الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

جزيء مفقود يحمل أدلة على متلازمة داونجزيء مفقود يحمل أدلة على متلازمة داون

الجمعة 24/أكتوبر/2025 - 02:02 ص
متلازمة داون
متلازمة داون


تشير أبحاث جديدة إلى أن جزيئًا دماغيًا مفقودًا قد يحمل مفتاح فهم، وربما علاج، الدوائر العصبية المعيبة التي تُلاحظ لدى مرضى متلازمة داون.

يقول الباحثون إن استعادة هذا الجزيء، المسمى بـ "بليوتروفين"، قد يُعزز وظائف الدماغ لدى المصابين بمتلازمة داون وأمراض عصبية أخرى، حتى في مرحلة البلوغ.

نُشرت الدراسة في مجلة Cell Reports.

وقالت آشلي ن. برانديبورا، الباحثة في كلية الطب بجامعة فيرجينيا والتي كانت جزءًا من فريق البحث أثناء عملها في معهد سالك للدراسات البيولوجية، إن النتائج تعتبر خطوة واعدة إلى الأمام.

وأضافت برانديبورا: "هذه الدراسة مثيرة للاهتمام حقًا لأنها بمثابة دليل على أننا نستطيع استهداف الخلايا النجمية، وهو نوع من الخلايا في الدماغ متخصص في إفراز جزيئات تعديل التشابك العصبي، لإعادة توصيل الدوائر الدماغية في سن البلوغ".

وتابعت: "لا يزال هذا الأمر بعيدًا عن الاستخدام لدى البشر، ولكنه يمنحنا الأمل في إمكانية توصيل الجزيئات المفرزة باستخدام علاجات جينية فعالة أو ربما عن طريق حقن البروتين لتحسين نوعية الحياة لدى مرضى متلازمة داون".

بالرغم من أن هذا النهج لا يزال بعيدًا عن الاستخدام السريري، فإن إعطاء البليوتروفين أدى إلى تحسين وظائف المخ لدى الفئران البالغة لفترة طويلة بعد اكتمال تشكل المخ، مما يشير إلى أن هذه الطريقة قد تكون أكثر فعالية من الجهود السابقة التي تطلبت تدخلاً محدد التوقيت بدقة أثناء الحمل.

فهم متلازمة داون

متلازمة داون هي السبب الجيني الأكثر شيوعا للإعاقة الفكرية، حيث تؤثر على حوالي واحد من كل 640 طفل يولدون في الولايات المتحدة كل عام، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

تنتج هذه الحالة عن خطأ في انقسام الخلايا أثناء النمو ويمكن أن تؤدي إلى تأخير في النمو، وفرط النشاط، وقصر العمر، وزيادة خطر الإصابة بعيوب القلب، واضطرابات الغدة الدرقية، ومشاكل السمع أو الرؤية.

في معهد سالك، قادت نيكولا ج. ألين فريقًا يسعى لفهم الأسباب البيولوجية لمتلازمة داون بشكل أفضل.

فحص الباحثون فئرانًا مختبرية تُحاكي هذه الحالة، بحثًا عن بروتينات خلوية متغيرة في أدمغتها.

حدد الباحثون بروتين البليوترفين كمرشح رئيسي، نظرًا لارتفاع مستوياته خلال المراحل الحرجة من نمو الدماغ، ولأدواره الأساسية في تكوين المشابك العصبية (الوصلات بين خلايا الدماغ)، وفي نمو المحاور العصبية والتغصنات، وهي الناقلات والمستقبلات للإشارات العصبية. إلا أن مستويات هذا البروتين تنخفض لدى المصابين بمتلازمة داون.

لاختبار ما إذا كان استعادة البليوتروفين يُحسّن وظائف الدماغ، استخدم الباحثون فيروسات مُعدّلة، تُعرف باسم النواقل الفيروسية، لإيصالها مباشرةً إلى الخلايا.

وبالرغم من أن الفيروسات عادةً ما ترتبط بالمرض، إلا أن العلماء يستطيعون هندستها وراثيًا لحمل مواد علاجية.

ومن خلال إزالة المكونات الضارة من الفيروس وإدخال البليوترفين، تمكن الفريق من تحويل الفيروس المجوف إلى نظام توصيل مستهدف.

وجد الباحثون أن إعطاء البليوترفين لخلايا دماغية رئيسية، تُعرف بالخلايا النجمية، حقق فوائد كبيرة.

شملت هذه الفوائد زيادة عدد المشابك العصبية في الحُصين - مركز التعلم والذاكرة في الدماغ - وزيادة "المرونة" العصبية، أي قدرة الدماغ على تكوين وتعديل الوصلات العصبية الضرورية للتعلم والذاكرة.

ما وراء متلازمة داون

في حين أن النتائج واعدة، يؤكد الباحثون أن البليوتروفين ليس على الأرجح السبب الوحيد لمشاكل الدوائر الدماغية المرتبطة بمتلازمة داون.

ويشيرون إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لفهم العوامل المعقدة المساهمة في هذه الحالة.

ومع ذلك، تقدم الدراسة أدلة على أن هذا النهج قد يساعد يومًا ما في تحسين وظائف المخ لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون واضطرابات عصبية أخرى محتملة.

وقالت برانديبورا: "إن فكرة قدرة الخلايا النجمية على توصيل الجزيئات لتحفيز مرونة الدماغ لها آثار على العديد من الاضطرابات العصبية، بما في ذلك اضطرابات النمو العصبي الأخرى مثل متلازمة الصبغي X الهش، ولكن ربما أيضًا على الاضطرابات العصبية التنكسية مثل مرض الزهايمر".

وأضافت: "إذا تمكنا من اكتشاف كيفية "إعادة برمجة" الخلايا النجمية المضطربة لتوصيل الجزيئات المشبكية، فسنتمكن من تحقيق تأثير مفيد للغاية على العديد من الحالات المرضية المختلفة".