الملف الجيني.. مفتاح اكتشاف الأمراض الصامتة مبكرًا
قد يبدو من المفارقات أن يُطلق الجسم إنذارًا كارتفاع درجة الحرارة لعدوى بسيطة تُشفى من تلقاء نفسها، بينما لا يُطلق أي إنذار لأمراض قاتلة كأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات التي لا علاج لها بسهولة.
يمكن أن تتطور هذه الأمراض بصمت، بل وتتقدم بصمت، حتى تحدث نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو فشل عضوي. لكن في الواقع، هذه ليست مفارقة، بل هي تصميم إلهي مُحكم، لأن هذه الأمراض لا تنتج عن التعرض الفردي لمسببات الأمراض، كما هو الحال في العدوى، بل عن "إصابة" متكررة ناجمة عن أنماط حياة سيئة لسنوات.
لو أطلق الجسم إنذارًا لكل وجبة غير صحية، أو كل ساعة من الجلوس بدون حركة، أو كل ساعة نوم مفقودة، لأصبحت الحياة مُرهقة للغاية.
قد لا يُسبب نمط الحياة السيئ، مثل الإفراط في تناول الحلويات السكرية، الإصابة بمرض السكري إذا لم تكن لديك الجينات المسؤولة عنه، لقد حدد خمسة أمراض قاتلة صامتة، وكيف يمكن للتحليل الجيني الكشف عن مخاطر الإصابة بها قبل فوات الأوان:
ارتفاع ضغط الدم
كان ارتفاع ضغط الدم هو القاتل الصامت الأصلي، على الرغم من الصورة النمطية لمرضى ارتفاع ضغط الدم الذين يُظهرون سلوكيات عدوانية، إلا أن الحقيقة هي أنه لا تظهر عليه أي أعراض في مراحله الأولى.
فلا عجب إذًا أن حوالي 46% من مرضى ارتفاع ضغط الدم يعيشون دون تشخيص، لكن الفحص الجيني يُمكّن من التنبؤ به بسهولة، حيث تصل نسبة المكون الجيني لارتفاع ضغط الدم إلى 60%، مع وجود عائلات جينية مثل RAAS وSNPs وجينات بطانة الأوعية الدموية وغيرها التي تُسببه.

أمراض القلب والأوعية الدموية
كما توضح العديد من الوفيات الحديثة بين الشباب، بما في ذلك وفيات المشاهير ذوي اللياقة البدنية العالية، فإن صمت أمراض القلب والأوعية الدموية هو الأكثر فتكًا.
حوالي 50% من المصابين بمرض الشريان التاجي (CAD) أو قصور القلب يعيشون دون تشخيص.
هذا حتى مع أن العامل الوراثي لمثل هذه الأمراض يصل إلى 60%، وهو ما كان من الممكن اكتشافه بسهولة بواسطة اختبار وراثي قبل سنوات أو عقود من الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
ارتفاع الكوليسترول
يتفوق ارتفاع الكوليسترول على ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية بكونه شديد السكون، على الرغم من شيوع الفحوصات الدورية في الولايات المتحدة، إلا أن حوالي 40% من حالات ارتفاع الكوليسترول وأكثر من 90% من حالات فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) لا يتم تشخيصها.
يمكن تجنب ذلك من خلال اختبار وراثي، حيث أن ارتفاع الكوليسترول يحتوي على عامل وراثي بنسبة 50%، بينما في فرط كوليسترول الدم العائلي أحادي الجين، يكون العامل الوراثي 100%.
داء السكري
لا شك أنك سمعت عن أعراض داء السكري - الجوع الشديد والعطش والتعب والتبول. ولكن هذا لا يحدث إلا بعد ظهور المرض، وهو أمر نادر الحدوث.
يكون المرض صامتًا للغاية خلال مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 50% من مرضى السكري من النوع الثاني في الهند يعيشون دون تشخيص، لكن الفحص الجيني يمكن أن يُنذر قبل فوات الأوان، نظرًا لطبيعته متعددة الجينات، حيث تصل نسبة المكون الجيني إلى 70%.
السرطان
من الشائع سماع أخبار عن سرطانات المرحلة الرابعة، مما يُشير إلى تطورها الصامت، بعض أنواع السرطان، مثل سرطان المبيض وعنق الرحم والبنكرياس، تشتهر بانتشارها الصامت للغاية. ت
تراوح نسبة انتشار التشخيصات المتأخرة بين 60% و70%. وهذا وضع يُمكن تجنبه، حيث توجد بعض المتغيرات الجينية مثل TP53 في 50% من جميع أنواع السرطان، بينما تنتشر أيضًا متغيرات أخرى مثل BRCA1 وBRCA2 وPALB2 وMUTYH.
كيف يُساعد التنميط الجيني في الوقاية من الأمراض الصامتة؟
يُمكّن حل إدارة نمط الحياة الجيني، مثل Eplimo، ليس فقط من اكتشاف المخاطر الجينية للأمراض الصامتة الخمسة المذكورة أعلاه، بل أيضًا من اكتشاف مخاطر الإصابة بأكثر من 275 مرضًا مرتبطًا بنمط الحياة - معظمها صامت - دفعةً واحدة وقبل فوات الأوان.
ويُمكنه بعد ذلك اقتراح تعديلات شخصية على نمط الحياة، تشمل النظام الغذائي، والتغذية، والمكملات الغذائية، وممارسة الرياضة، واليوغا، وتمارين التنفس، والتأمل، وغيرها، وهي تعديلات مُثبتة علميًا للوقاية من الأمراض المُكتشفة.