تأثير الأحماض الدهنية الغذائية على الخلايا المناعية المقاومة للسرطان
اكتشف فريق بحثي أن بعض الأحماض الدهنية الغذائية يمكن أن تعزز قدرة الجهاز المناعي البشري على مكافحة السرطان.
ووجد الفريق أن حمض الأوليك (OA)، وهو حمض دهني صحي موجود في زيت الزيتون والمكسرات، يعزز قوة خلايا γδ-T المناعية، وهي خلايا متخصصة معروفة بخصائصها في مكافحة السرطان.
وعلى العكس من ذلك، وجدوا أن حمضًا دهنيًا آخر، يسمى حمض البالمتيك (PA)، والذي يوجد عادة في زيت النخيل واللحوم الدهنية، يقلل من قدرة هذه الخلايا المناعية على مهاجمة الأورام.
وتقدم دراستهم، التي نشرت في مجلة Signal Transduction and Targeted Therapy، نهجًا مبتكرًا باستخدام مكملات هشاشة العظام الغذائية لتعزيز المناعة المضادة للأورام في خلايا γδ-T.
الأحماض الدهنية الغذائية ضرورية للصحة، إذ تساعد على النمو ووظائف الجسم. كما قد تلعب دورًا في الوقاية من السرطان وعلاجه، إلا أن فهم كيفية تأثيرها عليه أمرٌ صعبٌ نظرًا لتعقيد الأنظمة الغذائية ونقص الدراسات المفصلة.
اكتشف العلماء مؤخرًا أن الأحماض الدهنية تؤثر على الجهاز المناعي، وخاصةً في قدرته على مكافحة السرطان.
تتميز الخلايا المناعية المتخصصة، المعروفة باسم خلايا γδ-T، بقدرتها الفائقة على مهاجمة الأورام.
وقد ساعدت هذه الخلايا، بمجرد تنشيطها، بعض مرضى سرطان الرئة والكبد على إطالة أعمارهم.
ومع ذلك، فإن هذا العلاج ليس فعالاً لجميع المرضى، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن اختلاف الحالة الأيضية، مثل استقلاب الأحماض الدهنية، يمكن أن يؤثر على فعاليته لدى المرضى.

حمض الأوليك وعلاج السرطان
حدد فريق البحث وجود علاقة بين مستويات PA وOA وفعالية علاجات السرطان.
وصرح البروفيسور تو وينوي، الذي قاد الدراسة: "تشير أبحاثنا إلى أن مكملات الأحماض الدهنية الغذائية، وخاصةً الأطعمة الغنية بـOA، مثل زيت الزيتون والأفوكادو، يمكن أن تعزز مراقبة مناعة الخلايا التائية γδ-T، مما يؤدي إلى علاجات أكثر فعالية للسرطان".
واكتشف الفريق أيضًا أن حمضًا دهنيًا آخر، يسمى PA، يمكن أن يضعف هذه الخلايا المناعية وكيف يمكن لـ OA مواجهة هذا.
وأضاف البروفيسور تو: "تشير النتائج إلى أن مرضى السرطان يجب أن يتجنبوا تناول حمض البانتوثنيك وأن يفكروا في إضافة مكملات حمض البانتوثنيك إلى نظامهم الغذائي لتحسين النتائج السريرية لعلاجات السرطان المعتمدة على الخلايا التائية γδ".
تغييرات غذائية بسيطة
قال البروفيسور تو: "هذه الدراسة هي الأولى التي تُظهر أن الأحماض الدهنية التي نتناولها تؤثر بشكل مباشر على مدى فعالية خلايانا المناعية في مكافحة السرطان".
وتكشف الدراسة كيف يمكن للأحماض الدهنية أن تُلحق الضرر بهذه الخلايا، وكيف يُساعدها هشاشة العظام من خلال عملية مُحددة تتضمن بروتينًا يُسمى IFNγ.
ومن خلال تحليل عينات الدم ، أكد الباحثون أن مستويات هذه الأحماض الدهنية مرتبطة بنتائج العلاج المناعي للسرطان.
أضاف البروفيسور تو: "بالنسبة لمرضى السرطان، يشير هذا الاكتشاف إلى أن تغييرات بسيطة، مثل تناول المزيد من الأطعمة الغنية بحمض الفوليك (مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات) وتقليل تناول حمض البانتوثينيك (الموجود في الأطعمة المصنعة وزيت النخيل واللحوم الدهنية)، يمكن أن تُحسّن فعالية علاجات السرطان. كما تُشير الدراسة إلى استراتيجيات جديدة، مثل الجمع بين التغييرات الغذائية وأدوية مُحددة لتعزيز جهاز المناعة بشكل أكبر".
تُظهر هذه الدراسة أن التغذية المُخصصة قد تُمثل استراتيجية فعّالة لتعزيز وظيفة المناعة ودعم علاج السرطان.
كما تُشير إلى أن الأدوية الجديدة التي تستهدف العمليات المُتأثرة بهذه الأحماض الدهنية قد تُعزز فعالية علاجات الخلايا التائية γδ.
ومن خلال دمج التدخلات الغذائية مع العلاج المناعي، قد يساعد هذا الاكتشاف المزيد من مرضى السرطان على تحقيق نتائج أفضل.

