الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

حبة دواء تطبع حبرا حيويا لإصلاح الأنسجة التالفة

الإثنين 20/أكتوبر/2025 - 02:05 م
تناول حبة دواء
تناول حبة دواء


قام باحثون بإظهار أول طابعة حيوية بحجم حبة الدواء يمكن بلعها وتوجيهها داخل الجهاز الهضمي، حيث تقوم بترسيب الحبر الحيوي مباشرة على الأنسجة التالفة لدعم الإصلاح.

لا يمكن علاج إصابات الأنسجة الرخوة في الجهاز الهضمي، مثل القرح أو النزيف، حاليًا إلا من خلال إجراء جراحي، وهو إجراء جراحي باضع قد لا يُؤدي إلى إصلاح دائم.

تبرز الطباعة الحيوية كعلاج فعال يُرسّب "حبرًا" متوافقًا حيويًا - غالبًا ما يكون مصنوعًا من بوليمرات طبيعية مشتقة من الأعشاب البحرية - مباشرةً فوق موقع تلف الأنسجة، مما يُشكّل دعامة لنمو خلايا جديدة.

لكن، ومثل الأدوات الجراحية التقليدية، عادةً ما تكون هذه الأنواع من الطابعات الحيوية ضخمة وتتطلب تخديرًا.

في الوقت نفسه، تُطوَّر تقنيات "غير مقيدة" لإجراء تدخلات طبية دون اتصال مادي بأجهزة خارجية.

على سبيل المثال، يُمكن توجيه "كبسولات ذكية" قابلة للابتلاع إلى مواقع توصيل الدواء باستخدام مغناطيسات خارجية، لكن هذه الأجهزة مصممة للتنقل عبر السوائل، وتصبح حركتها غير متوقعة عند ملامستها لجدار الأنسجة.

من ناحية أخرى، تتطلب الطباعة الحيوية ملامسة الأنسجة.

وقد ابتكر فريق من مختبر تقنيات التصنيع المتقدمة في كلية الهندسة بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) نظام MEDS (نظام الترسيب المغناطيسي الداخلي): وهو أول طابعة حيوية قابلة للهضم، يمكن توجيهها إلى مواقع الأمراض لطباعة أنسجة داخل الجسم.

نُشرت هذه التقنية مؤخرًا في مجلة Advanced Science، وتفتح الباب أمام أسلوب جديد للتدخل الطبي غير الجراحي.

يقول رئيس المختبر فيفيك سوبرامانيان: "من خلال الجمع بين مبادئ الطابعات الحيوية في الموقع ومفاهيم إطلاق الأدوية في الكبسولات الذكية، يمكننا تصور فئة جديدة من الأجهزة: طابعة حيوية بحجم حبة الدواء وقابلة للبلع".

كيفية الإصلاح

صُمم جهاز MEDS على شكل قلم حبر جاف برأس زنبركي يُطلق الحبر، إلا أن حجمه أصغر بكثير، والحبر عبارة عن هلام حيوي حي.

بحجم حبة دواء تقريبًا، يحتوي MEDS على حجرة صغيرة من الحبر الحيوي وآلية مكبس زنبركي تدفع المادة للخارج.

بدون أي إلكترونيات مدمجة، يتم تشغيل الإطلاق بواسطة شعاع ليزر خارجي يعمل بالأشعة تحت الحمراء القريبة، يخترق أنسجة الجسم بأمان.

مع خروج الحبر الحيوي، تُوجَّه الكبسولة بدقة بواسطة مغناطيس خارجي مُثبَّت على ذراع آلية، تمامًا مثل توجيه عصا التحكم.

في تجاربهم، استخدم فريق EPFL طابعتهم الحيوية لإصلاح قرح اصطناعية بأحجام مختلفة على أنسجة معدية مُحاكية، وحتى لإغلاق نزيف مُحاكى.

وفي تجارب حية أُجريت في منشأة أبحاث حيوانية معتمدة في الولايات المتحدة، نجح الباحثون أيضًا في استخدام جهازهم لترسيب حبر حيوي في معدة الأرانب.

في هذه التجارب، تتبع الفريق حركة الكبسولة باستخدام التصوير الفلوري بالأشعة السينية، مما يُظهر إمكانات الجهاز - الذي يُمكن استخراجه عن طريق الفم باستخدام التوجيه المغناطيسي - في الإصلاح الأقل توغلًا.

ويؤكد الباحثون أنه بالإضافة إلى حماية القرحة من العصارات المعدية، يمكن دمج الحبر الحيوي نفسه مع الأدوية أو الخلايا لتعزيز إصلاح الأنسجة بشكل أكبر.

يقول سانجاي مانوهاران: "في تجاربنا المعملية الخاضعة للرقابة ، احتفظ الحبر الحيوي المحمل بالخلايا بسلامته البنيوية لأكثر من 16 يومًا، مما يشير إلى إمكاناته كمفاعل حيوي دقيق يمكنه إطلاق عوامل النمو وتجنيد خلايا جديدة لالتئام الجروح".

ويشير إلى أنه على الرغم من أن هذه النتائج مُشجعة، إلا أن تطبيقها على الجسم الحي سيحتاج إلى التحقق من صحته في دراسات مستقبلية.

وتابع: "بشكل عام، تدعم نتائجنا الدور الأساسي لـ MEDS في تطبيقات الطباعة الحيوية المستقبلية، ونخطط لاحقًا لتوسيع نطاق قدراتها لتشمل الأوعية الدموية وأنسجة جدار البطن (الصفاق)".