كيف يتغير نشاط الدماغ واستخدام الطاقة وتدفق الدم عند النوم؟
استخدمت دراسة جديدة أجراها باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام بريجهام تكنولوجيا التصوير من الجيل التالي لاكتشاف أنه عندما ينام الدماغ، فإنه يظهر تحولاً منسقاً في النشاط.
وجد الباحثون أنه خلال مرحلة نوم حركة العين غير السريعة (NREM)، تبقى أجزاء الدماغ المسؤولة عن الحركة والمدخلات الحسية نشطة وتستهلك طاقتها باستمرار، بينما تهدأ المناطق المسؤولة عن التفكير والذاكرة وأحلام اليقظة وتستهلك طاقة أقل.
نُشرت نتائجهم في مجلة Nature Communications.
قال المؤلف المشارك جينجيوان تشين: "يساعد هذا البحث في تفسير كيفية بقاء الدماغ مستجيبا للعالم الخارجي حتى مع تلاشي الوعي أثناء النوم".
وأضاف: "من خلال الكشف عن كيفية تفاعل نشاط الدماغ واستخدام الطاقة وتدفق الدم أثناء النوم، تقدم هذه النتائج، وأدوات التصوير التي استخدمناها لاكتشافها، رؤى جديدة في آليات الأمراض العصبية والأمراض المرتبطة بالنوم".

نوعان من النوم
يمر الجسم بنوعين من النوم عدة مرات كل ليلة: حركة العين غير السريعة (NREM) وحركة العين السريعة (REM ).
تُعدّ حركة العين غير السريعة (NREM) مرحلة النوم العميق المُنعش، والتي تلعب دورًا رئيسيًا في الصحة البدنية ووظائف الدماغ والوقاية من الأمراض.
ومع ذلك، لا تزال العديد من عملياتها الأساسية وتأثيراتها على الصحة على المدى الطويل غير مفهومة جيدًا.
وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن حركة العين غير السريعة (NREM) تُساعد على التخلص من الفضلات من الدماغ.
وباستخدام تقنية جديدة ثلاثية الأنماط تجمع بين تخطيط كهربية الدماغ (EEG-PET-MRI) لدراسة نشاط الدماغ، والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fPET) لتحليل تدفق الدم، والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fPET)-FDG لمراقبة ديناميكيات التمثيل الغذائي للجلوكوز، قام الباحثون بفحص أدمغة 23 بالغًا يتمتعون بصحة جيدة أثناء جلسات نوم قصيرة بعد الظهر.
وجد الباحثون أن استهلاك الطاقة والتمثيل الغذائي ينخفضان مع تعمق النوم، بينما يزداد تدفق الدم، خاصةً في المناطق الحسية التي تبقى نشطة نسبيًا.
في الوقت نفسه، تهدأ الشبكات المعرفية العليا، ويزداد تدفق السائل النخاعي. تدعم هذه النتائج مجتمعةً فكرة أن النوم يساعد على التخلص من الفضلات من الدماغ مع الحفاظ على حساسية الدماغ للإشارات الحسية التي قد تُحفز الاستيقاظ.
يشير المؤلفون إلى أن الدراسات المستقبلية ينبغي أن تشمل مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا، وأن تجمع تسجيلات نوم أطول وأعمق، كما يخطط الباحثون لاستخدام أساليب أكثر دقة لقياس استقلاب الدماغ والتمييز بين مراحل النوم بشكل أفضل.