دراسة: صحة القلب في منتصف العمر تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف في سن أكبر
أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية أن الأشخاص الذين تظهر عليهم علامات تلف في القلب خلال منتصف العمر هم أكثر عرضة للإصابة بـ الخرف في مراحل متقدمة من العمر.
تفاصيل الدراسة
ووجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة القلب الأوروبية، أن الأشخاص في منتصف العمر الذين لديهم مستويات أعلى من بروتين يُسمى تروبونين القلب I في دمائهم هم أكثر عرضة للإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من العمر.
وقد وجد الفريق مستويات أعلى من التروبونين لدى المصابين بالخرف، مقارنةً بغير المصابين به، وذلك قبل 25 عامًا من تشخيصهم.
يُطلق التروبونين في مجرى الدم عند تلف عضلة القلب، ويبحث الأطباء عن مستويات عالية جدًا لدى الأشخاص الذين يشتبهون في إصابتهم بنوبة قلبية. ومع ذلك، فإن ارتفاع مستويات التروبونين عن المعدل الطبيعي، دون ظهور أعراض، قد يشير إلى تلف صامت ومستمر في عضلة القلب أو مشاكل في وظائفها.
ويمكن أن يكون لهذا تأثير غير مباشر على أجزاء أخرى من الجسم، مما يؤثر على صحة الأوعية الدموية وتدفق الدم إلى الدماغ، ويؤدي إلى الخرف.

إن التحكم في عوامل الخطر الشائعة لكل من أمراض القلب والسكتة الدماغية والخرف في منتصف العمر، مثل ارتفاع ضغط الدم، قد يبطئ أو حتى يوقف تطور الخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية.
نحتاج الآن إلى إجراء دراسات للتحقق من مدى قدرة مستويات التروبونين في الدم على التنبؤ بمخاطر الخرف المستقبلية، تشير نتائجنا الأولية إلى أن التروبونين يمكن أن يصبح عنصرًا مهمًا في درجة الخطر للتنبؤ باحتمالية الإصابة بالخرف في المستقبل."
الخرف هو مصطلح شامل لمجموعة من الحالات التي تنطوي على تلف خلايا الدماغ، مما يؤدي إلى تراجع في الذاكرة والتفكير والقدرات الاستدلالية.
قدرت لجنة لانسيت للخرف لعام 2024، برئاسة البروفيسور جيل ليفينغستون (قسم الطب النفسي بجامعة كوليدج لندن)، والتي شاركت في تأليف هذه الورقة البحثية الأخيرة، أنه يمكن الوقاية من 17% من حالات الخرف أو تأخيرها من خلال تحسين عوامل الخطر القلبية الوعائية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وقلة النشاط البدني، والسمنة.
شارك في هذه الدراسة الجديدة ما يقرب من 6000 مشارك في دراسة وايت هول الثانية، التي تابعت أشخاصًا عملوا في الخدمة المدنية البريطانية منذ عام 1985 لعقود لفهم المزيد عن الصحة والشيخوخة؛ ويقود وايت هول الثانية البروفيسور ميكا كيفيماكي (قسم الطب النفسي بجامعة كوليدج لندن)، والذي شارك في تأليف هذه الورقة البحثية الأخيرة.
خضع جميع المشاركين لاختبار تروبونين عالي الحساسية عندما تراوحت أعمارهم بين 45 و69 عامًا، والذي يقيس التروبونين في الدم بمستويات أقل بكثير مما هو عليه بعد الإصابة بنوبة قلبية.
لم يُصب أي من هؤلاء الأشخاص بالخرف أو أمراض القلب والأوعية الدموية عند إجراء أول فحص دم للتروبونين لهم. تم تتبعهم بعد ذلك لمدة 25 عامًا في المتوسط، وأُجريت عليهم اختبارات تصل إلى ست نقاط لتقييم ذاكرتهم وقدراتهم على التفكير.
خلال الدراسة، شُخِّص 695 شخصًا بالخرف. وعندما قارن الباحثون كل شخص مُشخَّص بالخرف بأربعة أشخاص سليمين، وجدوا أن المصابين بالخرف لديهم مستويات أعلى باستمرار من التروبونين في دمائهم. وقد ظهر ذلك جليًا في فحوصات الدم التي أُجريت لهم بين سبع و25 عامًا قبل تشخيصهم.
كان لدى الأشخاص الذين كانت لديهم أعلى مستويات التروبونين في بداية الدراسة فرصة أعلى بنسبة 38% للإصابة بالخرف بحلول نهاية الدراسة، مقارنةً بمن كانت لديهم أدنى مستويات.
بعد مراعاة عوامل تشمل الجنس والعرق ومستوى التعليم، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات تروبونين أعلى بين سن 45 و69 عامًا أظهروا تراجعًا أسرع في قدراتهم على التفكير والذاكرة وحل المشكلات.
كانت قدراتهم العقلية في سن الثمانين مُكافئة لقدرات الأشخاص الأكبر سنًا بعام ونصف تقريبًا، بناءً على الاختبارات المعرفية. في سن التسعين، كانت قدراتهم العقلية مساوية لقدرات من هم أكبر منهم بعامين.
ثم أجرى الباحثون دراسة على مجموعة من 641 شخصًا من المشاركين في الدراسة، خضعوا أيضًا لفحص بالرنين المغناطيسي لأدمغتهم. بالمقارنة مع من لديهم أدنى مستويات من التروبونين، كان لدى من كانت لديهم أعلى مستويات من التروبونين في بداية الدراسة حُصين أصغر حجمًا - وهي منطقة من الدماغ مهمة للذاكرة - بعد 15 عامًا.
كما كان لديهم أيضًا حجم أصغر من المادة الرمادية في أدمغتهم - وهي الطبقة الخارجية من الدماغ والمهمة لمعالجة المعلومات.
أشارت هذه النتائج من فحوصات الدماغ إلى أن أدمغة المشاركين كانت مساوية لأدمغة من هم أكبر منهم بثلاث سنوات تقريبًا، وفقًا للباحثين.