الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بانخفاض الأداء الإدراكي لدى الأطفال| تفاصيل

السبت 18/أكتوبر/2025 - 10:26 م
وسائل التواصل الاجتماعي..
وسائل التواصل الاجتماعي.. أرشيفية


ارتبط الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال بتراجع الأداء الإدراكي، وقد وجدت دراسة أجرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) وشملت 6554 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا أن من قضوا وقتًا أطول على وسائل التواصل الاجتماعي سجلوا نتائج أقل في اختبارات القراءة الشفهية والذاكرة والمفردات.

يقضي الطفل في سن ما قبل المراهقة حوالي 5 ساعات ونصف على الشاشات يوميًا لأسباب غير تعليمية، ويُقضى جزء كبير من هذا الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي، سواءً في إنشاء محتواه الخاص أو في متابعة محتوى ينشره الآخرون.

على عكس وقت الشاشة السلبي كمشاهدة التلفزيون أو مقاطع الفيديو، تتطلب وسائل التواصل الاجتماعي مشاركة نشطة من خلال التمرير، والتحقق من الإشعارات، والتفاعل مع الآخرين عبر الإنترنت. 

تُشغّل جميع هذه الأنشطة باستمرار أجزاء من الدماغ مسؤولة عن معالجة المعلومات واتخاذ القرارات، هذه الحاجة المستمرة لإبقاء الدماغ نشطًا تجعل وسائل التواصل الاجتماعي أكثر إرهاقًا للعقل من مجرد النظر إلى الشاشة.

أظهرت دراسات سابقة أن أنماط الاستخدام الإدماني لوسائل التواصل الاجتماعي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأعراض الصحة النفسية لدى الشباب. ومع ذلك، لا يزال تأثيرها على الأداء الإدراكي - أي مدى قدرة المراهقين على التفكير والتعلم ومعالجة المعلومات - أقل وضوحًا.

تفاصيل الدراسة

هدف الباحثون في هذه الدراسة إلى التحقق مما إذا كان مقدار الوقت الذي يقضيه المراهقون على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء نموهم يؤثر على قدراتهم الإدراكية.

لإجراء التحليل، استخدم الفريق بيانات من دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين (ABCD)، وهي مبادرة طولية واسعة النطاق تتتبع الأطفال من مرحلة الطفولة المتأخرة وحتى المراهقة. 

تراقب هذه الشبكة، المكونة من 21 موقعًا بحثيًا، تطور الدماغ والقدرات الإدراكية والتغيرات السلوكية لـ 11,880 طفلًا مع نضوجهم عامًا بعد عام.

اختار الباحثون 6,554 مراهقًا للدراسة، شارك فيها 51.1% من الذكور و48.9% من الإناث. جمع الباحثون بياناتٍ في ثلاث نقاط زمنية: خط الأساس (2016-2018، للأعمار من 9 إلى 10 سنوات)، والسنة الأولى (2017-2019)، والسنة الثانية (2018-2020).

لتتبع كيفية تغير عادات الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي مع نموهم، استخدم الفريق تقنيةً إحصائيةً تُسمى نمذجة المسار القائم على المجموعة. 

مكّنهم هذا النهج من تحديد ثلاثة أنماط مميزة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي: أظهرت الأغلبية (57.6%) عدم استخدام أو استخدامًا منخفضًا جدًا، وحوالي الثلث (36.6%) استخدامًا منخفضًا ولكنه متزايد بثبات، وأظهرت مجموعة صغيرة (5.8%) استخدامًا مرتفعًا ومتزايدًا بمرور الوقت.

لقياس الأداء الإدراكي، استخدم الباحثون بطارية أدوات المعاهد الوطنية للصحة (NIH Toolbox Cognition Battery) - وهي مجموعة من الاختبارات المعيارية التي تُقيّم القراءة الشفهية، والذاكرة التسلسلية، وسرعة مقارنة الأنماط، ومفردات الصور.

كشفت النتائج أن الأطفال في المجموعة ذات الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي سجلوا أدنى الدرجات في اختبارات إدراكية متعددة، وخاصةً اختبارات اللغة والذاكرة.

انخفضت درجات الأداء مع ازدياد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سجل الأطفال في المجموعة التي تستخدمها بكثافة أو لا تستخدمها إطلاقًا أعلى الدرجات إجمالًا، تُعزز هذه النتائج الحاجة إلى فرض قيود عمرية أكثر صرامة على منصات التواصل الاجتماعي.

كانت الدراسة رصدية، أي أنها تمكنت من تحديد الارتباطات دون إثبات العلاقة السببية، ولتصميم تدخلات فعالة، يلزم إجراء المزيد من البحوث لاستكشاف الآليات التي تُسبب التدهور المعرفي، وتحديد كيفية مساهمة منصات التواصل الاجتماعي المحددة في هذه التأثيرات.