اختبار دم واعد للكشف المبكر عن مرض باركنسون
وفقًا لدراسة استكشافية أجراها باحثون من جامعة ميجيل هيرنانديز في إلتشي، يُمكن أن يُصبح التحليل الجيني لعينة دم أداةً للتشخيص المبكر لمرض باركنسون.
ورغم عدم توفر هذه الطريقة للاستخدام السريري بعد، فقد جُرِّبت على مرضى شُخِّصوا حديثًا وأثبتت فعاليتها، حيث تُوفِّر طريقةً غير جراحية للكشف عن تطور المرض ومراقبته قبل ظهور أعراضه الرئيسية.

مرض باركنسون
يصيب مرض باركنسون حوالي 12 مليون شخص حول العالم، وهو ثاني أكثر الاضطرابات العصبية التنكّسية شيوعًا، وأحد الأسباب الرئيسية للإعاقة العصبية.
ومن أهم التحديات التي تواجه أبحاث باركنسون الوصول إلى تشخيص قبل ظهور أعراض حركية شديدة.
يبدأ التشخيص حاليًا بالفحص السريري عند ظهور أعراض ظاهرة.
ويوضح البروفيسور خورخي مانزاناريس، الذي قاد الدراسة: "مع ذلك، تحدث الرعشة عندما يكون الضرر العصبي متقدمًا بالفعل، وقد يُخلط بينها وبين اضطرابات أخرى".
وأضاف: "حتى وقت قريب، كان التشخيص النهائي الوحيد يأتي من تحليل الأنسجة بعد الوفاة، ولكن من الأهمية بمكان تطوير أساليب سريعة وغير جراحية للكشف عن المرض في وقت مبكر".
لا يتطلب نهج فريق مستشفى جامعة ميشيجان سوى سحب عينة دم.
يُجرى التحليل باستخدام معدات متوفرة بالفعل في العديد من مختبرات المستشفيات، ويحدد التغيرات الجينية المرتبطة بالمرض في مراحله المبكرة.
يوضح البروفيسور فرانسيسكو نافاريتي، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يكمن السر في التحليل الجيني لنوع من الخلايا المناعية يُسمى خلايا الدم المحيطية وحيدة النواة".
ويشير إلى أنها، كما هو الحال مع جميع الخلايا، تحتوي على معلومات وراثية ، ولكن ليست جميع الجينات نشطة دائمًا، فبعض الجينات تنشط أو تتوقف حسب احتياجات الجسم، على سبيل المثال، استجابةً لعدوى أو أثناء تطور مرض.
باستخدام التسلسل والتحليل المعلوماتي الحيوي، حدد الفريق أكثر من 20 جينًا تغيّر نشاطها لدى مرضى باركنسون الذين لم يتلقوا علاجًا دوائيًا بعد.
تقول الباحثة مارينا جيلو: "لا تُلاحظ هذه التغيرات لدى الأفراد الأصحاء، وهذا يشير إلى أنها قد تكون بمثابة علامات تشخيصية موثوقة، كما توفر أدلة على الآليات البيولوجية الكامنة وراء تطور المرض وتقدمه".
في المجمل، أظهر 22 جينًا اختلافًا في التعبير الجيني بين مرضى باركنسون والمتطوعين الأصحاء، بعضها مرتبط بالاستجابات المناعية، مما يدعم فرضية أن الالتهاب والجهاز المناعي يلعبان دورًا في تطور المرض، بينما يرتبط بعضها الآخر بالنقل الجزيئي داخل أنسجة الدماغ واستتباب الحديد، وهي عمليات ارتبطت سابقًا بالسمية العصبية.
وإلى جانب التعبير الجيني، اكتشف الباحثون تغييرات في المسارات الخلوية المرتبطة بالبقاء على قيد الحياة، والالتهاب، وموت الخلايا ، وتكوين الخلايا المناعية.
ويقول مانزاناريس، الذي يأمل أن تساعد هذه التحليلات في تصميم علاجات أكثر فعالية وشخصية في المستقبل: "ما زلنا لا نفهم بشكل كامل كيف ينشأ مرض باركنسون ويتطور، والعلاجات الحالية لها تأثيرات محدودة".
شملت الدراسة الاستكشافية 23 مريضًا مصابًا بمرض باركنسون و16 شخصًا سليمًا.
ورغم صغر حجم العينة، تتوافق النتائج مع دراسات مستقلة أخرى أُجريت في إيطاليا والولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، مما يؤكد الإمكانات التشخيصية لهذا النهج.

