هل تساعد الجراحة في تحسين نتائج حالات السكتة الدماغية الشديدة؟
قد تكون الجراحة التنظيرية قليلة التدخل علاجًا فعالًا وآمنًا للمرضى الذين يعانون من نزيف داخل المخ، وهو النوع الأكثر شدة من السكتة الدماغية.
يأتي ذلك وفقًا لنتائج تجربة سريرية حديثة نُشرت في مجلة JAMA Neurology.
قال الدكتور باباك جهرمي، أستاذ جراحة الأعصاب، والمؤلف المشارك في الدراسة: "تُظهر هذه التجربة أن هذا الإجراء آمن وفعال وقابل للتعميم، ويمكن للجراحين استخدامه، ومن المؤكد أنه سيساعد في تسريع خروج المرضى من وحدة العناية المركزة".
وقال جاهرومي: "السكتة الدماغية النزفية هي المكان الوحيد الذي لا نملك فيه علاجات جراحية جيدة حتى الآن، ولهذا السبب تعد هذه الدراسة مهمة للغاية لأنها تظهر أخيرًا أن هناك أملًا في الأفق".

نزيف المخ
يشكل النزيف داخل المخ - عندما يتمزق أحد الأوعية الدموية في المخ وينزف إلى أنسجة المخ المحيطة - ما يقرب من 15% من جميع السكتات الدماغية وله أعلى معدل وفيات من أي نوع من أنواع السكتات الدماغية، وفقًا لإرشادات حديثة من جمعية القلب الأمريكية وجمعية السكتة الدماغية الأمريكية.
تُستخدم التدخلات الجراحية وغير الجراحية لوقف النزيف، وإزالة جلطات الدم، وتخفيف الضغط على الدماغ. تُعتبر الإجراءات الجراحية الحالية "شديدة التوغل"، حيث تتطلب إزالة جزء كبير من الجمجمة وإجراء شق جراحي في الدماغ.
ورغم أن هذه الإجراءات أثبتت قدرتها على تحسين معدلات الوفيات لدى المرضى، إلا أنه لم يثبت بعد قدرتها على تحسين قدرة المرضى على أداء المهام اليومية والوظائف الإدراكية بشكل عام بعد الجراحة، وفقا لجهرمي.
قال جهرمي: "أثبتت هذه الإجراءات أنها تنقذ الأرواح، لكنها لا تُحسّن بالضرورة وظائف الدماغ".
وأضاف: "حتى عام مضى تقريبًا، كان من المُثبت أن إجراءً طفيف التوغل يُمكن أن يُساعد في علاج مثل هذه النزيفات الدماغية إذا كانت سطحية، أي أقرب إلى سطح الدماغ أو إذا شملت فصًا كبيرًا منه".
في التجربة السريرية متعددة المراكز الحالية، يهدف جاهرومي وزملاؤه إلى تحديد ما إذا كان النهج الجراحي بالمنظار الأقل تدخلاً يمكن أن يزيل النزيف داخل المخ دون إزعاج أنسجة المخ المحيطة، وفي النهاية تحسين النتائج الوظيفية لدى المرضى.
على وجه التحديد، تتضمن العملية حفر ثقب صغير في الجمجمة (لا يزيد حجمه عن عشرة سنتات) ثم استخدام الملاحة بمساعدة الكمبيوتر لتوجيه المنظار عبر الدماغ وإلى موقع النزيف.
تم توزيع إجمالي 236 مشاركًا من 32 موقعًا للتجارب السريرية حول العالم يعانون من نزيف دماغي تلقائي فوق الخيمة بشكل عشوائي بنسبة 2: 1 إما للخضوع للإجراء الجراحي في غضون 72 ساعة من ظهور الأعراض وتلقي العلاج الطبي أو تلقي العلاج الطبي وحده.
كان متوسط عمر المشاركين 60 عامًا؛ 36.9٪ منهم من الإناث، و69.5٪ منهم يعانون من نزيف الأنسجة العميقة و30.5٪ يعانون من نزيف الفص الجبهي (نزيف في الفصوص الدماغية).
وجد الباحثون أن الجراحة طفيفة التوغل خلال 72 ساعة لم تُخفّض بشكل ملحوظ معدل الوفيات بعد 30 يومًا من الجراحة، ولم تُحسّن الإعاقة بعد 180 يومًا منها، مقارنةً بالعلاج الطبي وحده. مع ذلك، أظهر المرضى الذين خضعوا للجراحة تحسنًا في الإعاقة بعد 30 يومًا من الجراحة، وانخفاضًا في الآثار الجانبية الخطيرة بعد 180 يومًا.
وتظهر النتائج أن الإخلاء بالمنظار يمكن أن يكون نهجًا علاجيًا فعالًا وآمنًا للنزيف داخل المخ، وفقًا لجهرومي.
قال جهرمي: "عند مقارنة المرضى الذين عولجوا بالتفريغ التنظيري بالمرضى الذين عولجوا بالوسائل الطبية فقط بعد 30 يومًا، كان أداء المرضى الذين خضعوا لهذا التفريغ التنظيري أفضل بكثير، المثير للاهتمام هو أن الفائدة لا تدوم حتى 90 أو 180 يومًا؛ يبدو أن الفريق الطبي يبدأ في التعافي وتعويض ما فاته في النهاية، لكن ما أظهرته هذه الدراسة لأول مرة هو أن التفريغ التنظيري فعال وآمن للغاية".
وأضاف جهرمي إن التجارب السريرية المستقبلية تهدف إلى تحديد مجموعات المرضى التي قد تستفيد من الإجراء بعد مرور أكثر من 30 يومًا وتحديد الوقت الأمثل للتدخل الجراحي.
وتابع جهرمي: "هذه التجربة تأخذنا خطوة واحدة نحو تحديد الركيزة المناسبة للمرضى الذين يجب تسجيلهم في التجربة التالية، وأعتقد أنها تعطينا فكرة أن هدف إخلاء [النزيف] يجب أن يكون في وقت مبكر".

