منصة جديدة لدراسة تليف وتجدد الكبد
مع تزايد انتشار أمراض الكبد المزمنة، طوّر باحثون في مركز ساينس طوكيو عضوًا مُنْمَى في المختبر يُحاكي كبدًا مُتجدّدًا، مما يُبشّر بأمل جديد في العلاجات المستقبلية.
يُعيد هذا النموذج تمثيل التفاعلات بين خلايا الكبد والخلايا النجمية الكبدية، وهما نوعان من الخلايا يُشاركان في إصلاح الكبد وتليفه.
يُوفر هذا النموذج منصةً بشريةً ضروريةً لدراسة كيفية تطور تندب الكبد، وكيفية تواصل الخلايا أثناء الإصابة، واختبار الأدوية التي يُمكن أن تُوقف تلف الكبد أو حتى تُعاكسه.
يتمتع جسم الإنسان بقدرة استثنائية على الشفاء، ومع ذلك، في بعض الأحيان، يُسبب نظام الإصلاح في الجسم ضررًا أكثر من نفعه.
هذا هو الحال في أمراض الكبد المزمنة، حيث تُحفز الإصابات المتكررة دورات من التلف والإصلاح، مما يؤدي مع مرور الوقت إلى فرط إنتاج المصفوفة خارج الخلية (ECM).

تليف الكبد
مع استبدال أنسجة الكبد السليمة تدريجيًا بنسيج ندبي متصلب - وهي عملية تُعرف بالتليف - يمكن أن تتطور إلى تليف الكبد، وهي مرحلة لا رجعة فيها وغالبًا ما تؤدي إلى فشل الكبد.
حاليًا، يُعد زرع الكبد الخيار العلاجي الوحيد لتليف الكبد المتقدم. وهذا يُبرز الحاجة المُلحة إلى علاجات يمكنها إيقاف التليف أو حتى عكس مساره قبل أن يصبح دائمًا.
لفهم كيفية تطور التليف الكبدي بشكل أفضل، ابتكر باحثون في معهد طوكيو للعلوم (ساينس طوكيو) باليابان نوعًا جديدًا من عضيات الكبد البشرية، وهو نموذج مصغر مُصنّع في المختبر يُحاكي بنية ووظيفة أنسجة الكبد الحقيقية. صُمم هذا النموذج، المسمى iHSO، وهو اختصار لعبارة "الخلايا الكبدية النجمية المحيطة بالعضو المُشتقة من الخلايا الجذعية المُستحثة متعددة القدرات"، لإعادة تمثيل التفاعلات بين نوعين رئيسيين من الخلايا يُنظمان إصلاح الكبد: الخلايا الكبدية والخلايا النجمية الكبدية (HSCs).
قاد فريق البحث البروفيسور سي كاكينوما والبروفيسور ياسوهيرو أساهينا، والأستاذ المساعد ماساتو ميوشي، وطالب الدراسات العليا السيد توموهيرو موشيدا، بالتعاون مع جامعة جونتيندو.
نُشرت الدراسة على الإنترنت في مجلة Stem Cell Reports.
يقول كاكينوما: "تقدم هذه الدراسة نظامًا جديدًا يساعد الباحثين على فهم التفاعلات بين الخلايا الكبدية والخلايا النجمية بشكل أفضل، مما قد يؤدي إلى تطوير علاجات جديدة لمختلف أمراض الكبد".
في الكبد السليم، تبقى الخلايا الجذعية المكونة للدم خاملة، حيث تخزن فيتامين أ في قطرات دهنية صغيرة.
عند إصابة الكبد، تتلقى هذه الخلايا إشارات من خلايا الكبد التالفة - وهي خلايا الكبد الوظيفية الرئيسية - وكذلك من الخلايا المناعية والبطانية.
استجابةً لذلك، تنشط الخلايا الجذعية المكونة للدم وتتحول إلى خلايا ليفية عضلية تُنتج المصفوفة خارج الخلوية (ECM) لإصلاح الضرر.
تتفاعل الخلايا الجذعية المكونة للدم بشكل وثيق مع خلايا الكبد، مُشكّلةً نظام تواصل ثنائي الاتجاه يُنظّم عمليتي الإصلاح والتجدد.
تُعزّز الخلايا الجذعية المكونة للدم نمو خلايا الكبد، بينما تُؤثّر الخلايا الكبدية على تنشيط الخلايا النجمية أو موتها.
مع ذلك، فإنّ معظم هذا الفهم يأتي من النماذج الحيوانية، التي لا تُحاكي سلوك الخلايا البشرية تمامًا.
لسدّ هذه الفجوة، طوّر الباحثون عضوًا. باستخدام خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات مُستحثة (iPS)، ولّدوا خلايا شبيهة بالخلايا الكبدية (iPS-Heps) وخلايا شبيهة بالخلايا النجمية (iPS-HSCs)، وزرعوها معًا بتقنية ثلاثية الأبعاد لتكوين عضويات كروية، تُغلّف الخلايا النجمية خلايا الكبد.
وُجد أن تفاعلها يتم بوساطة ICAM-1، وهو جزيء التصاق، والإنترلوكين-1β (IL-1β)، وهو سيتوكين تُنتجه الخلايا الجذعية المكونة للدم.
في خلايا iHSO، أظهرت الخلايا الجذعية المكونة للدم iPS-HSCs نمطًا ظاهريًا خاملًا ولكنه غني بالسيتوكينات، ودعمت تكاثر الخلايا الكبدية عبر محور ICAM-1-IL-1β.
تمكنت خلايا iHSO أيضًا من نمذجة تلف الكبد. عند تعرضها للأسيتامينوفين، وهو دواء قد يسبب تسمم الكبد، طورت هذه الخلايا أنماط تلف مشابهة لتلك التي تُلاحظ في أكباد البشر، بما في ذلك تنشيط الخلايا الجذعية المكونة للدم استجابةً لتلف خلايا الكبد.
مرض الكبد المزمن
يؤثر مرض الكبد المزمن على أكثر من أربعة ملايين بالغ في الولايات المتحدة، وتتزايد الحالات في اليابان بسبب عوامل مثل اضطرابات التمثيل الغذائي.
من خلال توفير نظام واقعي قائم على التجارب البشرية لدراسة تليف الكبد، يمكن لتقنيات iHSOs مساعدة العلماء على فهم كيفية بدء التندب وتحديد الأدوية التي يمكن أن تمنعه أو تعكسه.
ويقول أساهينا: "يمكن تطبيق iHSO على نماذج إصابة الكبد، ومن المتوقع أن يساهم في توضيح مسببات أمراض الكبد وتطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف تليف الكبد وتجديده".
وعلى المدى الطويل، قد تؤدي نتائج هذه الدراسة إلى تطوير علاجات توقف تلف الكبد أو حتى تعمل على إصلاحه دون الحاجة إلى عملية زرع.

