريق.

يقول الباحثون إن هذه أول دراسة تُظهر أن ارتداء قناع FFP2 يُقلل من جرعة جزيئات التلوث المستنشقة لدى البشر.

لتأكيد نتائجهم، عرّض الباحثون خلايا الدم الحمراء البشرية، ثم الفئران، لجزيئات عادم الديزل في المختبر، ووجدوا أن هذه الجزيئات تلتصق بسهولة بخلايا الدم الحمراء البشرية والفئران، وكلما زادت الجزيئات المضافة، زادت نسبة التصاقها بخلايا الدم.

كما حللوا بعض جزيئات التلوث التي وجدوها في خلايا دم المتطوعين، ووجدوا أنها تحتوي على الحديد والنحاس والسيليكون والكروم والزنك، والتي يُعرف أنها تُنتج من عوادم السيارات، بالإضافة إلى الفضة والنحاس والموليبدينوم، والتي تُنتج من تآكل الفرامل والإطارات، وكان حجم الجسيمات 2.5 ميكرومتر أو أقل، وهو ما يتوافق مع مقياس PM2.5 المستخدم لرصد تلوث الهواء.

قال البروفيسور جريج: "في أجسامنا، تعمل خلايا الدم الحمراء على جمع الأكسجين من الرئتين وتوصيله إلى جميع أنحاء الجسم، ومن خلال هذه المجموعة من التجارب، أظهرنا أن جزيئات تلوث الهواء الصغيرة تسيطر على خلايا الدم الحمراء لدينا، مما يعني أنها يمكن أن تنتقل إلى أي مكان تقريبًا في الجسم".

وأضاف: "نحن نجد المزيد والمزيد من الأدلة على أن جزيئات تلوث الهواء تشق طريقها إلى العديد من أعضاء الجسم المختلفة، والآن لدينا دليل واضح حول كيفية حدوث ذلك".

وتابع: "بفضل هذه التقنية، أصبح لدينا الآن طريقة بسيطة نسبيًا لقياس كمية التلوث الداخلة إلى الجسم، ما يُمكّننا من اختبار العوامل التي قد تزيد المشكلة أو تُخففها، وقد فوجئنا بمدى فعالية قناع الوجه FFP2 في منع هذه الجسيمات الدقيقة جدًا من الوصول إلى خلايا الدم والالتصاق بها".