كيف تنجح الخلايا السرطانية في تغذية وتحفيز نمو الورم؟
من المعروف أن الخلايا السرطانية تُعيد تنشيط الجينات الجنينية لتنمو، وقد كشفت دراسة جديدة أن هذا المرض يسيطر أيضا على البروتينات التي تتحكم في كيفية قراءة تلك الجينات.
تساعد النتائج، التي نشرت في مجلة Nucleic Acids Research، في تفسير سبب نمو الأورام بهذه السرعة وتكيفها بشكل جيد، وقد تشير إلى الطريق إلى علاجات جديدة.
يجب أن تنمو الخلايا الجنينية بسرعة، وأن تكون قادرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الأنسجة.
تعتمد هذه الخلايا على برامج جينية تُعطّل في نهاية المطاف مع نضوج الأنسجة.
يُعيد السرطان تنشيط هذه البرامج، مانحًا المرض قدرةً شبيهةً بالجنين على تحفيز النمو.
يُظهر باحثون في مركز تنظيم الجينوم (CRG) الآن أن الخلايا السرطانية تُغيّر أيضًا أدوات التحرير الخاصة بها لتصبح شبيهة بالجنين.
هذه العوامل هي عوامل ربط، وهي بروتينات تُعدّل الحمض النووي الريبوزي (RNA) بعد نسخه من الحمض النووي الريبوزي (DNA)، حيث تُعيد ترتيب أجزاء مختلفة في التسلسل لتغيير رسالة الجين.
عادةً، تساعد عوامل الربط الخلايا على التكيف مع البيئات المتغيرة من خلال توفير القدرة على إنتاج بروتينات مختلفة من الجين نفسه.

تحفيز نمو الورم
وجدت الدراسة أن الخلايا السرطانية تُفعّل عوامل الربط، التي عادةً ما تكون نشطة فقط في المراحل المبكرة من التطور، مما يُساعد على تحفيز نمو الورم.
يقول الدكتور ميجيل أنجلادا-جيروتو، الباحث الرئيسي في الدراسة بمركز تنظيم الجينوم: "اكتشفنا أن السرطان لا يبتكر أساليب جديدة كليًا، بل يُعيد استخدام البرامج القديمة التي تستخدمها الخلايا عادةً خلال مراحل نموها المبكرة، عندما تكون هناك حاجة إلى نمو سريع".
يرسم الباحثون مخططًا لكيفية سيطرة السرطان على مُحررات جينات الخلية.
عند تنشيط مُحفزات السرطان، وخاصةً جين الأورام الشهير MYC، يُختل توازن عوامل الربط. الشبكة مترابطة بشكل وثيق لدرجة أن أي خلل في جزء واحد منها يُسبب تأثيرًا مضاعفًا على النظام بأكمله.
عندما يتم تنشيط MYC أو أي مسار نمو آخر يبدأ السرطان، فإنه يغير سلوك عدد قليل من محرري "المبادرين"، مما يسبب تفاعلًا متسلسلًا يقوم بتشغيل عوامل الربط التي تدفع الخلايا إلى النمو، في حين يتم إسكات العوامل الواقية التي تمنع النمو عادةً.
"بالإضافة إلى العيوب الأخرى التي تتراكم في الخلية، فإن إعادة توصيل عوامل الربط هذه تعمل على اختلال التوازن من النمو الصحي إلى تحويل النظام بأكمله إلى وضع السرطان"، كما يوضح الدكتور أنجلادا جيروتو.
يساعد البحث في تفسير سبب كون السرطان مرضًا خطيرًا، كما يُشير إلى فرص جديدة.
إذا تمكن الأطباء من تحديد متى تبدأ عوامل الربط بالانقلاب، فقد يتمكنون من اكتشاف السرطان مبكرًا.
وإذا تمكنت الأدوية من استهداف عامل ربط واحد فقط، فقد ينتشر في جميع أنحاء الشبكة ويبطئ نمو الورم أو يوقفه.
أصبح هذا الاكتشاف ممكنًا بفضل تدريب الباحثين لنموذج ذكاء اصطناعي لقراءة النمط العام لنشاط الجينات في الخلايا، واستنتاج ما تفعله عوامل الربط وراء الكواليس. في السابق، كان على العلماء قراءة كل تعديل صغير في كل جزيء من الحمض النووي الريبوزي (RNA)، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلاً ومكلفة.
ويعتقد مؤلفو الدراسة أنه باستخدام الأداة الجديدة، يمكن للباحثين الآن مسح آلاف مجموعات البيانات الموجودة لمعرفة كيفية تصرف عوامل الربط، مما يساعد في الكشف عن كيفية سيطرة السرطان على الخلية وكشف نقاط الضعف المخفية.

