الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور العوامل الوراثية في وزن الجسم

الأربعاء 22/أكتوبر/2025 - 03:50 م
 العوامل الوراثية
العوامل الوراثية


يشهد معدل السمنة ارتفاعًا مطردًا، ومعه الجهود العلمية لفهم السبب، وتسلط دراسة جديدة، نظرةً أعمق على الجينات المسؤولة عن وزن الجسم، وكيف يُمكن أن تُسهم في تطوير علاجات مستقبلية للسمنة.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.

تحديد جين السمنة

لعقود، سعى العلماء إلى تحديد "جين السمنة" بعينه، إلا أن الأبحاث تشير الآن إلى أن السمنة سمة معقدة، تتشكل من خلال التأثيرات المشتركة للعديد من الجينات، ولكل منها مساهمة صغيرة، وتتأثر بنمط الحياة والبيئة.

لقياسها، يستخدم الباحثون مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وهو نسبة بسيطة بين الطول والوزن، تُصنّف الأفراد من نقص الوزن إلى السمنة.

على الرغم من أن مؤشر كتلة الجسم لا يأخذ في الاعتبار عوامل مثل كتلة العضلات أو العمر أو نوع الجسم، إلا أنه يُعدّ مؤشرًا أوليًا مفيدًا لمعرفة ما إذا كان وزن الشخص ضمن النطاق الصحي.

حللت الدراسة الجديدة بيانات مؤشر كتلة الجسم (BMI) لـ 204,747 مشاركًا إستونيًا، مع استبعاد الحالات الشاذة، والتركيز على الشباب.

وأوضح إريك أبنر، أحد مؤلفي الدراسة، أن التحليل ركز على أصغر مؤشر كتلة جسم مُبلّغ عنه لدى المتبرعين بالجينات، لأن التأثيرات الجينية عادةً ما تتجلى بوضوح في سن مبكرة.

وأضاف أنه "مع تقدم الأشخاص في السن، تبدأ العوامل البيئية، مثل النظام الغذائي والأمراض المصاحبة له ونمط الحياة، في لعب دور أكبر".

أجرى فريق البحث دراسة ارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، حيث مسح ملايين العلامات الجينية لتحديد المتغيرات المرتبطة بوزن الجسم.

وباستخدام البيانات المرجعية الجينية الخاصة بسكان إستونيا، تمكنوا من رصد تأثيرات دقيقة غالبًا ما تغفلها الدراسات العالمية.

على الرغم من تشابه الإستونيين وراثيًا مع الأوروبيين الآخرين، كشفت الدراسة عن سمات فريدة تلعب دورًا هامًا في الشهية ووزن الجسم.

ووفقًا لأبنر، يشير هذا إلى أن الاختلافات الجينية الخاصة بكل منطقة قد تؤثر على كل من المخاطر الصحية والاستجابات للعلاج.

حدد الباحثون متغيرًا وراثيًا في جين MC4R يرتبط بانخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI)، ويوجد لدى 3.5% من الإستونيين. ووفقًا لإريك أبنر، يعني هذا أن الأفراد الذين يحملون هذا المتغير يميلون إلى انخفاض الشهية، وبالتالي انخفاض وزن الجسم.

في المقابل، وُجد متغير من جين POMC لدى 0.85% من الإستونيين. ورغم ندرة حدوثه، إلا أنه يرتبط بزيادة ملحوظة في وزن الجسم.

يُنتج حاملو هذا المتغير هرمونات أقل لكبح الشهية في الدماغ، مما يؤدي إلى تباطؤ في الشعور بالشبع وزيادة الجوع. بالنسبة للمرأة الإستونية المتوسطة، يزيد هذا المتغير وزنها بحوالي ثلاثة كيلوجرامات، وبالنسبة للرجال، يزيد وزنها قليلاً عن كيلوغرام واحد.

من المثير للاهتمام أن أبنر يشير إلى اكتشاف متغير مشابه لدى كلاب لابرادور ريتريفر. تُظهر الدراسات أنه يزيد الشهية ويجعل المكافآت مُحفِّزة بشكل خاص، وهو أحد أسباب كون هذه الكلاب أكثر عرضة للسمنة من سلالات الكلاب الأخرى.

بناءً على هذا المثال المتعلق بالكلاب، من المنطقي افتراض أن المتغير الموجود لدى الإستونيين يُعزز الشهية ويُقلل الشعور بالشبع لدى البشر.

كشفت الدراسة أيضًا أن الجينات المرتبطة بالجهاز العصبي والسلوك تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل مؤشر كتلة الجسم.

ولأول مرة، وجد الباحثون صلة بين وزن الجسم وجيني ADGRL3 وPTPRT، وكلاهما يؤثر على وظائف الدماغ والتواصل العصبي.

ارتبطت هذه الجينات سابقًا باضطرابات الانتباه والقدرة على التعلم، ولكن يبدو الآن أنها تؤثر على وزن الجسم أيضًا. ويشير أبنر إلى أن آليتها قد تشمل تنظيم هرمونات الشهية، مما يجعلها أهدافًا محتملة لأدوية مكافحة السمنة في المستقبل.

الدراسات المستقبلية

وفقًا للباحثين، تُقرّبنا دراسات كهذه من حلول طبية مُخصصة. تُساعد هذه النتائج في تفسير سبب امتلاك بعض الأفراد استعدادًا وراثيًا أقوى لزيادة الوزن، ولماذا لا يُجدي النظام الغذائي أو العلاج نفسه نفعًا للجميع.

وتوفر الجينات المُحددة أهدافًا جديدة لتطوير أدوية مُضادة للسمنة، وقد تُتيح في النهاية تصميم علاجات مُخصصة للتركيبة الجينية لكل شخص.