الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

فهم مرض التراخوما.. كيف يمكن لعدوى بكتيرية بسيطة أن تسبب العمى

الإثنين 10/نوفمبر/2025 - 04:54 م
مرض التراخوما.. أرشيفية
مرض التراخوما.. أرشيفية


عادةً، عندما نفكر في العمى، نميل إلى التفكير في إعتام عدسة العين (الكتاراكت)، أو الجلوكوما (المياه الزرقاء)، أو أمراض الشبكية، هناك مرض آخر، أقل شهرة ولكنه بنفس القدر من الإعاقة، يبدأ بعدوى بكتيرية غير ضارة، يُسمى التراخوما، وهو سبب رئيسي للعمى المعدي في جميع أنحاء العالم اليوم، ويمكن الوقاية منه.

ما هو التراخوما؟

التراخوما هي عدوى تصيب العين بسبب بكتيريا الكلاميديا ​​التراخومية، تنتقل هذه العدوى مباشرة من العين أو من خلال إفرازات أنفية لشخص مصاب، ثم تنتقل في النهاية عن طريق يديه أو ملابسه أو مناشفه أو الذباب الملوث بإفرازات ملوثة.

تنتشر هذه العدوى بشكل أكبر في المناطق ذات الصرف الصحي المحدود، ومياه الشرب المحدودة، والظروف المعيشية المكتظة.

تؤثر العدوى بشكل رئيسي على الملتحمة - الغشاء الرقيق الشفاف الذي يغطي الجزء الأبيض من العين وداخل الجفون، في حين أن المراحل الأولية قد تبدو سطحية، إلا أن العدوى المستمرة أو غير المعالجة قد تؤدي إلى ضرر دائم لا رجعة فيه.

كيف يُصاب الشخص بالعمى بسبب التراخوما؟

تكمن مشكلة التراخوما في أنها حالة متكررة تؤدي إلى نوبات عدوى متكررة، مما يؤدي إلى تندب السطح الداخلي للجفن، يمكن أن يؤدي تندب الجفن في النهاية إلى انقلاب الجفن إلى الداخل (الشعرة). 

عندما يتجه الجفن إلى الداخل، تحتك الرموش بالقرنية (الجزء الأمامي الشفاف من العين)، مما يؤدي إلى تهيج وألم وتلف القرنية بشكل مستمر.

عندما تتشكل ندبات في القرنية وتصبح غائمة، ينتج عن ذلك عمى جزئي أو كلي، يمكن أن يحدث هذا على مر السنين، ولهذا السبب يميل التراخوما إلى إصابة كبار السن الذين عانوا من التهابات متكررة في طفولتهم.

الأعراض والعلامات التي يجب الانتباه لها

في المراحل الأولية، قد تظهر على الشخص أعراض مشابهة لالتهابات العين الشائعة:

  • احمرار العين وتهيجها
  • إفرازات من العين
  • تورم الجفون
  • حساسية للضوء
  • انزعاج في العينين

مع تطور المرض، قد تظهر أعراض أخرى.

  • انقلاب الجفون إلى الداخل (الشعرة)
  • تندب واضح على الجفن الداخلي
  • ضبابية الرؤية
  • العمى التدريجي

الوقاية والعلاج

من أهم مميزات المرض إمكانية الوقاية من التراخوما وعلاجها، لا سيما في مراحله المبكرة، تقترح منظمة الصحة العالمية (WHO) اتباع نهج آمن للوقاية من العمى الناتج عن داء الشعرة (التراخوما):

  • الجراحة في المراحل المتأخرة (لعلاج داء الشعرة).
  • المضادات الحيوية للقضاء على العدوى (يُوصف الأزيثروميسين غالبًا).
  • نظافة الوجه لتقليل احتمالية انتقال العدوى.

تحسين الصحة البيئية، مثل تحسين الصرف الصحي وتوفير إمدادات مياه نظيفة في المجتمع، يمكن للعلاج المبكر بالمضادات الحيوية إيقاف العدوى وتجنب الأضرار طويلة المدى، كما تُصحح الجراحة تشوهات الجفن مع تجنب المزيد من الضرر للقرنية في الحالات الشديدة.

التراخوما تُذكرنا بأن حتى أبسط عدوى بكتيرية قادرة على تغيير حياة الناس، بالتدخل في الوقت المناسب، وتحسين النظافة، وحملات الصحة العامة، يمكن القضاء على التراخوما.

يمكن للعمل العالمي أو المحلي أن يوقف العمى الناتج عن التراخوما ويضمن عدم إصابة أي شخص بالعمى بسبب مرض يمكن الوقاية منه تمامًا.