الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل تؤثر ميكروبات الأمعاء على الصحة العقلية؟

الثلاثاء 14/أكتوبر/2025 - 03:14 م
ميكروبات الأمعاء
ميكروبات الأمعاء


يعاني ما يقرب من واحد من كل 7 أشخاص من اضطراب الصحة النفسية، مما يجعله أحد أكثر التحديات الصحية إلحاحًا في العالم.

ومع ذلك، ورغم توافر العلاجات، لا يزال معظم الناس يفتقرون إلى الرعاية الفعالة.

والآن، يقوم باحثون من جامعة جنوب أستراليا باستكشاف العلاقة بين الأمعاء والدماغ لفك شفرة دورهما في الصحة العقلية والرفاهية.

وبفحص الأدلة المتزايدة على أن الأمعاء والدماغ مرتبطان بشكل عميق، تقدم مراجعتهم أقوى دليل حتى الآن على أن التغيرات في ميكروبيوم أمعاء الشخص يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على كيمياء دماغه.

أبرز النتائج

توصلت المراجعة التي نشرت في مجلة Nature Mental Health إلى ما يلي:

أدلة سببية قوية على أن الميكروبات المعوية يمكن أن تغير كيمياء الدماغ واستجابات الإجهاد والسلوكيات في النماذج الحيوانية.

اضطراب أنماط الأمعاء في حالات مثل الاكتئاب والفصام.

تؤدي التجارب المبكرة للبروبيوتيك وتغييرات النظام الغذائي وزرع ميكروبات البراز إلى تحسين الحالة المزاجية والقلق.

يمكن للأدوية النفسية أن تغير الميكروبيوم، مما يوضح العلاقة بين الأمعاء والدماغ.

يقول المؤلف الرئيسي، سرينيفاس كاماث من جامعة جنوب أستراليا، إن الأمعاء قد تحمل المفتاح لتحسين الصحة العقلية في جميع أنحاء العالم.

وأضاف كاماث: "إن العلاقة بين الأمعاء والدماغ هي إحدى أكثر المجالات المثيرة للاهتمام في أبحاث الصحة العقلية".

وأكد: "نحن نعلم بالفعل أن تريليونات الميكروبات الموجودة في جهازنا الهضمي تتحدث إلى الدماغ من خلال مسارات كيميائية وعصبية، مما يؤثر على حالتنا المزاجية ومستويات التوتر وحتى الإدراك، ولكن السؤال الكبير هو ما إذا كانت التغيرات في بكتيريا الأمعاء تؤدي بالفعل إلى الإصابة بالأمراض العقلية أو تعكس ما يحدث في أماكن أخرى من الجسم".

اضطرابات الصحة النفسية

عالميًا، تؤثر اضطرابات الصحة النفسية على ما يقرب من 970 مليون شخص، ويُعدّ الاكتئاب والقلق من الأسباب الرئيسية للإعاقة.

ومع ذلك، لا يستجيب ما يصل إلى ثلث المرضى للأدوية أو العلاجات الحالية، مما يُبرز الحاجة إلى علاجات جديدة ومتاحة.

يقول الباحث المشارك الدكتور بول جويس: "هناك وعي متزايد بأن عوامل نمط الحياة مثل النظام الغذائي والتوتر والبيئة يمكن أن تؤثر على بكتيريا الأمعاء والصحة العقلية".

وأضاف: "إذا تمكنا من إثبات أن بكتيريا الأمعاء تلعب دورًا مباشرًا في الأمراض العقلية، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير طريقة تشخيصنا وعلاجنا وحتى منع هذه الحالات".

وتابع: "قد توفر العلاجات القائمة على الميكروبيوم مثل البروبيوتيك أو البريبايوتيك أو الأنظمة الغذائية المصممة خصيصًا خيارات متاحة وأكثر أمانًا ومنخفضة التكلفة وقابلة للتكيف ثقافيًا والتي تكمل الرعاية الحالية".

ويقول الباحثون إن الدراسات المستقبلية يجب أن تتبع التغيرات في الأمعاء بمرور الوقت وتشمل مجموعات سكانية أكبر وأكثر تنوعًا، لفهم أفضل لكيفية تشكيل النظام الغذائي والبيئة والثقافة للاتصال بين الأمعاء والدماغ.

يقول الدكتور جويس: "ينبغي للتجارب السريرية أن تتجاوز الدراسات الصغيرة قصيرة الأمد وتختبر بدلاً من ذلك ما إذا كانت العلاجات القائمة على الميكروبيوم قادرة على تحقيق فوائد دائمة، خاصة عند دمجها مع العلاجات الحالية".

وأضاف: "من خلال الكشف عن دور الأمعاء في الصحة العقلية، يمكننا تطوير أدوات عملية وقابلة للتطوير للوقاية والرعاية، مما يمنح الأطباء والمرضى خيارات جديدة لإدارة الرفاهية".

الصحة النفسية لا تبدأ وتنتهي في الدماغ، بل هي مشكلةٌ تُصيب الجسم بأكمله، وقد تكون الأمعاء هي القطعة المفقودة في اللغز.