هل يمكنك اكتشاف أولى علامات الجلوكوما؟.. انتبه لها قبل فوات الأوان
يأتي العديد من المرضى لإجراء فحص عيون يؤجلونه لسنوات، وكثيرًا ما نكتشف إصابتهم بـ الجلوكوما الشديدة لدرجة أن خيارات العلاج محدودة للغاية، غالبًا ما يكون الضرر شديدًا لدرجة أن تقنيات التخفيف فقط هي الممكنة، ناهيك عن علاجه.
وإجابةً على سبب انتظارهم كل هذا الوقت، يقول معظم المرضى إنهم لم تظهر عليهم أي أعراض واضحة، أو أن أي تغيرات في الرؤية تُعزى إلى التعب أو التقدم في السن.
يتجاهل عدد كبير من الأفراد فحص بصرهم حتى فوات الأوان، حتى لو كان ذلك أحد الأسباب الرئيسية للعمى، لا يحدد معظم المرضى مواعيد متابعة لعدم وجود ألم أو انزعاج، مما يشير إلى الحاجة إلى ذلك.
وهنا تكمن المشكلة - يحدث الضرر بالفعل قبل ظهور أي مؤشرات بصرية بوقت طويل، مما يجعل الجلوكوما "سارق البصر الصامت".
العلامات المبكرة لـ الجلوكوما
يُعرف الجلوكوما بأنه يعيق الرؤية المحيطية بدلًا من مجال الرؤية الأمامية، مما يجعله فريدًا من نوعه، تكمن العلامات المبكرة لمشكلة خطيرة في التفاصيل الدقيقة التي قد لا ينتبه إليها كبار السن، مثل:
- فقدان تدريجي للرؤية الجانبية (الرؤية المحيطية)
- رؤية هالات بألوان قوس قزح حول الأضواء
- صعوبة في الرؤية بوضوح في البيئات ذات الإضاءة الخافتة
- ضبابية أو عدم وضوح الرؤية
شيئًا فشيئًا، يعتمد الناس على تغيير رؤاهم، غير مدركين للعملية التي تؤدي بهم إلى العمى التدريجي، يقوم الدماغ بعملية التكيف، فيملأ تلك الفجوات البصرية دون أن يشعر الشخص بذلك، وبحلول الوقت الذي تصبح فيه الأعراض واضحة، يكون قد حدث بالفعل ضرر كبير ودائم.
أما الجلوكوما، فهو يُلحق الضرر تدريجيًا بالعصب البصري الذي ينقل الإشارات البصرية إلى الدماغ.
وللأسف، فإن الضرر الذي يلحق بالعصب البصري يكون دائمًا إلى جانب فقدان البصر. لذلك، هناك حاجة ماسة للكشف عن المشاكل في مرحلة مبكرة. ولهذا السبب، يُعد الكشف المبكر أمرًا بالغ الأهمية.

لماذا يجب علينا إجراء فحوصات العيون؟
يعتقد البعض أن فحص العين غير ضروري إلا عند ظهور مشاكل في الرؤية، بما أن الجلوكوما يُشار إليه غالبًا باسم "اللص المتسلل"، فمن الضروري إجراء فحوصات دورية.
يوصي أخصائيو العيون بما يلي:
- يُنصح الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا بإجراء فحص دقيق للعين مرة كل عامين.
- الفحص السنوي للأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مثل:
- أي شخص لديه تاريخ عائلي مع الجلوكوما
- مرضى السكري أو ارتفاع ضغط الدم
- مستخدمو الستيرويدات لفترات طويلة
- من عانوا من إصابات سابقة في العين
كما ذكرنا سابقًا، يُعد الجلوكوما خطيرًا للغاية في مراحله المتأخرة، حيث يُسبب ضررًا كبيرًا قبل اكتشافه. ومع ذلك، إذا تم اكتشافه مبكرًا بما فيه الكفاية، يُمكن السيطرة على الضرر الذي يُسببه بمساعدة الفحوصات الدورية.
كيفية تشخيص الجلوكوما
من فوائد اكتشاف الجلوكوما وعلاجه أنه عادةً لا يتطلب تدخلًا كبيرًا من المريض.
قياس ضغط العين (اختبار ضغط العين): يُعد ارتفاع ضغط العين أخطر جوانب الجلوكوما، لذا فإن إجراء اختبار ضغط العين أمر بالغ الأهمية.
فحص العصب البصري: تُستخدم أدوات تصوير متخصصة للبحث عن أي علامات لتلف الأعصاب.
اختبار مجال الرؤية: يُستخدم لتحديد أي فجوات في الرؤية، وخاصةً في الرؤية المحيطية.
قياس سمك القرنية (اختبار سمك القرنية): يُقيّم هذا الاختبار تأثير ضغط العين على القرنية، حيث أن سمكها يدل على الضغط.
من خلال هذه الاختبارات، يمكن للأطباء اكتشاف الجلوكوما قبل حدوث فقدان كبير في الرؤية، هذا يزيد من احتمالية إدارة المرض بنجاح.
الوقاية من فقدان البصر الناتج عن الجلوكوما
على الرغم من عدم وجود طريقة محددة لمكافحة الجلوكوما، إلا أنه في حال حدوث ضرر شديد، لا يمكن تحقيق سوى حماية ضئيلة.
فحوصات العين الدورية: أفضل حماية هي اتخاذ إجراءات وقائية وإجراء فحص دوري للجلوكوما.
معرفة تاريخ عائلتك: تُعدّ الوراثة عامل خطر بحد ذاتها، لذا يجب على من لديهم أفراد من العائلة يعانون من الجلوكوما توخي المزيد من الحذر.
إدارة الحالات الصحية: إن التعامل الفعال مع مرض السكري وارتفاع ضغط الدم يقلل من احتمالية الإصابة بالجلوكوما.
حماية العينين: يمكن الوقاية من إصابات العين التي تؤدي إلى الجلوكوما باستخدام النظارات الواقية.
اتباع التعليمات الطبية: في حال تشخيص حالة المريض، فإن تناول الأدوية اللازمة وحضور مواعيد المتابعة يمكن أن يساعد في الحد من تطور المرض.
يُعد الجلوكوما أحد الأسباب الرئيسية للعمى، وغياب الأعراض الكامنة الواضحة يجعله يُتجاهل باستمرار ولا يُشخص حتى يصل إلى مرحلة متقدمة. وكما هو الحال مع معظم الحالات الأخرى، فإن التأخر في الكشف يزيد من احتمالية فقدان البصر الذي لا يمكن عكسه.