نظام تصوير يظهر وعدًا في الكشف المبكر عن سرطان الفم
لا يزال سرطان الفم يُشكل مشكلة صحية خطيرة، وغالبًا ما يُشخص متأخرًا جدًا بحيث لا يمكن علاجه بفعالية، رغم سهولة الوصول إلى الفم لإجراء الفحص الروتيني.
غالبًا ما يكون أطباء الأسنان وأخصائيو صحة الأسنان أول من يكتشف الآفات المشتبه بها، لكن الكثيرين منهم يفتقرون إلى التدريب المتخصص للتمييز بين الحالات الحميدة والحالات الخبيثة المحتملة .
لسد هذه الفجوة، طوّر باحثون بقيادة ريبيكا ريتشاردز-كورتوم من جامعة رايس واختبروا نظام تصوير منخفض التكلفة قائم على الهواتف الذكية يُسمى mDOC (الكشف المتنقل عن سرطان الفم).
تُقيّم دراستهم الحديثة، المنشورة في مجلة Biophotonics Discovery، مدى قدرة هذا النظام على مساعدة أطباء الأسنان في تحديد موعد إحالة المرضى إلى أخصائيي سرطان الفم.
يجمع جهاز mDOC بين الضوء الأبيض والتصوير الفلوري التلقائي والتعلم الآلي لتقييم الآفات الفموية.
يستخدم التصوير الفلوري التلقائي الضوء الأزرق للكشف عن التغيرات في فلورية الأنسجة، والتي قد تشير إلى نمو غير طبيعي.
ومع ذلك، قد تكون هذه الطريقة وحدها مضللة، لأن الحالات الحميدة، مثل الالتهاب، تقلل أيضًا من الفلورية.
لتحسين الدقة، يستخدم نظام mDOC خوارزمية التعلم العميق التي تقوم بتحليل كل من بيانات الصورة وعوامل الخطر الخاصة بالمريض - مثل العمر وعادات التدخين والموقع التشريحي - لتقديم توصيات الإحالة.

تفاصيل الدراسة
في هذه الدراسة، جمع الباحثون بيانات من 50 مريضًا في عيادتين لطب الأسنان في هيوستن، تكساس.
خضع كل مريض لتصوير ما يصل إلى خمسة مواقع فموية باستخدام جهاز mDOC.
راجع أطباء متخصصون الصور، وكانت قرارات إحالتهم بمثابة الأساس لتدريب الخوارزمية واختبارها.
استخدم الفريق أسلوب تدريب تجريبي، يجمع بين البيانات الجديدة والصور التي جُمعت سابقًا من فئات سكانية صحية وذات انتشار عالٍ، لتحسين أداء النموذج في بيئات طب الأسنان التقليدية، حيث تندر الآفات المشتبه بها.
تم اختبار النموذج النهائي على مجموعة بيانات غير مكتملة تمثل فئة سكانية منخفضة الانتشار.
وقد حقق مساحة تحت منحنى ROC (AUC-ROC) قدرها 0.778، بحساسية 60% وخصوصية 88%.
هذا يعني أن النظام حدد بشكل صحيح 60% من المواقع التي أوصى بها الخبراء للإحالة، مع تجنب الإحالات غير الضرورية في معظم الحالات.
الجدير بالذكر أن خوارزمية mDOC تفوقت على مقدمي خدمات طب الأسنان، الذين كانت حساسيتهم 0% وخصوصيتهم 100%، حيث أغفلت جميع الحالات التي تطلبت الإحالة.
على الرغم من أن النظام أخطأ في تصنيف موقعين من أصل خمسة مواقع إحالة، إلا أن هذه الآفات كانت قد اختفت بحلول موعد زيارة الطبيب المختص، مما يشير إلى أن نظام mDOC ربما يكون قد توقع بشكل صحيح عدم الحاجة إلى مزيد من التقييم.
ومع ذلك، أنتجت الخوارزمية أيضًا 21 نتيجة إيجابية خاطئة ، مما يشير إلى وجود مجال لتحسين دقة التشخيص.
تُسلّط الدراسة الضوء على إمكانات نظام mDOC في دعم الكشف المبكر واتخاذ قرارات الإحالة في عيادات الأسنان، خاصةً في الحالات التي يكون فيها الوصول إلى الأخصائيين محدودًا.
بفضل متوسط وقت التصوير الذي لا يتجاوز 3.5 دقائق، يتناسب النظام بسهولة مع سير عمل طب الأسنان الروتيني.
قد تشمل التحسينات المستقبلية جمع تاريخ المريض بشكل أكثر تفصيلًا وتحسين الخوارزمية للحد من النتائج الإيجابية الخاطئة.

