كيف يتطور التهاب الرئة داخل المرضى على مر السنين؟
اكتشف باحثون كيف تتغير بكتيريا Mycobacterium avium، وهي السبب الرئيسي لالتهابات الرئة المزمنة التي يصعب علاجها، وكيف تتكيف داخل المرضى على مدى سنوات عديدة من المرض.
قد تساعد النتائج، التي نشرت في مجلة Genome Medicine، الأطباء على فهم سبب عودة عدوى M. avium ولماذا تفشل المضادات الحيوية في بعض الأحيان.
أجرى الفريق هذا البحث لفهم كيفية بقاء بكتيريا المتفطرة الطيرية على قيد الحياة لسنوات في رئات البشر، حتى مع تناول جرعات طويلة من المضادات الحيوية.
تُسبب هذه البكتيريا نوعًا من التهاب الرئة المزمن، وهو مرض يزداد شيوعًا حول العالم.
ومن خلال النظر عن كثب إلى شفرتها الجينية، يأمل الفريق أن يرى كيف تتغير داخل الجسم ولماذا قد يكون من الصعب إزالتها.
يُعد علاج داء الرئة الناتج عن المتفطرة الطيرية صعبًا، إذ يحتاج المرضى غالبًا إلى 12 شهرًا أو أكثر من عدة مضادات حيوية، ويفشل العلاج في ما يصل إلى نصف الحالات.
ويعاود المرض لدى العديد من المرضى حتى بعد العلاج.

استخدم الفريق تسلسل الجينوم الكامل لتحليل ما يقرب من 300 عينة بكتيرية من مرضى في أيرلندا والمملكة المتحدة وألمانيا، بما في ذلك 20 مريضًا أيرلنديًا تلقوا العلاج في مستشفى سانت جيمس.
ومن خلال قراءة الحمض النووي لهذه البكتيريا على مدار الوقت، تمكن العلماء من تتبع كيفية تطور بكتيريا M. avium، وتبديل السلالات، وتطوير المقاومة أثناء العيش في الرئة البشرية.
ووجد الباحثون أن العدوى لا تنتج في كثير من الأحيان عن سلالة واحدة طويلة الأمد، ولكن عن طريق إعادة العدوى المتكررة بسلالات جديدة، ترتبط في بعض الأحيان ارتباطًا وثيقًا بسلالات شوهدت في بلدان أوروبية أخرى - مما يشير إلى مصادر بيئية مشتركة.
تكتسب البكتيريا تغييرًا جينيًا جديدًا تقريبًا كل عام، والأهم من ذلك، وجد الفريق أن 13 جينًا محددًا أظهرت علامات التكيف مع المضادات الحيوية والهجوم المناعي والضغط الناجم عن نقص الأكسجين.
قال الدكتور آرون والش، الباحث الرئيسي في معهد ترينيتي للطب الانتقالي: "تُظهر دراستنا أن بكتيريا المتفطرة الطيرية قادرة على التطور بشكل فوري داخل الرئة، إن فهم الجينات التي تساعدها على البقاء قد يُرشدنا نحو أهداف علاجية جديدة لهذه العدوى العنيدة التي تزداد شيوعًا".
هذه هي الدراسة الأولى التي تستخدم تسلسل الجينوم الكامل لمتابعة عدوى الجراثيم المتفطرة الطيرية داخل المرضى على مدى سنوات عديدة، مما يكشف كيف تتطور هذه الجرثومة داخل الرئتين.
النتائج الرئيسية للدراسة
يعد إعادة العدوى أمرًا شائعًا: فقد أصيب العديد من المرضى بسلالات جديدة بمرور الوقت، مما يشير إلى أنهم أصيبوا بالعدوى مرة أخرى من البيئة بدلاً من المعاناة من انتكاسة نفس العدوى.
الارتباطات الدولية: كانت بعض السلالات الأيرلندية متطابقة وراثيا تقريبا مع تلك الموجودة في المملكة المتحدة وألمانيا.
13 جينًا رئيسيًا تغيرت تحت الضغط: تساعد هذه الجينات البكتيريا على التعامل مع المضادات الحيوية، أو نقص الأكسجين، أو هجوم الجهاز المناعي.
يمكن أن تظهر المقاومة أثناء العلاج: لقد رأينا تغييرات في جين مرتبط بمقاومة الريفامبيسين في مريضين يتلقيان هذا الدواء.
وبشكل فريد، وجد الباحثون في هذه الدراسة أن 13 جينًا يقع ضمن " الاختيار الإيجابي " كانت جديدة بالنسبة لـM. avium.
وقالت الدكتورة إيما رويكروفت، عالمة طبية متخصصة في المختبر المرجعي الأيرلندي للبكتيريا الفطرية: "لم تكن بعض هذه الجينات مرتبطة سابقًا ببقاء بكتيريا الميكوبكتيريا الطيرية داخل الجسم، على سبيل المثال، يُشارك أحدها في التعامل مع الإجهاد التأكسدي، بينما يُشارك آخر في تكوين الأغشية الحيوية".
وأضافت: "سلّط هذا الضوء على مسارات مهمة يُمكن استهدافها بعلاجات جديدة. ومن اللافت للنظر أيضًا أن العينات الأيرلندية والبريطانية والألمانية كانت وثيقة الصلة، على الرغم من أن المرضى لم يلتقوا قط".
الخطوات التالية للفريق هي:
اختبار في المختبر كيف تساعد هذه الجينات الـ13 البكتيريا على البقاء.
استخدم تسلسل القراءة الطويلة لرؤية التغيرات الجينية التي تغفلها طرق القراءة القصيرة.
دراسة العينات البيئية لمعرفة مصدر العدوى مرة أخرى.
توسيع نطاق أبحاثهم لتشمل مجموعات أخرى من المرضى لمعرفة ما إذا كانت الأنماط نفسها تحدث.

