الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد بخصوص مرض الربو.. إليكم التفاصيل

الأحد 26/أكتوبر/2025 - 03:09 ص
الربو
الربو


لعقود من الزمن، ظن العلماء أنهم فهموا الآلية الكيميائية الحيوية التي تسبب الربو، الالتهاب في الرئتين الذي يضيق مجاري الهواء ويجعل التنفس صعبًا.

وُصفت جزيئات تُسمى "اللوكوتريينات"، وهي مواد كيميائية تُفرزها خلايا الدم البيضاء عند تهيج مجرى الهواء أو استنشاق مادة مُسببة للحساسية، بأنها المسؤولة.

وطُوّرت أدوية لإيقاف سلسلة الجزيئات التي تُطلقها، والتي تُؤدي إلى صعوبة التنفس.

لكن باحثين يعتقدون أن هذه الجزيئات قد لا تكون هي العوامل المسببة للمرض، وقد نُشر بحثهم في مجلة الحساسية والمناعة السريرية.

وقال الباحث الرئيسي روبرت سالومون، أستاذ الأبحاث في الكيمياء: "لقد وجدنا جزيئات متشابهة في البنية ولكنها تتولد من خلال مسار كيميائي مختلف تمامًا في الجسم".

وأضاف: "نعتقد أن الجزيئات التي نطلق عليها اسم "الليوكوترينات الكاذبة" قد تكون هي العناصر المهيمنة في سلسلة الالتهابات التي تسبب المرض".

ويفتح البحث آفاقًا جديدة لعلاج الربو وكذلك الأمراض الالتهابية الأخرى، بما في ذلك الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون والزهايمر.

لهب الأكسدة

تتكون الليكوترينات، التي يُفترض أنها مسؤولة عن الأمراض الالتهابية، تحت سيطرة إنزيمات تُحوّل الدهون، أو الجزيئات الدهنية.

على النقيض من ذلك، تتكون الليكوترينات الزائفة التي اكتشفها سالومون وفريقه، عن طريق إضافة الأكسجين إلى الدهون بواسطة جزيئات تُسمى "الجذور الحرة".

قال سالومون، أستاذ طب العيون: "عملية الجذور الحرة أشبه بانفجار أو حريق، يشبه الأمر تفاعل الأكسجين مع الوقود، ما يؤدي إلى اشتعال النيران، يمكن أن تخرج الأمور عن السيطرة بسهولة".

قد يفتقر الأشخاص الذين يعانون من الربو إلى الإنزيمات وجزيئات مضادات الأكسدة التي تعمل عادة على تثبيط الجذور الحرة عن طريق البحث عنها وتدميرها.

تبدأ الليكوترينات ومثيلاتها الالتهاب من خلال اندماجها مع مُستقبِل، كما لو كان مفتاحًا في مفتاح إشعال، مُطلقةً سلسلةً جزيئيةً تُضيّق مجاري الهواء لدى مرضى الربو.

تُعيق أدوية الربو الفعّالة، مثل سينجولير، عملية الاشتعال، فلا يدخل المفتاح.

وقال سالومون: "إن الأهمية الحقيقية لهذا الاكتشاف تكمن في إمكانية علاج هذه الأمراض بأدوية تمنع عملية الجذور الحرة أو تخففها بدلا من الأدوية التي تمنع المستقبلات".

الالتهاب: نقمة أم فائدة؟

ليس كل التهاب ضارًا، يحتاج الجسم إلى الالتهاب لتوجيه خلايا الدم البيضاء إلى موقع الجرح للشفاء، كما أنه يؤثر على الذاكرة والنمو.

يُعاد استخدام أدوية الربو خارج نطاق ترخيصها لعلاج الأمراض العصبية. لكن هذه العلاجات قد تُعيق أيضًا التأثيرات المفيدة للوكوترينات.

وقال سالومون: "إذا كانت الجزيئات التي تسبب المشكلة ليست الليكوترينات ولكن هذه الجزيئات الأخرى، فإن العلاج الأفضل سيكون مجرد إيقاف تكوين هذه الجزيئات الأخرى بدلاً من إعاقة الاشتعال".

استخدم سالومون وزملاؤه خبرتهم الممتدة لعقود في دراسة أكسدة الدهون، وبعض الحدس الكيميائي، لتخمين وجود شبه الليكوترينات. وصنعوا الجزيئات في المختبر لتطوير أساليب للكشف عنها.

لقد حصلوا على عينات بول من مرضى تم تصنيفهم على أنهم مصابون بالربو الخفيف أو الشديد وقارنوها ببول أشخاص لا يعانون من هذا المرض.

لم تُعثر على شبه الليكوترينات في بول مرضى الربو فحسب، بل ارتبطت كمياتها ارتباطًا مباشرًا بشدة المرض.

كان لدى مرضى الربو الحاد، أو حتى المصابين بالربو الخفيف، مستويات أعلى بأربعة إلى خمسة أضعاف من المجموعة الضابطة.

ويشير الباحثون إلى أن هذا قد يكون مؤشرًا حيويًا جديدًا لاختبار شدة المرض ومراقبة فعالية العلاجات.

ويخطط الباحثون بعد ذلك للتحقيق فيما إذا كانت هذه الليكوترينات الكاذبة تشارك في أمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مثل الفيروس المخلوي التنفسي (المعروف باسم RSV) والتهاب القصيبات الهوائية عند الأطفال، ومرض الانسداد الرئوي المزمن.