الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لقاحات كوفيد-19 تحدث ثورة جديدة في علاج السرطان

الإثنين 27/أكتوبر/2025 - 01:42 م
السرطان
السرطان


يمكن للقاحات كوفيد-19 القائمة على الحمض النووي الريبوزي المرسال، والتي أنقذت حياة 2.5 مليون شخص حول العالم خلال الجائحة، أن تُحفز جهاز المناعة على مكافحة السرطان.

هذه هي النتيجة المفاجئة لدراسة جديدة نشرت في مجلة نيتشر.

أثناء تطوير لقاحات mRNA للمرضى الذين يعانون من أورام المخ في عام 2016، اكتشف فريق، بقيادة طبيب أورام الأطفال إلياس سايور، أن mRNA يمكنه تدريب الأجهزة المناعية على قتل الأورام - حتى لو لم يكن mRNA مرتبطًا بالسرطان.

بناءً على هذه النتيجة، افترض الباحثون أن لقاحات mRNA المصممة لاستهداف فيروس SARS-CoV-2 المسبب لمرض كوفيد-19 قد يكون لها أيضًا تأثيرات مضادة للأورام.

لذلك، نظر الباحثون في النتائج السريرية لأكثر من 1000 مريض مصاب بسرطان الجلد وسرطان الرئة في مراحله المتأخرة، والذين عولجوا بنوع من العلاج المناعي يُسمى مثبطات نقاط التفتيش المناعية.

يُعد هذا العلاج نهجًا شائعًا يستخدمه الأطباء لتدريب الجهاز المناعي على القضاء على السرطان.

يتحقق ذلك عن طريق تثبيط بروتين تُنتجه خلايا الورم لتعطيل الخلايا المناعية، مما يُمكّن الجهاز المناعي من مواصلة القضاء على السرطان.

من اللافت للنظر أن المرضى الذين تلقوا إما لقاح فايزر أو موديرنا المضاد لكوفيد-19، القائم على mRNA، خلال 100 يوم من بدء العلاج المناعي، كانت احتمالية بقائهم على قيد الحياة بعد ثلاث سنوات أعلى بأكثر من الضعف مقارنةً بمن لم يتلقوا أيًا من اللقاحين.

ومن المثير للدهشة أن المرضى الذين يعانون من أورام لا تستجيب عادةً للعلاج المناعي بشكل جيد قد شهدوا أيضًا فوائد كبيرة، مع تحسن يقارب خمسة أضعاف في معدل البقاء على قيد الحياة لمدة ثلاث سنوات.

ظل هذا الارتباط بين تحسن معدل البقاء على قيد الحياة وتلقي لقاح mRNA لكوفيد-19 قويًا حتى بعد ضبط عوامل مثل شدة المرض والحالات المصاحبة.

لفهم الآلية الكامنة، لجأ الباحثون إلى نماذج حيوانية، ووجدوا أن لقاحات كوفيد-19 mRNA تعمل كجهاز إنذار، إذ تُحفّز جهاز المناعة في الجسم على التعرّف على الخلايا السرطانية وقتلها، والتغلب على قدرة السرطان على تعطيل الخلايا المناعية، وعند دمجها، تتعاون اللقاحات ومثبطات نقاط التفتيش المناعية لإطلاق العنان لكامل قوة جهاز المناعة لقتل الخلايا السرطانية.

ثورة في علاج السرطان

أحدث العلاج المناعي بمثبطات نقاط التفتيش المناعية ثورةً في علاج السرطان خلال العقد الماضي، إذ حقق شفاءً للعديد من المرضى الذين كانوا يُعتبرون سابقًا غير قابلين للشفاء، إلا أن هذه العلاجات غير فعّالة في علاج المرضى المصابين بأورام "باردة" تتجنب الكشف المناعي بنجاح.

تشير النتائج إلى أن لقاحات mRNA قد تُوفر الشرارة التي يحتاجها الجهاز المناعي لتحويل هذه الأورام "الباردة" إلى أورام "ساخنة".

وإذا ثبتت فعاليتها في التجربة السريرية القادمة، يأمل الباحثون أن يُسهم هذا التدخل، المتاح على نطاق واسع والمنخفض التكلفة، في توسيع نطاق فوائد العلاج المناعي ليشمل ملايين المرضى الذين ما كانوا ليستفيدوا منه لولا ذلك.